كتب / رضا اللبان
طالب صندوق النقد الدولي مصر بتشديد السياسة النقدية لاستكمال خفض التضخم، محذرًا من ارتفاع معدله إلى 16.7% خلال النصف الثاني من 2026 بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض قيمة سعر الصرف واستمرار التوترات الجيوسياسية، فيما يرى خبيران اقتصاديان أن توصية الصندوق لا تعني بالضرورة رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، مع ترجيح تثبيتها في الاجتماع المقبل، بينما قد يصبح التشديد مطروحًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وجاءت توصية صندوق النقد ضمن المراجعة السابعة لبرنامج مصر، التي تناولت أداء الاقتصاد في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي قال الصندوق إن تأثيرها على الاقتصاد المصري ظل محدودًا نسبيًا حتى الآن، بدعم من تحركات السلطات المتعلقة بمرونة سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة واحتواء الإنفاق
وقال الصندوق إن التضخم العام واصل انخفاضه حتى مارس/آذار 2026، قبل أن يرتفع إلى 15.2%، بزيادة قدرها 1.4 نقطة مئوية عن توقعات خبرائه، مرجعًا الارتفاع بصورة رئيسية إلى انخفاض قيمة سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يتراجع إلى 14.3% في يونيو/ حزيران.
كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.3% في يونيو، بينما ظل التضخم الأساسي المعدل موسميًا على أساس شهري مرتفعًا عند 1.5%، بحسب تقديرات الصندوق.
وتوقع الصندوق ارتفاع التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض قيمة سعر الصرف وتأثيرات سنة الأساس غير المواتية، مشيرًا إلى أن عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري ستتأخر بنحو عام.
وتأتي توصية الصندوق في وقت أظهرت فيه البيانات المحلية استمرار الضغوط السعرية، إذ ارتفع التضخم العام للحضر إلى 14.9% في يوليو/تموز 2026 من 14.3% في يونيو، بينما صعد التضخم الأساسي إلى 14.7% من 14.3%.
ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن توصية الصندوق تأتي في ظل موجة تضخمية عالمية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد البترولية والكهرباء والمياه وغيرها من الأسعار ينعكس على معدلات التضخم، كما رجّح تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، خاصة أن توصية الصندوق لا تعني بالضرورة رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، لكنه أشار إلى إمكانية طرح الرفع على المدى الأطول إذا استمرت مستويات الأسعار في الارتفاع، خاصة إذا اقترب سعر برميل النفط من 100 دولار.
وقال بدرة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن بعض البنوك تحركت بالفعل في أسعار العائد على شهادات الادخار، إذ ارتفعت بعض الشهادات من 17.5% إلى 18%، بينما تطرح بنوك أخرى شهادات بعائد يصل إلى 19%، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس استجابة القطاع المصرفي لتطورات أسعار الفائدة.
وأضاف بدرة أن ارتفاع أسعار النفط أو حدوث اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد قد يدفع البنك المركزي إلى رفع الفائدة، مرجحًا أن يصبح ذلك أكثر احتمالًا على المدى الأطول، وربما خلال 2027، مشيرًا إلى أن سعر برميل النفط كان يدور حول 89 دولارًا وقت إجراء المقابلة.
وتوقع أن تستغرق عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي فترة أطول من التقديرات السابقة، خاصة أن التضخم كان قد اقترب من مستويات تتراوح بين 13% و13.5% قبل أن يعود إلى نحو 15%، نتيجة تداعيات الحرب والتوترات في الشرق الأوسط وتأثر قناة السويس وارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد، مضيفاً أن مصر قد تحتاج إلى نحو عام ونصف للعودة إلى مستوى 7% ضمن نطاق المستهدف، مرجحًا أن تمتد العودة إلى المستهدف حتى نهاية 2027، شريطة توقف الحرب واستقرار الأوضاع الاقتصادية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، إن توصية صندوق النقد بتشديد السياسة النقدية تأتي ضمن نهج متكرر للصندوق يستهدف استخدام السياسة النقدية لامتصاص التضخم، لكنه أكد أنه لا يوجد حتى الآن مبرر لتشديد السياسة النقدية في مصر.
وأوضح جاب الله أن توقعات الصندوق بارتفاع التضخم ترتبط باستمرار الاضطرابات الجيوسياسية، لافتًا أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط والغاز ومشكلات سلاسل الإمداد قد تشكل ضغوطًا تدفع التضخم إلى الارتفاع وتثير الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
وأضاف جاب الله، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن جزءًا كبيرًا من التضخم في مصر يأتي من الخارج، وبالتالي فإن استمرار حالة عدم اليقين قد ينعكس على أسعار الطاقة والواردات وسلاسل الإمداد، بما يزيد الضغوط التضخمية، مرجحًا تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل، لاسيما أن هناك مساحة تسمح باستمرار التثبيت وأن البنك المركزي ليس في عجلة من أمره لرفع الفائدة.
وأشار إلى أن البنك المركزي لن يستبعد العودة إلى مسار التشديد النقدي، لكن لا توجد ضرورة ملحة لذلك في الوقت الحالي، مضيفًا أن رفع الفائدة قد يصبح مطروحًا في الاجتماع الذي يلي المقبل إذا اتجه التضخم إلى الارتفاع واستمر تأثر الاقتصاد المصري بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والواردات























































