بقلم الأستاذة الدكتورة / أماني فؤاد
أما فى دائرة الهوَى والعشق، تبدو الحكاية أكثر هشاشة وأسرع ذبولًا. فالعشق ليس صَكًّا يمكننا امتلاكه، أو ضمانه بصورة أبدية؛ بل أقرب إلى المرآة المتبادَلة، تلك التى تتغذَّى على الانتباه واللهفة، والشعور بالقُرب والاهتمام. وحين يعتاد أحد الطرفَين على تجاهُل الآخَر، أو يتعامَل معه كحقيقة ثابتة، لا تحتاج إلى جهْد، ولا سقاية مستمرة، وصيانات من مرارات الحياة بأحداثها؛ فإن الروح المنجذِبة تبدأ فى رحلة الانسحاب الصامت، والتقوقع على ذاتها، مهما بلَغت درجة عشْقها. فالتجاهُل هو الموت البطىء لكل ارتباط جميل.
تصبح الأيام برَّاقة وممتعة حين تهدى قلوبنا الغرام، لكن حين ينطفئ الشغف؛ لا تنفع بعدها خطاباتُ الندم، ولا دموع الاعتذار؛ لأن الإنسان قد يحتمل العواصف، وقْتها يجِدُ لحبيبه الأعذارَ، ولكنه لا يستطيع العيش طويلًا فى صحراء التجافى العاطفى. كما أن الحُب الحقيقيَّ يتطلب يقظة دائمة، ومُراعاة دقيقة للرهَافة، والمشاعِر العميقة، التى لا تُقال أحيانًا، فإذا تحوَّل الطرف الآخَرُ إلى مجرَّد هامشٍ فى اهتمامات المحِب؛ انزوَت أجمل العواطف، وهبطت من قِمة عرْش السماء إلى منتهَى الوجع، ثم إلى قاع الإنسان السحيقة، التى تتسرَّب إليها شوائب الحياة.
وتبقى أجمل سرديات الحُب، التى بقيت فى ذاكرة الإنسانية، تلك التى لم يكمِل طرفَاها الحياة معًا. نعم نُحِب؛ لكن لا شيء يستمر إلى الأبد، فتلك أحلامنا التى نبدأ بها القصص، التى قد ينتهى بعضُها بالكراهية والنفور.























































