عاجل

قفزة مذهلة.. “قناة السويس” تحقق أعلى إيرادات في تاريخها
# الموسيقا حياة الروح
هل تجاوز الاقتصاد المصري مرحلة الخطر؟
نائب برلماني إيراني: الرد على أي هجوم لن يقتصر على الخليج
رسالة من اتحاد الكرة المصري لرئيس “فيفا” بعد إلغاء خطته الاستثمارية
ترامب يهدد بضرب إيران “بقوة شديدة”، وواشنطن تحض رعاياها على الاستعداد لمغادرة دول بالشرق الأوسط
مصطفى بكري يوجه انتقادات لاذعة للحكومة المصرية: لماذا تصرون على تأجيج النيران؟
عراقجي لنظيره السعودي: إيران سترد بحزم على أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي
ميناء دمياط المصري يستعيد نشاطه بعد استهداف سفينتين داخله
اكتشاف تقنيات هندسة متطورة تعود إلى 5000 عام مهدت لبناء الأهرامات
جريمة مروعة جديدة في مصر داخل مدرسة
الفنانة إلهام شاهين تتصدر التريند مع عمرو سعد
مصر.. توقيف عصابة سرقة وبيع آثار وترويج مخدرات خطيرة
ترامب: إسرائيل “سعيدة جدا” باتفاق نزع سلاح حماس
أول أهداف المصري حمزة عبد الكريم بقميص برشلونة

# الموسيقا حياة الروح

بقلم الأستاذة الدكتورة / إلهام سيف الدولة حمدان

“الموسيقا هي الحلقة التي تربط حياة الحس بحياة الروح”وذلك في تعريف بيتهوفن للموسيقا – ومقصده الربط بين الحياة الباطنة والحياة الظاهرة، حياة النظر والسمع والذوق واللمس والشم وماتشتمل عليه كل الحواس . والموسيقا لاتخالف غيرها من الفنون كالرسم والشعر لكونها لاتستطيع محاكاة ماهو مادي مما يحيط بنا من ظواهر الطبيعة . فقد وضع كثير من الموسيقيين الألحان الوصفية بغية المحاكاة والتصوير لكل ماتحويه الطبيعة من حولنا؛ فقد كتب بيتهوفن سيمفونية ( لحن الرعاة ) بحيث نسمع فيها صوت الطيور وهزات الرعد .. فمن خلال الموسيقا يتيسر لنا التعبير عن مشاعرنا البسيطة ومايموج داخلنا من أمارات الفرح والحزن؛ وكل حالة شعورية نفسية نمر بها وتسيطر علينا. وكما أن الألفاظ هي الوسيلة التي يستخدمها الأدب والألوان والتشكيل هي أداة الرسم، نجد أن أداة الموسيقا هي “النغم”.والأنغام واحدة لدى الناس جميعًا باختلاف أجناسهم ومواقعهم ولا ترتبط بمؤثرات خارجية إلا بالقدر الذي تحاكيه من أصوات الطبيعة. فالطبيعة خرساء لكن الموسيقا هي التي استطاعت أن تفك عقدة لسانها فيما وصفها به ( بتاح حتب ).

فبرغم صمت العالم من حولنا وبرغم صخب المدن وضوضائها لكننا لانعده ( أنغاما موسيقية ) بأي حال من الأحوال . إن سكون الطبيعة هو الذي منح الموسيقا تفردها لكونها لاتربط بغير ماهو روحي مما تنطوي عليه الأفكار والمشاعر في العالم الداخلي .. عالم النفس الإنسانية. ويتجلى لنا بوضوح الدقة الشديدة والمصداقية التي اصطبغ بها تعريف بيتهوفن للموسيقا من كونها الحلقة الرابط بين الحياة المحسوسة والحياة الروحية؛ وعليه يمكن أن تطلق على الموسيقا( لغة )؛ لأنه بواسطتها يتسنى للإنسان من خلال أنغام موسيقية معبرة أن يظهر مكنون النفس وخباياها، وينقل صورة حياته الباطنة الروحية. بيد أنها لاتصلح لأن تكون لغة ناقلة لمعاملات البشر من بيع وشراء أو شرح لطرق طهي الطعام أو غير ذلك مما يزخر به عالمنا الخارجي؛ مثلما يستطيعه الأديب أو العالم . لكن الموسيقا تظل قادرة على التعبير عمَّا يختلج في قلوبنا من عواطف، ومايعتري عقولنا من خيالات، وماتستشعره نفوسنا من انفعالات، ويتم كل هذا بسلاسة تختص بها أداء وقدرة ومهارة دون منازع ولا منافس تضاهيها فيه مهارة أي لغة إلاّها ! فهي بحق أنقى لغة تفيض الروح الإنسانية هيامًا بها، وألصق الفنون بأعماق الذات الإنسانية.
والكلمة اليونانية”موسيقوس” هي التي أخذت عنها كلمة موسيقا في اللغة الإنجليزية . ففن الموسيقا كان متقدمًا بشكل لافت عند الإغريق ولكن شعوبًا أخرى أقدم عهدًا من اليونان جعلت من الموسيقا فنًا عظيمًا مثل مصر وبابل وعند اليهود وغيرهم من الأجناس السامية . وقد شرح شوبنهاور طبيعة الموسيقا،ولن نجد فيلسوفًا أكثر تأثرا منه بالطابع الفريد للموسيقا، يقول:”إن كل النوازع والخلجات والثورات التي تنتاب الإرادة، وكل ما يجري في باطن الإنسان، ويطلق عليه العقل اسمًا سلبيًا خالصًا هو”الشعور”- كل ذلك يجد خير تعبير عنه في الألحان التي لا تتناهى إمكاناتها. ولكن ذلك التعبير في عموميته أشبه بالصورة الخالصة التي تجردت عن كل مادة،فهو يعبر عن الشئ في ذاته،لا عن مجرد الظواهر…

من تلك الصلة الوثيقة بين الموسيقا وبين الماهية الحقيقية لكل شئ،يتضح لنا أنه إذا عبرت الموسيقا تعبيرًا ملائمًا عن منظر أو سلوك أو حادث أو جو،فإن كلاً من هؤلاء يتبدى لنا ويبين معناه الواضح أمامنا بوضوح،وبهذا تكون الموسيقا خير شارح ومفسر له-كذلك يبدو لمن استجاب لتأثير سيمفونية،أنه يرى كل أحداث الحياة والعالم في ذاتها،مع أنه لو فكر في الأمر بروية لما وجد أي وجه للتشابه بين صوت الألحان وبين صوت الأشياء التي تحيط به. ذلك لأن الموسيقا تختلف عن كل ماعداها من الفنون في أنها ليست صورة مقلدة للمظاهر، أو على الأصح للمظاهر الموضوعية للإرادة، وإنما هي صورة مباشرة للإرادة ذاتها،تعرض المعنى الميتافيزيقي لكل ماهو طبيعي في هذا العالم،وتوضح مايكمن وراء كل ظاهرة من شئ في ذاته. وعلى ذلك، وكما يمكن تسمية العالم إرادة متجسدة،كذلك يمكن تسميته موسيقا متجسدة”.فقد اهتدى للإرادة في الموسيقا ، لكونها تعبر تعبيرًا مباشرًا دون وسائط ولاتقليد لموضوعات خارجية ،ولانقل لأحاسيس النفس بوسيلة لامباشرة فيها.اذن فالطبيعة الخاصة للفن الموسيقي وهو فن إنساني في المقام الأول، لذا شغل المفكرين والفلاسفة على هذا النحو.والموسيقا لاتوصل الكلمة للقلب إلا بالصدق،فالجمال هو الصدق .

أما عن شكل الموسيقا في مصرنا القديمة ،فقد عرفت مصر السلم الموسيقي الثلاثي ثم الخماسي ثم السباعي ، وقد أطلقوا عليه مسمى”سلم” لإيمانهم أنها لغة الملائكة مع بعضهم البعض وأن الوصول إلى الملائكة يتم عبر السلم الموسيقي.وقد وصلت مصر القديمة إلى الربع تون والنصف تون،وبرعت مصر في تصميم كل الآلات الموسيقية من الآلات الوترية ك”الهارب”و”العود”،وآلات النفخ مثل “الناي”أو “قايناي”،وآلات إيقاعية ك”الصلاصل “و”الطبول”.وكانت تصنع من ألياف النخيل الآلات الوترية أو من أمعاء القطط بعد نفوقها.
وكانوا يربطون كل آلة بقصة أو حكاية ف”الناي”أو”العاشق الأخرس” نسبة إلى الفتى الأخرس الذي أحب فتاة وعشقها ما إن وقعت عيناه عليها على شاطئ النيل ،عجز بسبب فقدانه النطق عن البوح لها بمكنون مشاعره ،فأُعطي بوقا لينفخ فيه ويضع كل مشاعره فيه ففعل، ونفخ في البوق ،وأغرورقت دموعه ،وأحدثت ثقوبًا من حرارتها في الناي فولدت حينئذٍ أجمل آلة شجن موسيقية.وكذا للقيثارة قصة لطيفة حيث كانوا يصنعونها من خشب الرُّمان لأن له رنين ،قام أحد صُناع الآلات بعمل قيثارتين اتفقا سويًّا ألا يباعا منفردين بل لابد أن يكونا معًّا حتى تنبعث منهما الألحان وإلا لن يعملا .فكان أن بيع أحدهما دون الآخر،فردهما الشاري لصانعهما ففهم أنهما لابد أن يتلازما.وقد سرق اليهود من إخناتون (سبحوا الله بالموسيقا والغناء ) و(سبحوا الله بالقيثار والمزمار) .
وقد أطلقوا على واضع الألحان “الملحن””ابن الأبدية”أما الموزع الموسيقي فهو”ملك النظام”. لم لا تكون هذه المعلومات نموذجا طريفا محببا وغيره الكثير مما يمكن أن نمد به أبناءنا لتكون عامل جذب لهم يحرك فضولهم لمعرفة المزيد عن هذا الفن الذي يعد زادا لتنمية الوجدان لديهم ،وغيره من الفنون الراقية فتكتب نبذ معرفية في كتبهم أو على خلفية كراساتهم؟! والحديث عن “موسيقوس”او الموسيقا لا ينتهي،يقينا للحديث عنها بقية!

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق بأكاديمية الفنون
أ.د.إلهام سيف الدولة حمدان أ.د. إلهام حمدان #دإلهام_حمدان Ilham Seifeldawlah Hamdan #دإلهام_حمدان

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net