عاجل

أردوغان: “اتفاقية مكة” الدفاعية لا تستهدف أي دولة.. ونرفض الوصاية الخارجية
ليلة مرعبة في مصر.. ماذا حدث في شارع الجيش؟
مصدر إيراني: لا مفاوضات لتمديد الهدنة مع أمريكا لأنها لم تبدأ أصلا
# شمس الملوك … حين تصبح التفاصيل الصغيرة حياة
“فيفا” يشيد بحمزة عبد الكريم
ياسمين صبري تكشف مواصفات فتى أحلامها
نتنياهو: علم إسرائيل يرفرف في الجولان وسيبقى لأنها أرضنا
الخارجية الإيرانية تعلق على موقف مصر من الأزمة الراهنة
الأهلي المصري يوجه ضربة قوية لإمام عاشور
ترامب : وضعنا 3 استراتيجيات بشأن إيران
هل رش العطر على الرقبة يوميا يسبب السرطان والعقم حقا؟
الإفراط في تناول الملح قد يزيد أعراض الاكتئاب!.. دراسة تكشف الآلية المحتملة
إسرائيل وفنزويلا تتفقان على استئناف العلاقات القنصلية بعد قطيعة دامت 16 عاما
مسؤول مصري يكشف أبعاد فتح خطوط جوية مباشرة من روسيا إلى “برج العرب” و”العلمين”
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصل أنقرة في زيارة رسمية

# شمس الملوك … حين تصبح التفاصيل الصغيرة حياة

بقلم علا السنجري

شمس الملوك… امرأة لا تستعرض حياتها، بل تتركها تمشي أمامنا .
هناك بيوتٌ نعرفها من رائحة ذكرياتها ، قبل أن نعرف أصحابها.
بيوت لا تحتاج إلى مصمم داخلي كي تقول شيئًا عن الذين عاشوا فيها؛ تكفيها أرضية باركيه، قطعة أثاث كلاسيكية ، صينية فوقها طبق طعام تم إعداده في مطبخ يحمل روائح السنين وفنجان ، ولعب خزفية أو زجاجية أو فضية صغيرة موضوعة معهم في مكان لا يبدو مهمًا لأحد، لكنه مهم لصاحبة البيت ، فبعضها يحمل ذكرى مع احبائها ، تفاصيل صغيرة تعبر عن قلب يحمل كل محبة وصفاء .
من هذه المنطقة تحديدًا أقرأ شمس البارودي.
لا أقرأها بوصفها نجمة سابقة تستعيد حضورًا قديمًا كل ارسل لها احد المتابعين صورا او مقاطع من أفلامها ، ولا بوصفها امرأة تفتح نافذة من بيتها على جمهور الفضول. أقرأها بوصفها امرأة اكتشفت، ربما دون تخطيط مسبق، أن الحياة نفسها يمكن أن تكون مادة ثقافية حين نتأملها بدل أن نستهلكها.
في صفحة «شمس الملوك» لا توجد حكايات ضخمة بالضرورة.
هناك فطور وحضور المساء
قهوة.
بيت.
أشياء صغيرة.
قطط تقوم بمداعبتها بالحديث معها
وصوتها يأتي من مكان يبدو أبعد من الكاميرا وأقرب من الذاكرة.
وهذا بالضبط ما يجعل التجربة جديرة بالتوقف.
فنحن في زمن صار فيه كل شيء تقريبًا مطالبًا بأن يكون لافتًا. صورة أكثر لمعانًا، طعام أكثر غرابة، منزل أكثر فخامة، ملابس أكثر تكلفة، وحياة تبدو وكأنها صُممت خصيصًا لكي تُعرض ، بلا استمتاع او احساس بقيمة هذه النعم
ثم تأتي شمس لتفعل العكس.
تقدم العادي بوصفه كافيًا.
وهذه ليست مسألة بسيطة كما تبدو.
أن تجلس امرأة أمام فنجان قهوة ولا تحاول أن تجعل القهوة حدثًا، أن تتحدث عن طعامها دون أن تحوله إلى إعلان عن نمط حياة، أن تضع أمامها لعبة صغيرة على صينية أنيقة دون أن تسأل إن كانت ستبدو «راقية» في الصورة… كل ذلك يعيد الاعتبار إلى شيء فقدناه تقريبًا: الذوق الشخصي.
الذوق ليس ما نشتريه.
الذوق هو ما نختار أن نحتفظ به، حتى لو لم يفهم الآخرون سبب احتفاظنا به.
ولهذا أحب تفاصيل بيت شمس.
الباركيه ليس مجرد أرضية.
والأثاث الكلاسيكي ليس مجرد أثاث.
إنه بيت لا يبدو وكأنه أُعدّ للكاميرا.
وهذه نقطة فارقة.
هناك بيوت تُرتب لكي تُصوَّر، وبيوت تُصوَّر لأنها مرتبة بالطريقة التي يحب أصحابها أن يعيشوا بها.
في الأولوية الأولى تصبح الحياة ديكورًا.
أما هنا، فيبدو الديكور جزءًا من حياة قديمة ما زالت تعرف مكانها ، و ذكريات محفورة داخل الجدران قبل القلب .
وهذا ما يجعل المشهد مألوفًا على نحو غريب.
ربما لأننا رأيناه في بيوت أمهاتنا.
في بيت الجدة.
في صالون لم يكن أحد يفكر يومًا في تصويره.
في فنجان كانت له أخت إلى جواره، وصحن صغير لا يستخدم إلا في المناسبات، وصينية تعرفها العين قبل أن تتذكر اسمها.
إنها ليست نوستالجيا مجانية.
إنها ذاكرة ذوق ومحبة تظهر من خلال الأشياء.
ثم هناك صوت شمس.
صوت يحمل شيئًا طفوليًا، لا بمعنى السذاجة، وإنما بمعنى أن الزمن لم ينجح تمامًا في تدريبها على إخفاء دهشتها.
وهذه ربما أجمل خصائص حضورها.
فهي لا تبدو مهتمة بأن تمنح المتلقي النسخة «المثالية» منها.
تترك شيئًا من المرأة التي تفرح.
والمرأة التي تنزعج.
والمرأة التي تتحدث عن تفاصيلها الصغيرة.
والمرأة التي ترى نخلة في الطريق فتسلم عليها.
هذه التحية للنخلة تبدو لي أهم من كونها لقطة لطيفة.
لأن الإنسان حين يحيي شجرة، فهو يعترف ضمنيًا بأن العالم ليس مجموعة أشياء موضوعة لخدمته.
النخلة هنا ليست خلفية.
إنها كائن يستحق الالتفات.
وقد يبدو ذلك أمرًا صغيرًا، لكنه في الحقيقة يعاكس مزاجًا عامًا صار يقيس قيمة الأشياء بما تقدمه لنا،كذلك هي تفرح حين تعمل النافورة و تمدح المراكب التي تتهادى فوق سطح النيل، احتفاء بصوت العصافير وتترجى صقر ألا يتناول تلك المخلوقات الصغيرة التي تسعدها، تتحدث إلى قططها ،شعور بالرضا لنسمة هواء تمر ، شكر لكل نعم ربنا التي حولنا.
شمس، ولو للحظة، تفعل العكس:
تعطي الشيء قيمة لأنها رأته.
ربما لهذا السبب أيضًا ينتظرها بعض متابعيها.
ليسوا بالضرورة في انتظار مفاجأة.
إنهم ينتظرون انتظامًا صغيرًا في يومهم.
صوتًا يعرفونه.
فنجانًا يعرفونه.
بيتًا يألفوه.
طعاما غير مبهر معد بالقلب وليس باليد فقط
امرأة لا تتحدث إليهم من برج مرتفع، وإنما من مساحة تشبه مساحة أي بيت يمكن أن ندخله فنشعر أننا لسنا غرباء تمامًا.
وهنا تتحول صفحة «شمس الملوك» إلى ما هو أبعد من صفحة شخصية.
تصبح نوعًا من الصالون المنزلي الرقمي.
الفرق أن الصالون القديم كان يستقبل أشخاصًا يدخلون الباب، أما هذا الصالون فيستقبلهم من خلف شاشات لا نعرف عددها.
فحين يفتح الشخص نافذة من حياته، يتخيل بعض المتابعين أن من حقهم الدخول إلى كل الغرف.
يصبح التعليق أحيانًا حكمًا.
والرأي إدانة.
والاختلاف مناسبة للتنمر.
وهنا تظهر إحدى أكثر مفارقات السوشيال ميديا قسوة:
الجمهور الذي يقول إنه يريد الاقتراب من الشخص، قد يكون هو نفسه سببًا في دفعه إلى الاختباء.
لذلك تبدو بعض التعليقات المتنكرة أو الجارحة على شمس أكثر من مجرد إساءة عابرة.
إنها تكشف مشكلة أكبر في ثقافة المشاهدة الحديثة: لقد أصبحنا ننسى أن الشخص الذي نراقبه ليس شاشة.
إنه إنسان.
له تاريخ.
وله ما لا يظهر في الفيديو.
وله خسارات لا نعرف وزنها.


وشمس تحديدًا تحمل خلف حضورها العلني خبرة فقد لا تحتاج إلى تحويلها إلى خطاب حزين حتى نفهم أثرها.
رحيل ابنها وزوجها ليسا تفصيلين يمكن استخدامهما لتفسير كل ابتسامة أو كل ظهور.
والأكثر احترامًا لتجربتها ألا نحول الفقد إلى بطاقة تعريف.
لكن من الصعب أيضًا تجاهل حقيقة أن الجمهور الذي ينتظرها اليوم أصبح جزءًا من مشهد حياتها بعد الغياب.
هناك أشخاص ينتظرون فيديوهاتها.
هناك من يسعد بظهورها.
هناك من يترك كلمة طيبة.
وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا من علاقة «مشاهير بجمهور».
إنها علاقة متبادلة، وإن كانت غير متكافئة.
هي لا تعرف معظم هؤلاء الناس، وهم لا يعرفون حياتها كاملة، لكنهم يمنحونها شيئًا لا يمكن قياسه بعدد المشاهدات:
إحساسًا بأن حضورها ما زال يعني شيئًا لأحد.
وربما هذا هو الاستخدام الأكثر إنسانية للمنصة.
لا أن يصبح الإنسان مشهورًا أكثر، وإنما أن يجد، وسط ملايين الوجوه العابرة، بعض الوجوه التي تقول له:
نحن رأيناك.
نحن انتبهنا.
نحن سعداء أنك هنا.
لهذا لا أظن أن سر «شمس الملوك» في شمس وحدها.
السر أيضًا في الجمهور الذي وجد نفسه فيها.
جمهور تعب من الصور المصقولة، ومن الحياة التي تبدو دائمًا منتصرة، ومن الأشخاص الذين لا يخطئون في اختيار زاوية التصوير.
جمهور يريد شيئًا أقل كمالًا وأكثر قابلية للتصديق.
ربما يريد أن يرى فنجانًا حقيقيًا.
بيتًا له عمر و ذكريات
امرأة تضحك بصوتها الحقيقي.
لعبة صغيرة لا وظيفة لها إلا أنها تعجب صاحبتها وتحمل ذكرى اقتنائها.
ونخلة لا تنتظر «محتوى» كي تستحق السلام.
وهنا تكمن خصوصية شمس البارودي اليوم:
إنها لا تستعيد شهرتها القديمة بقدر ما تعيد تعريف حضورها.
من شاشة كبيرة إلى شاشة صغيرة.
من الأستوديو إلى البيت.
من الشخصية العامة إلى الإنسانة التي تسمح لتفاصيلها بأن تتحدث.
والمفارقة أن هذه العودة لا تعتمد على استعادة الماضي، بل على التخلي عنه قليلًا ، فهو ليس سببا للعودة ، بل كان التحدث عن ذكريات مع حبيبها هو الأساس .
شمس لا تحتاج أن تكون «شمس البارودي» التي يعرفها الناس من الذاكرة كي تكون جديرة بالمشاهدة.
يكفي أن تكون شمس الإنسان .
تجلس.
تأكل .
تشرب قهوتها.
ترتب أشياءها.
تتكلم بصوتها.
وربما هنا تحديدًا تكمن الحكاية كلها.
في عالم يطلب منا أن نرفع أصواتنا كي نثبت أننا موجودون، اختارت شمس أن تترك التفاصيل تتكلم.
وهذه ليست براءة ساذجة.
إنها في رأيي، مقاومة هادئة لابتلاع الحياة بواسطة الكاميرا.
أن تظل هناك أشياء نفعلها لأنها تسعدنا، لا لأنها ستنال إعجاب أحد.
أن تبقى للقهوة رائحتها قبل أن تصبح صورتها.
وللبيت ذاكرته قبل أن يصبح خلفية.
وللابتسامة معناها قبل أن تتحول إلى «محتوى».
#علاالسنجري

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net