بقلم: رضا اللبان
“يا أستاذ رضا… هو صحيح السعودية عملت حلف عسكري جديد مع تركيا وباكستان؟”
سؤال سمعته أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، لكن الحقيقة أن السؤال الأهم ليس: هل تم توقيع اتفاق؟ وإنما: لماذا جاء هذا الاتفاق الآن؟ ولماذا بين هذه الدول الثلاث تحديدًا؟
فعندما قرأت تفاصيل الاتفاق، قفز إلى ذهني حدث تاريخي عمره أكثر من سبعين عامًا… معاهدة الدفاع العربي المشترك عام 1950.
وقتها اتفقت عدة دول عربية على مبدأ واضح: إذا تعرضت دولة عربية لعدوان، تقف بقية الدول إلى جوارها.
واليوم نقرأ نصًا يحمل الفكرة نفسها تقريبًا، ولكن هذه المرة بين السعودية وتركيا وباكستان، مع فتح الباب أمام انضمام دول أخرى.
فهل نحن أمام نسخة جديدة من معاهدة الدفاع المشترك؟ أم أن الأمر مختلف تمامًا؟
لماذا الآن؟
السياسة لا تعرف الصدفة.
فالشرق الأوسط يعيش واحدة من أكثر مراحله اضطرابًا منذ سنوات.
حروب مشتعلة، وتوتر متصاعد، وصراع نفوذ يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن العراق إلى سوريا ولبنان.
وفي مثل هذه الظروف، تبدأ الدول في البحث عن حلفاء قبل أن تبحث عن الأسلحة.
فالسلاح وحده لا يصنع الردع، أما التحالفات القوية فقد تمنع الحرب من الأساس.


ولماذا تركيا؟
لأنها تمتلك جيشًا كبيرًا، وصناعة عسكرية متطورة، وخبرة واسعة في تشغيل الطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة لاعبًا مؤثرًا في معادلات المنطقة.
ولماذا باكستان؟
هنا تصبح الصورة أكثر إثارة.
باكستان ليست مجرد دولة إسلامية كبيرة، بل هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحًا نوويًا، إضافة إلى جيش ضخم وخبرة عسكرية طويلة.
وجودها في أي تحالف يمنحه ثقلًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.
لكن في المقابل، فإن باكستان تربطها حدود مباشرة مع إيران، وبينهما مصالح وعلاقات لا تستطيع إسلام آباد تجاهلها.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي…
إذا تعرضت السعودية لهجوم، فهل ستدخل باكستان الحرب فعلًا؟ أم أن هناك مساحة بين نصوص المعاهدات وواقع السياسة؟
هذا سؤال لا يملك أحد إجابته الآن، لأن التاريخ يعلمنا أن كثيرًا من المعاهدات كانت قوية على الورق، لكنها واجهت اختبارات صعبة عند أول أزمة حقيقية.
وهل نحن أمام “ناتو إسلامي”؟
قد يبدو الوصف جذابًا، لكنه يحتاج إلى قدر كبير من الحذر.
فحلف الناتو يمتلك قيادة موحدة، وهياكل عسكرية دائمة، وخططًا دفاعية مشتركة، بينما لا نعرف حتى الآن ما إذا كان هذا الاتفاق سيصل إلى هذا المستوى أم سيظل إطارًا للتنسيق والتعاون والردع.
لذلك، فإن وصفه بأنه “ناتو إسلامي” قد يكون سابقًا لأوانه.
لكن هناك سؤالًا لم يغادر ذهني…
إذا كانت السعودية اختارت تركيا وباكستان ليكونا شريكيها في هذا الاتفاق…
فأين مصر؟
هل لم تُدعَ من الأساس؟
أم أنها دُعيت وفضّلت عدم الانضمام؟
وهل غيابها يعني تراجع مكانتها الإقليمية؟
أم أن لكل دولة حساباتها التي قد لا يعرفها إلا صانع القرار؟
هذا هو السؤال الذي سنفتحه به الحلقة القادمة…
“لماذا لم تكن مصر ضمن اتفاق مكة؟ وهل يقلل ذلك من مكانتها أم أن الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو؟”






















































