بقلم الكاتبة الصحفية / إلهام شرشر
حين تتحول صافرة الحكم إلى بطل مباراةٍ عالميةٍ، فاعلم أن كرة القدم فقدت عدالتها….. وحين يشعر الجميع بتحيزٍ واضحٍ، وتدليسٍ فاضح فاعلم أن الأمر لا يقف عند حدود لعبةٍ رياضية.
إن ما شاهدناه في مباراة المنتخب المصري أمام الأرجنتين لا يمكن أن يمر مرور الكرام… نعم، خرج منتخبنا الوطني من كأس العالم، لكن الطريقة التي انتهت بها المباراة فتحت الباب أمام أسئلةٍ أكبر بكثيرٍ من مجرد خسارةٍ في الملعب؛ إذ ليس سهلاً أن يرى العالم بأسره قراراتٍ تحكيميةٍ مثيرةٍ للجدل، ثم يُطلب منهم أن يقتنعوا بأن كل شيء كان طبيعيًا… عندما يشعر الجمهور بأن الكفة لم تكن متساوية، فإن الحديث لا يكون عن كرة القدم فقط، بل عن العدالة التي يفترض أن تحكم اللعبة.
لقد كان منتخبنا يلعب تحت ضغطٍ كبير، ليس من المنافس بقدر ما هو من القرارات التحكيمية التي تثير الاستفهام، فكل احتكاك مع (ميسي) لاعب المنتخب الأرجنتيني كان يُحتسب بسرعة، بينما تعرض لاعبونا ونجومنا لالتحاماتٍ مماثلة دون أن نجد مساواةٍ يهدأ معها غضب المصريين الذي اشتعل.
بل إن ما يزيد من مرارة المشهد أن هذا يحدث في توقيتٍ تشهد فيه مصر حضورًا لافتًا وإنجازات في أكثر من مجال، وهو ما يجعل كثيرين يتساءلون: هل أصبحت الرياضة أيضًا ساحة للصراعات والنفوذ والمصالح؟؟؟
دي مبقتش كورة.. دي سياسة
هزيمة المنتخب المصري وراءها سياسة عالمية خبيثة، إنها السياسة العالمية التي تطول الشعوب، وتحاول فرض سيطرتها بالتزييف والتزوير على مرأي ومسمعٍ من العالم كله.. سياسةٌ تحاول التغطية على إنجاز الدولة المصرية والقضاء على نجمها الصاعد.. سياسةٌ يتضح معها أن السياسة التحكيمية مسيسة وموجهة ومتحيزة، إذًا ملوثة لصالح ذلك الخصم الأوحد ضد العالم كله، الذي يريد أن يحتكر كل شيء حتى أنفاس البشر.
إن هزيمه المنتخب المصري وخروجه من كأس العالم في اللحظات الأخيرة وقلب طاولة المباراة في آخر ربع ساعة سببه الرئيس هو حكم المباراة الذي أثبت بتحيزه أن هذه ليست لعبة رياضية… بل لعبة سياسية تحاول بها السياسة العالمية تعويض ما لم تستطع تحقيقه على أرض الواقع من انتصاراتٍ على المصريين أو غيرهم من الدول التي تتعرض لمؤامراتٍ، تحت ستار كرة القدم وغيرها.
لقد كُشفت المؤامرة التي حاولوا من خلالها إظهار ضعف الدولة المصرية تحت ستار كرة القدم، التي من المفترض أنها لعبةٌ رياضية وُجدت لتكافئ من يجتهد، لا لتمنح الأفضلية للأكثر شهرة أو للأكثر نفوذًا، وإنما للأكثر تبعيةً وأشد ولاءً لأصحاب السياسة السوداء الكبرى… فالجماهير تريد أن ترى مباراة يحسمها اللاعبون، لا مباراة يحسمها السياسيون.
لقد كانت المباراة جزءًا من بروتوكولات (هير مجدون)، جزءًا من (الملحمة)، جزءًا من (الحرب العالمية الثالثة)…إذ أكدت أن هذه ليست مجرد لعبة رياضيةٍ وإنما هي مواجهةٌ مع خصم، حيث إنها رسالةٌ ليست لمصر وحدها وإنما للعالم كله، تؤكد فيه السياسة الخبيثة أنها مسيطرةٌ عن طريق أذيالها وأذنابها وأتباعها الملوثين… سيطرةٌ حتى في أدق التفاصيل، التي منها هذا التحدي الصارخ، والتزييف المبرح، والتدليس الفاضح، الذي ظهر في موقف الحكم التابع لهم والذي لابد من معاقبته ومحاكمته وتأديبه.
ثم إننا لم نجد اعتراضًا على هذه السياسة التحكيمية التي ملئت عبثًا وقهرًا وظلمًا واضحًا بيّنًا لا لبس فيه، فأين اتحاد الكرة من هذا العبث؟؟! أين اتحاد الكرة من هذا القهر البيّن؟؟!!! وأين البعثة المصرية من الوقوف والاعتراض على هذا العبث؟؟!!!
يا كابتن حسام يا حسن ليه موقفتش المباراة؟!!!
كنت وقفت اللعب….
كنا لازم نجبر الحكم إنه ينفذ قانون اللعبة!!!
وعلى فرض إن الكابتن حسام حسن وهو داخل الملعب كان مرتبك أو فقد القدرة على التصرف من هول ما يراه، فأين رئيس البعثة؟!!! أين اتحاد الكرة؟!!! أين الجهاز الفني؟!!!
فين الجهاز الفني اللي بيساعد الناس اللي في الملعب؟!!!
كان فين وهو شايف محمد صلاح وبقية اللعيبة محاصرين؟!!!
فين رئيس اتحاد الكورة من المهزلة دي؟!!!
فين الناس اللي بره اللي المفروض هي حلقه وصل مع الناس اللي جوه الملعب؟!!!
قاعدين تتفرجوا ليه؟!!!
ما بتوجهوش ليه؟!!!
ما بتاخدوش قرار ليه؟!!!
ليه مستسلمين؟!!!
ليه ما فيش حد بكى مصر ولعيبة مصر؟!!
كان فين ظهيرهم والحكم بيخترق قوانين اللعبة؟!!!
ليه كنتم مستسلمين واحنا كنا في حالة حرب ولازم ندافع عن حقنا وحق بلادنا؟!!!
قيادة كرة القدم كان لازم تتدخل… كان لازم تاخذ قرار.. وكان لازم يبقى في سرعة بديهة حتى ولو بالتواصل!!!
يا اتحاد الكورة، وياجهازنا الفني كلكم كان لازم تساعدوه… كان مهم تساعدوه ياخد القرار، لان ده كان هيوقفهم عند حدودهم، وأكبر دليل على هذا أننا لما كنا أقوياء رغم المؤامرة في بداية المباراة خضعوا، لكن لما شافونا مستسلمين للظلم والقهر والتحيز، وإجرام الحكم.. نفذوا مؤامرتهم.
عمومًا، ورغم ما انتابنا من حزنٍ لا على المباراة بقدر ما هو حزنٌ على السياسة التحكيمية الخبيثة، لا يفوتني أن أتوجه بالتقدير والامتنان إلى لاعبي المنتخب المصري الذين استبسلوا في أرض الملعب ودافعوا بجدارةٍ عن الشباك المصرية، وأحرزوا تقدما مشرّفًا عظيمًا في كاس العالم هذه المرة، لا أقول هزموا بل حققوا انتصارًا وحقق خصمهم انكسارًا لأنه أثبت للعالم مدى التدني والخزي والتلوث الذي أصابهم.
أيا شعب مصر العظيم….
نهنئ أنفسنا جميعًا على ما حققه أبناؤنا اليوم وأثبتوه من تمتعهم بشخصيةٍ قويةٍ وروحٍ قتالية تستحق الفخر لا الحزن، وسيظل منتخبنا قادرًا على العودة، لأن لن يُهزم بل أكد رجولته وأثبت أن نتيجةً مزيفةً لمباراةٍ – خاصة حين يختم على زيفها ودنسها العالم بأسره- لا تمحو قيمة فريقٍ بهذا الإصرار ولا تاريخ دولةٍ بحجم «مصر العظمى».
مبروك لكل المصريين..
ولكن احترامًا للمصريين ولأبنائهم الذين شرفونا، أتمنى أن تفتح البعثة المصرية كل النوافذ القانونية، على الأقل لحفظ ماء وجهها عن التراخي الذي حدث منها أثناء المعركة داخل الاستاد- لعلنا نسترد حقنا الذي سُلب اليوم عيانًا بيانًا، و لأن الرياضة لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة يفقد فيها الناس الثقة في العدالة…. فإذا اهتزت الثقة في نزاهة المنافسة، فإن الخسارة لا تكون خسارة منتخبٍ واحد، بل خسارةٌ للجميع، وخسارة الجميع.






















































