بقلم / عادل حمودة
في يوم 5 نوفمبر 2014 فوجئت “فايزة أبو النجا” باتصال عبر الهاتف من مدير المخابرات العامة اللواء “محمد التهامي” يبلغها فيه أن “الرئيس يريد ان يراك الآن” وبعد دقائق كانت هناك سيارة تنظرها لتنطلق بها الي قصر “الاتحادية”.
طول الطريق لم تفارقها الحيرة وحاولت جاهدة ان تراجع الأحداث لعلها تصل الي سبب استدعائها على هذا النحو العاجل.
كانت السفيرة التي تولت وزارة الدولة للشؤون الخارجية ثم وزارة التعاون الدولي عشر سنوات قد قررت اعتزال الحياة العام بعد وصول الإخوان للحكم في صيف عام 2012 ولكن الأهم أنها اغضبت الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي حين شنت هجوما حادا عليها بعد ان خرجت اتصالاتها الخفية بقيادات الإخوان الي العلن منذ عام 2004 كما ان الكونجرس أصبح يقرر الصرف من برنامج المساعدات دون الرجوع الي الحكومة المصرية.
وبعد ثورة يناير 2011 خرج الرئيس “باراك أوباما” ووزيرة خارجيته “هيلاري كينتون” ليعلنا تمويل المنظمات الأهلية غير المسجلة في مصر من المعونة التي تقدم إليها وضخت ملايين الدولارات من الحكومة الأمريكية وتسللت ملايين أخري من جمعيات سلفية عربية وخشيت “فايزة أبو النجا” ان تنفق هذه الأموال الضخمة لتنفيذ مخطط “تقسيم مصر” ومنها 18 مليون جنية أرسلت الي ناشطة نوبية لتعمل عن فصل النوبة عن مصر.
تقدمت ببلاغ رسمي الى مجلس الوزراء أحيل الي وزارة العدل للتحقيق فيه دون ان تستثني المنظمات الأمريكية مثل “المعهد الجمهوري” و”المعهد الديمقراطي” و”بيت الحرية” أو “فريدم هاوس” وحين دخلت النيابة العامة إلي مقارها لتفتيشها عثرت على خرائط تقسيم مصر الي أربع دويلات وعندما واجهت “فايزة أبو لنجا” السفيرة الأمريكية “آن باترسون” بها جاء ردها: “هذه دوائر انتخابية” وكأن مصر أربع دوائر انتخابية فقط.
انفجر الغضب في الولايات المتحدة ضد “فايزة أبو النجا” وأعلنت “فيكتوريا نولاند” نائبة وزير الخارجية: “هذه السيدة هي العدو الأول لنا في مصر”.
في هذه الظروف السياسية الحرجة بين واشنطن والقاهرة تصورت ان الرئيس سيعاتبها على موقفها ولكنه أبلغها انه ” اختارها مستشارة للأمن القومي” وهو قرار ــ على حد قولها ــ لم يكن لرئيس ان يغامر بعلاقة مصر بالولايات المتحدة ويتخذه ولكن “السيسي” أثبت “أن قراره من رأسه” وأن العلاقات الاستراتيجية لا تكون على حساب الكرامة الوطنية.
اختلطت أحاسيس “فايزة أبو النجا” ــ حسب ما سمعنا منها حمدي رزق وأنا ونحن نسجل شهادتها لكتاب “رجل لأقدار” ــ بين الدهشة وتقديرها لشخصية الرئيس الذي انتصر لاستقلال القرار ولم يخش أكبر قوة في العالم حتى ان “فيكتوريا نولاند” نشرت في “واشنطن بوست”: إن “تعيين فايزة أبو النجا مستشارة أمن قومي في إدارة السيسي صفعة على وجه أمريكا”.
كانت المفاجأة الثانية التي هزت “فايزة أبو النجا” ان الرئيس اختار سيدة للمنصب الرفيع لتكون ثاني امرأة تصل إليه بعد “كواندليزا رايس” في إدارة “بوش” الابن وقبل “سوزان رايس” في إدارة “أوباما”.
لم تعرف مصر منصب مستشار الأمن القومي إلا في صيف 1971 حين اختار “السادات” السفير “حافظ إسماعيل” ليتولى مسؤوليته وخصصت الرئاسة قصرا في مصر الجديدة ليكون مقرا له وكانت مهمته التنسيق بين الشقين السياسي والدبلوماسي وكان بمثابة قناة اتصالات سرية للقاء وزير الخارجية الأمريكي “هنري كيسنجر” بدأت في فبراير 1974 لكسر الجمود الذي فرض على الأزمة ولكن لم يحسم الموقف سوي عواصف النار التي هبت في حرب أكتوبر وحولت اللقاءات السرية الي مباحثات علنية تولاها “السادات” بنفسه وأنهت مهمة “حافظ إسماعيل”.
شعرت “فايزة أبو النجا” ــ كم سمعنا منها ــ إن اختيارها للمنصب تكريم كبير للمرأة المصرية “وشعرت بمسؤولية كبيرة وأن مصر في أيد أمينة”.
منذ 12 عاما وجدت “فايزة أبو النجا” نفسها في دائرة صنع القرار وشهت أمامنا “أنها لم تر في حياتها رئيس يعمل بهذه القوة والمتابعة والدقة والمثابرة مثل الرئيس “السيسي” وتضيف: “انبهرت من دقته في قراءة كل التقارير والتعليق عليها وواقع الأمر انه لأول مرة يكون لدينا رئيس يستعين بمستشارين في مختلف المجالات يطلب رأيهم في الموضوعات المطروحة ويأخذ الكثير منها”.
تستمر الشهادة التاريخية التي سجلت بالصوت والصورة: “لم ار رئيس دولة يبذل هذا الجهد اليومي من الخامسة فجرا لكن استطيع ان أؤكد أن بينه وبين الله الكثير من العمار”
بعد نصف قرن قضتها “فايزة أبو لنجا” في العمل العام تري ما تفسيرها أين لمشكلة ضعف الأداء في مصر؟
أجابت: “من ملاحظاتي وجدت ان المشكلة تكمن في غياب فنون الإدارة وعدم التنسيق بين فريق العمل الواحد” وهو ما حاول الرئيس علاجه منذ اليوم الأول في الحكم”.
شهادة تستحق ان يقرأها الباحث والمؤرخ والمهتم بالشأن العام والغاضب لعه يفهم ويهدأ. شهادة متاحة بمزيد من التفاصيل والأحداث في كتاب “رجل الأقدار”.






















































