بقلم / فاروق جويده
كلما شاهدت مئات الأبراج التى تنتشر فى سماء القاهرة وهى خالية من السكان، أصابتنى حالة من العتاب أمام ملايين الشباب الذين يبحثون عن بيت للزوجية، وهم عاجزون عن دفع الملايين التى يطلبها أصحاب العقارات، خاصة فى المنتجعات.
وكنت وما زلت أتمنى لو أن الأسعار تتناسب مع إمكانات الشباب ورواتبهم. هناك مبالغات شديدة فى الأسعار وصلت إلى الملايين، حتى فى الشقق الصغيرة التى لا تتجاوز مساحات صغيرة.
فى زمان مضي، عرف شباب مصر ما كان يسمى المساكن الشعبية، وكانت مناسبة للأسر البسيطة، وكان سعرها بضعة آلاف من الجنيهات، وتكفى أسرة متواضعة.
هناك أزمة فى إسكان الشباب، لأن هناك مضاربات فى الأسعار. والغريب أن صاحب العقار يحصل على الأرض بسعر مناسب، ويبيع بسعر مبالغ فيه.
وزاد حجم الأزمة: لا الدولة تبالغ فى أسعارها، والقطاع الخاص يبالغ، والضحية ملايين الشباب الذين لا يجدون السكن المناسب.
والمطلوب شيء من الدعم من الدولة والقطاع الخاص، لأن آلاف الأبراج لا تجد سكانا، وملايين الشباب لا يجدون سكنا.
لا بد من العودة إلى ما كان يسمى المساكن الشعبية، ولا بد من بديل مناسب لأبراج الملايين، والمنافسة بين الدولة والقطاع الخاص من أجل مجتمع أكثر أمنا ورحمة.
كلما شاهدت الأبراج تنطلق فى سماء القاهرة، تمنيت شقة لكل شاب يريد أن يكمل نصف دينه.
كان حلم كل شاب مصرى أن يجد عملا وسكنا وحياة، ولكن المنافسة وتضارب الأسعار جعل الحلم شيئا مستحيلا، وبقيت الأبراج بلا سكان، وبقى الشباب بلا حلم.























































