عاجل

تجديد حبس المتهم بقتل أسرة التجمع الخامس
ترامب: أمريكا تسيطر بالكامل على مضيق هرمز
الجيزة : توجه بتسريع اجراءات تقنين أوضاع التعديات على أراضي الدولة
تكريم عمر إسلام رجب من أوائل الثانوية للمكفوفين بمحافظة القاهرة
تحطم طائرة تدريب عسكرية شمال غربي تركيا
عمان تستنكر اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان
زيلينسكي: أوكرانيا قدمت لواشنطن مقترحات لإنهاء الحرب مع روسيا
الأمم المتحدة تدعم جهود الاستجابة في كولومبيا جراء الزلزال
وزارة العدل تُوقّع بروتوكول تعاون مع الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب
صدمة ورعب في إسرائيل.. إيران تتعافى عسكريا بسرعة وتنتج صواريخ باليستية بشكل مكثف وتستعد لحرب مدمرة
موعد مباراة الأهلي وبرشلونة بكأس خوان جامبر
# إعادة الاعتبار لجوائز الدولة
ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار داخل مول شهير بالقاهرة
كسوف الشمس الكلي أذهل الملايين الأربعاء.. إليكم أبرز الصور من هذا الحدث الفلكي النادر
أسوأ عام في تاريخ البشرية

# إعادة الاعتبار لجوائز الدولة

بقلم / صلاح سالم

بات الجدل مزمنا حول جوائز الدولة، يتكرر كل عام تقريبا حول شخص أو أكثر يرى البعض أنه غير مستحق لها حسب معيار ما، ويرى آخرون أنه جدير بها حسب معيار آخر، ولكن سهام النقد هذا العام كانت أوسع وأعنف، امتدت من رصانة الصحافة إلى خفة الناشطين على وسائط التواصل، وصوَّبت بكثافة على رأس د. أحمد زايد عالم الاجتماع البارز ومدير مكتبة الإسكندرية، حتى اشتط البعض مطالبا باستقالة الرجل، الذي يتفق الجميع حول علمه، ويثق جُل من يعرفه في استقامته وخلقه، وكأنه المسئول الأوحد عن خطايا جوائز الدولة عبر تاريخها، الذي شهد وقائع بالغة الفجاجة نذكر منها، فقط، ذلك الطبيب الذي أعد بضعة كتب تذكارية عن تاريخ الوزارات والمحافظات في مصر، فنال تقديرية الدولة في الأدب!. صوَّب هؤلاء سهامهم لأن المكتبة رشحت أستاذة في علم الاجتماع لجائزة التفوق، لا تملك كتبا مؤلفة. قد يكون الترشيح غير موفق، لكن أين دور الحلقات الوسيطة بين الترشيح والفوز: فلماذا قبلت لجنة الجوائز بالمجلس أوراق ترشيحها؟، ولماذا اختارتها لجنة التحكيم للقائمة القصيرة رغم إهمال تلك اللجنة لمرشح المكتبة نفسها قبل أعوام قليلة د.اشرف منصور، أستاذ الفلسفة بجامعة الإسكندرية، صاحب الكتاب الموسوعي “ابن رشد في مرايا الفلسفة الغربية الحديثة”، أفضل ما كُتب في مصر عن تأثير الفيلسوف المسلم في رواد التنوير الأوروبي خصوصًا اسبينوزا وكانط، ناهيك عن مؤلفاته المعتبرة في الفلسفة السياسية ونظرية المعرفة؟. وأخيرا لماذا صوت لها أعضاء المجلس الأعلى؟. لن أذهب هنا إلى التشكيك في نوايا الناقدين، بل للتأكيد على غياب المعايير، وتقديم أربع مقترحات لتصويب المسار وإعادة الاعتبار لجوائز الدولة:
أولها: التحديد الدقيق لمفهومها، فهل هي مكافأة للإبداع الثقافي، أم للنجاح الأكاديمي، فالفضاء الثقافي يختلف عن الأكاديمي، قد يتقاطعان أحيانًا، عندما يبرز أكاديميون كبار يعبرون أسوار الجامعة ويملئون الفضاء الثقافي بحضورهم، كطه حسين وأحمد لطفي السيد، مرورًا بزكي نجيب محمود ولويس عوض وجمال حمدان، وصولا إلى فؤاد زكريا وحسن حنفي وجابر عصفور وصلاح فضل وأحمد زايد نفسه. لكنهما بالقطع غير متماثلين، فالمكون الأكبر من الجسد الأكاديمي لا ينشغل بإنتاج الثقافة وحراسة المعنى، بل بطموحات ذاتية كالترقي إلى درجة الأستاذية، والمناصب الكبرى: رئاسة الأقسام والعمادة فرئاسة الجامعة. قد يُنتج هؤلاء الأساتذة أبحاثًا محكمة، وكتبا للطلبة، يعد الترقي الأكاديمي هو جائزتها الحقيقية، فضلا عن ما تمنحه الجامعات من جوائز سنوية في التخصصات المختلفة، لكنها لا تلبي معايير جوائز الدولة، المفترض أن تكافئ المثقفين العموم على منتجهم الإبداعي: الفكري والأدبي والفني، الذي يخاطب الفضاء الثقافي، ويقصد إلى التأثير في الوعي العام، ولا وسيلة لمكافأة المجيدين فيه سوى تلك الجوائز. ولذا يتعين تعريف الأعمال المطلوبة للجائزة بوضوح، باعتبارها كتبًا في الأدب والفكر والفن، وليس شيئا آخر.
وثانيًها: إعادة النظر في المؤسسات العلمية والثقافية التي ترشح وحدها للجوائز العليا كالتقديرية والنيل، حيث تحتل الجامعات نصيب الأسد. وحتى جائزة التفوق التي يُسمح بالتقدم الشخصي إليها، بجانب ترشيح المؤسسات، لا يُنظر بجدية إلى المتقدمين إليها بأشخاصهم. والمشكلة الكبرى أن الجامعات تتعصب لنفسها، ويسود الظن داخلها أن أساتذتها الكبار هم الأولى بالترشيح، ليتحول التنافس الثقافي إلى تعصب قبلي، ويحصل على الجوائز أكاديميون لم يتجاوز بعضهم تخصصه الدقيق، بل إن أحد عمداء الكليات السابقين، زاملني في لجنة تحكيم التفوق قبل عامين، لم يكن يعرف سناء البيسي عندما تحدثت عنها في سياق ما!. لست ضد الأكاديميين الذين يخرجون من شرنقة الدرس الجامعي إلى ساحة العطاء الثقافي، ولكن عندما يغيب الإنتاج الفكري والأدبي، ولا يبقى سوى المنصب الأكاديمي، فلا معنى للاستحواذ على جوائز الدولة إلا تحول الأكاديمية إلى كهنوت ثقافي، يجب مواجهته بتمكين الأفراد من التقدم لجميع الجوائز بأنفسهم، وليبقى للمؤسسات حق تزكية مبدعين كبار قد يتعففوا عن الترشح بأنفسهم، مع النظر بعدالة إلى المنتج الثقافي للجميع.
وثالثًها: وضع شروط صارمة لكل جائزة، وليكن خمس مؤلفات مع عمر إبداعي خمسة عشر عامًا للتفوق. وعشرة مؤلفات مع عمر إبداعي عشرون عاما للتقديرية. وعشرين مؤلفًا مع عمر إبداعي ثلاثون عاما للنيل. تلك الشروط تمنح شرعية التنافس، وتحد من فوضى الترشيح، أما الفوز بالجوائز فيفترض جودة المؤلفات، ووضوح تأثيرها في الفضاء الثقافي، ونشاط صاحبها في المجال العام. ولأن الأهم من الشروط هو من ينفذها، يتعين التدقيق في تشكيل لجان التحكيم، بحيث يضم الأكثر كفاءة وأمانة، ويوازن بين الأكاديميين والمثقفين، فلا تتجاوز نسبة الأكاديميين التسعين بالمائة كما هو الحال الآن، ما يوسع زوايا الرؤية ويحقق العدالة.
ورابعها: إيقاف مسيرة تدهور اهتمام الدولة نفسها بجوائزها، سواء على الصعيد المعنوي أو المادي. فمعنويا تراجعت طقوس الاحتفاء بها من حفل رئاسي، يكرم فيه الطلبة المتفوقون إلى جانب المفكرين والمبدعين، فيما كان يسمى “عيد العلم”، إلى حفل وزاري، ثم إلى لقاء شخصي مع أمين عام المجلس الأعلى للثقافة. شخصيا تسلمت التشجيعية من الرئيس الأسبق مبارك ٢٠٠٣م والتفوق من وزيرة الثقافة ٢٠١٨، والتقديرية من أمين عام المجلس ٢٠٢٣، فيما استلم صديق لي جائزة التفوق العام الماضي من رئيس اللجنة العامة للشعب واللجان. وماديا تآكلت الجوائز إلى نحو 12% من قيمتها عام 2008، إذ لم يجري تعديلها منذ كان الدولار بخمسة جنيهات وثمانين قرشا. وبعد كانت التقديرية تقارب خمسا وثلاثين ألف دولار تراجعت إلى أربعة ألاف، وعلى منوالها تنسج بقية الجوائز، خصوصا النيل، بكل ما لها من قيمة رمزية، ولذا يتوجب على الدولة، قبل الآخرين، أن ترد الاعتبار لجوائزها، ماديا ومعنويا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net