عاجل

حوار مع ابليس ١
مصر: نسعى لشراكة اقتصادية أكثر عمقا مع روسيا
لماذا غابت مصر عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
الغواصات والسفن الحربية المصرية في أعلى درجات الجاهزية.. هل تتحرك البحرية المصرية نحو باب المندب؟
هجوم مصري على عبد الرحمن السيد بعد حديثه المسيء عن مصر
نسرين طافش تستعيد «الروقان» من كواليس أحدث أعمالها الغنائية
‏اتفاق مكة للدفاع المشترك: أي هجوم مسلح على أي دولة يعد هجوما على الدول الثلاث جميعها
الكشف عن قصر محمد صلاح في طرابزون.. وقيمته الباهظة
تعرف على أبرز مصادر فيتامين “ب-6” الطبيعية؟
محمد بن سلمان وأردوغان وشهباز شريف يؤدون صلاة الجمعة بالمسجد الحرام
رقم يكسر التاريخ.. عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس بإنجاز غير مسبوق
صلاح بين الكبار.. الكشف عن أعلى 5 لاعبين أجرا في الدوري التركي
البنتاغون ينشر دفعة جديدة من ملفات “الأجسام الطائرة المجهولة”
اتفاق مكة.. هل نحن أمام ناتو إسلامي جديد؟
مقتل 300 طفل في غزة خلال 300 يوم من وقف إطلاق النار

حوار مع ابليس ١

بقلم / رضا اللبان

الفصل الأول

قبل اللعنة

حوار تخيلى دار بينى وبين ابليس حاولت أن افهم من خلاله أسباب عصيانه وتكبره وغروره أمام الخالق سبحانه وتعالى وما أدى إلى غضب الله عليه ووعيده له بعذاب جهنم خالدا فيها.. سوف ابدأ معه من البدايه وحتى دخوله جهنم وبئس المصير

لم أكن أتوقع أن يبدأ حديثه بهذه الجملة. جلس أمامي في صمت طويل. لم يكن وجهه كما تخيلته. ولا صوته. ولا حتى نظرته. كان يبدو كمن يحمل فوق كتفيه عمرًا أطول من عمر التاريخ نفسه.
قلت: ما اسمك الحقيقي؟
ابتسم. ابتسامة لم أفهمها. وقال: أي اسم تقصد؟
الاسم الذي تعرفه الآن؟ أم الاسم الذي عرفته به السماء؟
قلت: أريد البداية. البداية كلها. أريد أن أعرف من كنت قبل أن تصبح إبليس. ساد الصمت. ثم قال: إذن فأنت لا تريد أن تسمع قصة الشيطان… أنت تريد أن تسمع قصة السقوط.
قلت: نعم.
قال: لأن كل الناس تعرف النهاية… أما البداية فلا يعرفها إلا القليل. ثم رفع رأسه إلى أعلى كأنه ينظر إلى زمن بعيد.
وقال: كنت أعبد الله حين كانت الأرض غير الأرض التي تعرفها. كنت من الجن. خلقت من نار. لكنني لم أكن مثل أكثر أبناء جنسي. كنت أعبد. أعبد فقط. حتى أصبح السجود عندي عادة. والبكاء عادة. والخلوة عادة. والدعاء عادة.
قلت: وهل صحيح أن اسمك كان عزازيل؟
ابتسم مرة أخرى. وقال: هكذا تقول بعض الروايات.
وهكذا يذكرني بعض أهل الأرض. لكن بعد آلاف السنين… لم يعد الاسم مهمًا. فالناس لا تتذكر إلا اللعنة.
قلت: وهل كنت فعلًا أفضل أهل الأرض عبادة؟
قال: كنت أظن ذلك.
وهنا كانت بداية المرض.
قلت: الكبر؟
قال: نعم.
المرض الذي لا يشعر به صاحبه. كنت أرى نفسي أزداد عبادة. وأزداد قربًا. وأزداد منزلة. حتى بدأت أرى نفسي.
بدل أن أرى ربي. وهنا بدأت النهاية دون أن أشعر.
قلت: ويقال إنك كنت طاووس الملائكة.
ضحك لأول مرة. ضحكة قصيرة.
ثم قال: لم أكن ملكًا. ولن أكون. أنا من الجن. لكن العبادة رفعتني حتى صرت بينهم. وكان هذا شرفًا لم أستحقه.
قلت: وهل كنت تعلم أنك ستسقط؟
نظر إليّ طويلًا. وقال: لا أحد يتوقع سقوطه.
الطغاة لا يتوقعون السقوط. والملوك لا يتوقعون السقوط.
والعصاة لا يتوقعون السقوط. وأنا أيضًا لم أتوقعه. كنت أظن أن آلاف السنين من العبادة تكفى. لكن لحظة واحدة… هدمت كل شيء.
قلت: آدم؟
هنا تغير وجهه. واختفت الابتسامة. واختفى الهدوء.
كأن اسم آدم وحده ما زال يوقظ داخله نارًا قديمة.
فقال: نعم… آدم. المخلوق الذي بدأت عنده نهايتي.
قلت: ماذا رأيت عندما خُلِق؟
قال: رأيت طينًا. ولم أر أمر الله. وهذه كانت أكبر غلطة ارتكبتها في حياتي كلها. ثم اقترب مني قليلًا.
وقال بصوت خافت: أتدري ما المشكلة؟
قلت: ماذا؟
قال: أنني كنت أظن أنني أدافع عن الحق… بينما كنت في الحقيقة أدافع عن غروري. ثم عاد إلى مقعده. وأغلق عينيه.
وقال: وفي اليوم الذي صدر فيه الأمر بالسجود… خسرت كل شيء. كل شيء.
انتهى الفصل الأول.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net