بقلم دكتورة / أميرة النبراوي
كان المساء هادئًا، وكأن الكون كله قرر أن يصمت احترامًا للحظةٍ انتظرها القلب طويلًا. وما إن التقت عيناه بعينيها، حتى تراجع كل شيء؛ اختفت الأصوات، وتوقفت عقارب الزمن، ولم يبقَ سوى نبضين يعرف كلٌّ منهما طريقه إلى الآخر.
قال في سره:
“يا عيوني… الكون غضَّ بالنظر، اتركينا اثنين، عينٌ تحكي لعين.”
ابتسمت ابتسامةً خجولة، وكأنها التقطت همسه من بين دقات قلبه. لم تتحدث، لكنها قالت بعينيها ما عجزت عنه الكلمات؛ قالت إنها اشتاقت، وإن الانتظار كان طويلًا، وإن الحب الحقيقي لا يشيخ مهما باعدت بينه الأيام.


ظلّا يتبادلان النظرات، حتى بدا وكأن العيون تكتب رسائلها على صفحة الروح. كانت كل نظرة وعدًا، وكل رمشة دعاءً، وكل ابتسامة ميلادًا جديدًا للحب.
وحين افترقا، لم يحمل أحدهما من الآخر هديةً أو رسالةً مكتوبة، بل أخذا معهما يقينًا لا يتبدد…
أن العيون إذا أحبت، صارت وطنًا، وأن القلوب الصادقة لا تحتاج إلى حديثٍ طويل؛ فتكفي نظرة واحدة لتروي حكاية عمر، وتبقى في الذاكرة أجمل من ألف قصيدة، وأصدق من ألف اعتراف.























































