كتب د / حسن اللبان
أكد خبراء فى الشؤون الإفريقية أن مصر تمتلك حزمة من الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية والإقليمية لردع التحركات الإثيوبية الأحادية فى ملف مياه النيل والسد الإثيوبى، مشيرين، تعليقًا على تصريحات أديس أبابا بشأن نيتها إقامة المزيد من السدود على النيل الأزرق، إلى أن استراتيجية القاهرة تقوم على مسارات متوازية تشمل الضغط والتحرك الإقليمى والدولى، وبناء تحالفات مؤثرة على المصالح الإثيوبية، إلى جانب تحصين الجبهة الداخلية ضد أى نقص محتمل فى المياه.
وقال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصرى للشؤون الإفريقية، لـ«المصرى اليوم»، إن التحركات الإثيوبية المتعلقة بالسد واتفاقية عنتيبى تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية، مؤكدًا أن التعامل مع نهر دولى عابر للحدود لا يمكن أن يقوم على السيادة الأحادية أو إجراءات منفردة تضر بدولتى المصب، مصر والسودان. وأضاف أن تصريحات الوزير الإثيوبى بشأن تحكم بلاده فى كميات المياه المتدفقة إلى دولتى المصب تكشف، فى تقديره، عن «هدف سياسى وليس تنمويًا» للسد، مشددًا على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم وعادل ومنصف بشأن الملء والتشغيل. ووصف «حليمة» النهج الإثيوبى بأنه محاولة لـ«توطين الأنهار»، أى التعامل مع الأنهار الدولية التى تنبع من أراضيها باعتبارها أنهارًا داخلية. وحدد «حليمة» 3 مسارات أمام مصر لردع التحركات الإثيوبية، أولها العودة إلى التفاوض بحسن نية وإرادة سياسية حقيقية، أو الاستعانة بوساطة دولية قادرة على دفع المفاوضات، مشيرًا إلى إمكانية أن يلعب الرئيس الأمريكى دورًا فى عودة التفاوض وضمان حقوق دولتى المصب. وأوضح أن المسار الثالث يتمثل فى اللجوء إلى الأمم المتحدة، بداية من آليات التسوية السلمية للمنازعات، مضيفًا أنه حال وقوع ضرر جسيم يهدد الدولة ومصالحها الأساسية، فإن حق الدفاع الشرعى عن النفس، وفق المادة 51 من الميثاق، يظل قائمًا، بحسب تقديره، مؤكدًا أن مصر أعلنت مرارًا دفاعها عن حقوقها ومصالحها المائية بكل الوسائل المشروعة.
وقالت الدكتورة أمانى الطويل، خبيرة الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مصر تتعامل مع التحديات الإثيوبية عبر 3 دوائر متوازية للردع، أولها بناء تحالفات إقليمية ممتدة ومؤثرة على إثيوبيا ومصالحها، والثانية تقوم على التحرك فى الملفات المرتبطة بالمصالح الإثيوبية، واستخدام أدوات ضغط وردع تؤثر فيها حال الإضرار بالمصالح والشواغل المصرية. وأوضحت أن الدائرة الثالثة تستهدف تحصين الجبهة المائية المصرية وامتصاص تداعيات أى نقص محتمل فى المياه، عبر السد العالى، والتوسع فى تحلية المياه، وتغيير التركيب المحصولى، وترشيد الاستخدام، خصوصًا فى الزراعة. ودعت «الطويل» إلى تكثيف التحرك المصرى داخل إثيوبيا والقرن الإفريقى باستخدام «آليات جديدة» لتوسيع دائرة تفهم الموقف المصرى داخل القارة والمنظمات الدولية.
من جانبه، قال الدكتور محمد نصرالدين علام، وزير الرى الأسبق، إن تصريحات أديس أبابا دليل على فشل سياساتها داخليًا، وإن المأزق الإثيوبى يجعل تصرفات حكومة «آبى أحمد» فى مرمى «الترفيس» ولحظات التراجع. وأوضح «علام»، لـ«المصرى اليوم»، أن نجاح السياسة الخارجية لمصر خلال الفترة الأخيرة جاء مقابل ضغوط كبيرة تتعرض لها أديس أبابا وأزمات اقتصادية طاحنة، دفعتها إلى اللجوء لسياسة «إلهاء» الرأى العام هناك باختلاق أزمات مع الدول المجاورة، ومنها مصر والسودان وإريتريا. وأكد أن هذه التصريحات تؤكد أن الحكومة الإثيوبية «بترفس»، ولا يمكنها مواصلة سياسة بناء سدود جديدة فى ظل الظروف الحالية دون موافقة جميع دول الحوض. وشدد «علام» على أن جميع الاتفاقيات الدولية تؤكد حقوق مصر والسودان المائية، والتى تمثل جزءًا ضئيلًا من حجم المياه الواردة من المنابع، والذى يتجاوز 200 مليار متر مكعب، بينما لا تحصل مصر سوى على 55.5 مليار متر مكعب، رغم اعتمادها بصفة رئيسية على مواردها المائية من نهر النيل.





















































