كتبت / سلوى لطفي
تأسّست مسابقة ملكة جمال العالم عام 1951 على يد إريك مورلي في لندن، وتحتفل المنظمة هذا العام بمرور 75 عاماً على انطلاقتها، فيما تحمل النسخة الحالية الرقم 73 في تاريخ المسابقة.
وتستضيف فيتنام المسابقة للمرة الأولى، في إطار احتفالية واسعة تجمع بين المنافسات والأنشطة الثقافية والسياحية والمبادرات الإنسانية، قبل الوصول إلى المرحلة النهائية في أيلول/سبتمبر.
وكانت المنظمة قد أعلنت في البداية أن الحفل النهائي سيقام في مدينة هو تشي منه، قبل أن تعلن لاحقاً نقل الأسبوع الأخير والحفل الختامي إلى نها ترانغ في مقاطعة خانه هوا، حيث ستجتمع المشاركات اعتباراً من 29 آب/أغسطس، على أن يقام الحفل النهائي في 5 أيلول/سبتمبر.
من هانوي إلى نها ترانغ
بدأت رحلة المشاركات في العاصمة هانوي في 9 آب/أغسطس، حيث تستهل أكثر من 120 مشاركِة رحلتهن في فيتنام، ضمن برنامج يجمع بين التبادل الثقافي والتحديات والمبادرات المرتبطة بمفهوم “الجمال من أجل هدف”.
وتنتقل المشاركات لاحقاً إلى نها ترانغ، التي تستضيف المرحلة الأخيرة من المسابقة، بما فيها مجموعة من الفعاليات الثقافية والتنافسية التي تسبق ليلة التتويج.
ومن أبرز المحطات المنتظرة عرض “رقصات العالم”، الذي يجمع نحو 130 مشاركة في استعراض يحتفي بالموسيقى والرقص والأزياء والتراث الثقافي لمختلف الدول، قبل الحفل الختامي في 5 أيلول/سبتمبر.
الأزياء الوطنية… حين تتحول المنصة إلى خريطة للعالم
تُعدّ الأزياء الوطنية من أكثر المحطات التي تستقطب اهتمام الجمهور في مسابقات الجمال العالمية، لأنها تمنح كلّ مشاركة فرصة لتقديم صورة بصرية عن بلدها وتراثه.
وفي ملكة جمال العالم 2026، تحمل هذه الإطلالات أهمية خاصة ضمن البرنامج الثقافي، إذ تعتمد المشاركات على الأزياء التقليدية أو تصاميم مستوحاة من عناصر مرتبطة بالهوية الوطنية، من الحرف اليدوية إلى الأزياء الشعبية والرموز الثقافية.
ومن أبرز التصاميم، التي كُشف عن تفاصيلها هذا العام، الزيّ الوطني الذي ستقدمه ممثلة المغرب شريهان شرقي، وهو قفطان مغربي مستوحى من زليج فاس، صممته بالتعاون مع المصممة هند العراقي و”النقاشة” مجدة بنجلون من فاس.
ولا تتوقف مشاركة شرقي عند الأزياء، إذ ستقدم في منافسة المواهب عرضاً مستوحى من تراث المنطقة الشرقية في المغرب، من خلال رقصة الركادة، مرتديةً “البلوزة” الوجدية التقليدية.
الحضور العربي… لبنان والمغرب والصومال
يحضر العالم العربي في نسخة 2026 من خلال لبنان والمغرب والصومال، مع ثلاث مشاركِات تحمل كل واحدة منهن قصة مختلفة إلى المنافسة.
بيرلا حرب… لبنان
تمثل لبنان بيرلا حرب، التي توّجت ملكة جمال لبنان لعام 2025، وتخوض حالياً المنافسة العالمية في فيتنام.
وتبلغ حرب 23 عاماً، وهي من المعمرية في جنوب لبنان، وتحمل شهادة حديثة في المصارف والتمويل، وتتحدث العربية والإنكليزية.


وتأتي مشاركتها بعد نتائج لبنانية لافتة في السنوات الأخيرة. فقد حققت ياسمينا زيتون مركز الوصيفة الأولى في نسخة 2024، بينما وصلت ندى كوسا إلى المراكز العشرين الأولى في نسخة 2025.


شريهان شرقي… المغرب
أما المغرب، فتمثله شريهان شرقي، وهي رائدة أعمال في مجال التكنولوجيا، وتحمل درجة ماجستير في هندسة البرمجيات، وتتحدث العربية والفرنسية والإنكليزية.
وتعمل شرقي على الجمع بين التكنولوجيا والثقافة والعمل الاجتماعي، وتؤكد في ملفها الرسمي أن طموحها يتمثل في استخدام التكنولوجيا وريادة الأعمال لخلق فرص للشباب، ولا سيما الفتيات. وتهتم بالتراث المغربي، ومن هواياتها صناعة فسيفساء الزليج التقليدية.


فوزية عبد اللهي غراد… الصومال
تمثل الصومال فوزية عبد اللهي غراد، وهي طالبة تطمح إلى أن تصبح قائدة طائرة، وتتحدث الصومالية والعربية، إضافة إلى الإنكليزية بمستوى أساسي.
ويركّز مشروعها الإنساني على الأطفال النازحين، ولا سيما حقهم في التعليم، في ظل الظروف التي يعيشها الأطفال في مخيمات النزوح بسبب النزاعات والصدمات المناخية.
ويشير ملفها الرسمي إلى أنها شغوفة بالطيران وتمكين الشباب، كما تهتم بالموسيقى والرقص والتمثيل، وسبق لها أن شاركت في مسلسل التشويق الصومالي “دابين”، الذي صُوّر في مقديشو.


“الجمال من أجل هدف”… الجمال برسالة
لا تقوم ملكة جمال العالم على المنافسة الجمالية وحدها، إذ يشكّل مفهوم “الجمال من أجل هدف” أحد أبرز أعمدة المسابقة.
وتمنح المنظمة أهمية كبيرة للمشاريع الإنسانية التي تطلقها المشاركات، إذ يُطلب من كل متسابقة أن تحمل قضية أو مبادرة مرتبطة بالتنمية والعمل المجتمعي.
وفي نسخة 2026، تتنوع هذه المشاريع بين التعليم وتمكين الشباب والعمل المناخي والرعاية الاجتماعية، لتتحول المسابقة إلى منصة للتعريف بقضايا تتجاوز عالم الجمال.
ومن بين المشاركات العربيات، تركّز فوزية عبد اللهي غراد على تعليم الأطفال النازحين، فيما تعمل شريهان شرقي من خلال مبادرتها على مساعدة الشباب في الوصول إلى فرص العمل وتحقيق الاستقلالية المالية.
المنافسات التي تسبق التتويج
على مدار فترة إقامتهن في فيتنام، تشارك المتسابقات في مجموعة من التحديات والفعاليات التي تساعد في تحديد المتأهلات إلى المراحل النهائية.
وتشمل رحلة المنافسة محطات مثل: “الجمال من أجل هدف”، تحدّي المواجهة، أفضل عارضة أزياء، التحدّي الرياضي، المواهب، الوسائط المتعددة، الأزياء الوطنية، رقصات العالم.
ولا تركّز هذه المنافسات على الحضور الخارجي فحسب، بل تمنح المشاركات فرصة لإظهار مواهبهن وشخصياتهن وقدرتهن على التواصل، إلى جانب تقديم قضاياهن ومشاريعهن الإنسانية.


رحلة ثقافية في فيتنام
وخلال إقامتهن، لا تقتصر مشاركة الملكات على التحديات الخاصة بالمسابقة، بل يشاركن في أنشطة ثقافية وسياحية ومبادرات مجتمعية، بما ينسجم مع فلسفة ملكة جمال العالم القائمة على التواصل بين الشعوب.
ومن هانوي إلى خليج ها لونغ، وصولاً إلى نها ترانغ، تهدف الرحلة إلى تعريف المشاركات بالثقافة الفيتنامية ومعالم البلاد، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ75 للمسابقة.
كما يمنح عرض “رقصات العالم” المشاركات فرصة لتقديم جانب من تراث بلدانهن أمام جمهور عالمي، من خلال الموسيقى والرقص والأزياء.
موعد الحفل الختامي
تصل رحلة ملكة جمال العالم 2026 إلى محطتها الأخيرة في 5 أيلول/سبتمبر، مع إقامة الحفل الختامي في نها ترانغ، بعد نقل المرحلة النهائية من مدينة هو تشي منه إلى المدينة الساحلية في مقاطعة خانه هوا. ومن المتوقع أن يستقطب العرض جمهوراً كبيراً، فيما يُبث الحفل مباشرة حول العالم.
وفي تلك الليلة، ستتنافس المتأهلات على خلافة ملكة جمال العالم الحالية أوبال سوشاتا تشوانغسري من تايلاند، التي توّجت باللقب عام 2025.
وبين الأزياء الوطنية التي تحمل قصص الشعوب، والمشاريع الإنسانية، والتحديات المختلفة، تسعى النسخة الـ75 من ملكة جمال العالم إلى تقديم أكثر من مجرد مسابقة جمال، في احتفال عالمي يجمع بين الأناقة والثقافة والهوية والرسالة الإنسانية























































