عاجل

حوار مع ابليس ٢
إعلام إسرائيلي : تمثال رمسيس الثاني تربطه علاقة بقصة بني إسرائيل في مصر
تعليق إيراني جديد على اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا
أصالة في “الأصالة”.. شام الذهبي تهدي والدتها حكاية سورية بصوتها
وسائل إعلام إسرائيلية: كراهية المصريين “المجنونة” لنا امتدت إلى الرياضة 
اليمن يواجه أكبر خطر لتجدد الصراع منذ هدنة 2022
نائب الرئيس التركي يتحدث عن احتمالية انضمام مصر إلى اتفاقية الدفاع الثلاثية
محمد صلاح ينعش خزائن طرابزون سبور في 3 أيام
# من يصنع الضجيج؟
حوار مع ابليس ١
مصر: نسعى لشراكة اقتصادية أكثر عمقا مع روسيا
لماذا غابت مصر عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
الغواصات والسفن الحربية المصرية في أعلى درجات الجاهزية.. هل تتحرك البحرية المصرية نحو باب المندب؟
هجوم مصري على عبد الرحمن السيد بعد حديثه المسيء عن مصر
نسرين طافش تستعيد «الروقان» من كواليس أحدث أعمالها الغنائية

حوار مع ابليس ٢

بقلم / رضا اللبان

الرجل الذي رفض أن ينحني

الفصل الثاني

لم ينظر إليّ. ظل محدقًا في الفراغ. كأن آلاف السنين مرت أمام عينيه في لحظة واحدة.
قلت: ماذا حدث يوم خُلِق آدم؟
أغمض عينيه. ثم قال: هل تعرف ما أقسى أنواع السقوط؟
قلت: لا.
قال: أن تسقط من القمة. ثم ساد الصمت. وأكمل: كنت أرى نفسي مختلفًا عن بقية الخلق. أكثر عبادة. أكثر علمًا.
أكثر استحقاقًا. حتى جاء ذلك اليوم. اليوم الذي خُلِق فيه آدم.
قال: رأيته أول مرة ساكنًا لا يتحرك. جسدًا من طين. كنت أمر من حوله. أتأمله. وأتساءل: ما سر هذا المخلوق؟
لماذا كل هذا الاهتمام؟ لماذا يُخلَق بهذه الصورة؟ ولماذا أشعر أن وجوده يهدد شيئًا بداخلي؟
قلت: هل كنت تعرف أنه سيكون خليفة في الأرض؟
قال: كنت أعرف أن شيئًا عظيمًا يُحضَّر له. لكنني لم أتخيل أبدًا أنه سيكون سبب هلاكي. ثم تغير صوته.
وقال: وجاء الأمر. الأمر الذي غيّر التاريخ كله.
قلت: اسجدوا لآدم.
أجاب: نعم. أمر واحد. بسيط. واضح. لا يحتمل التأويل.
فسجد الملائكة جميعًا. في لحظة واحدة. بلا تردد. بلا نقاش. بلا اعتراض. إلا أنا.
قلت: ماذا دار في رأسك وقتها؟
قال: كل شيء. الغرور. الحسد. الكبر. الخوف. الغضب.
كلها اجتمعت في لحظة واحدة. ثم خرجت الجملة التي قتلتني.
قلت: أنا خير منه.
هز رأسه ببطء. وقال: لم تكن المشكلة في الجملة. كانت المشكلة أنني صدقتها.
قلت: ألم تعلم أن الأمر من الله؟ نظر إليّ نظرة حادة.
وقال: كنت أعلم. ولهذا كانت الخطيئة أكبر. لو كنت جاهلًا لكان الأمر أهون. لكنني كنت أعلم. وأعترض.
وأجادل. وأتكبر. ساد الصمت.
ثم سألته: ماذا شعرت عندما صدر الحكم؟ تنهد طويلًا.
وقال: لأول مرة شعرت بالخوف. خوف لم أعرفه من قبل.
ليس خوف العقاب. بل خوف الفقد. فقد المكانة.
فقد القرب. فقد الرحمة.
قلت: وهل فكرت في الاعتذار؟
ضحك. لكنها كانت ضحكة حزينة.
وقال: هنا الفرق بين آدم وبيني. آدم أخطأ فاعترف. أما أنا فأخطأت فبررت. هو قال: ربنا ظلمنا أنفسنا. وأنا قلت: أنا خير منه. هو طلب المغفرة. وأنا طلبت فرصة أخرى للانتقام. شعرت بقشعريرة.
وسألته: إذن لم تطلب التوبة؟
رفع رأسه. وقال: لا. طلبت الإنتظار. طلبت الوقت. طلبت أن أبقى حيًا.
قلت: لماذا؟
اقترب مني. حتى شعرت بحرارة أنفاسه.
وقال: لأنني أقسمت أن أثبت أن آدم لا يستحق ذلك التكريم. أردت أن أثبت أن ذريته ستسقط. وأنها ستعصي.
وأنها ستفسد. وأن اختياره كان خطأ.
قلت: وهل نجحت؟
ابتسم. ابتسامة باردة. وقال: انظر إلى الأرض. ثم توقف.
وأضاف: لكن انظر أيضًا إلى الأنبياء. وإلى الصالحين.
وإلى التائبين. هناك كانت هزائمي الكبرى. وقفت من مكاني. واتجهت نحو النافذة. كانت السماء مظلمة. لكن سؤالًا واحدًا ظل يدور في رأسي. التفتُّ إليه.
وقلت: إذا كنت قد طُردت من الرحمة…
فكيف استطعت الوصول إلى آدم وحواء داخل الجنة؟
هنا… ابتسم إبليس. ابتسامة غامضة. لأول مرة منذ بداية اللقاء.
وقال: تلك يا رضا… هي الحكاية التي لم تبدأ بعد.

انتهى الفصل الثاني.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net