عاجل

أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
# السفير مراد غالب وزير خارجية مصر الأسبق يروي حقيقة عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر
رفضت الغناء فلاحقوها بالأسلحة.. مطاردة هوليوودية لـ«مطربة مصرية»
البنتاغون ينشر مقاطع فيديو توثق تحليق أجسام طائرة مجهولة في الشرق الأوسط
ما حقيقة زيادة أسعار باقات المحمول؟
5 في قلب قمة طرابزون وغلطة سراي.. وصلاح تحت المجهر
فوائد رائحة القهوة
باكستان تدين هجوم الحوثيين على الطائف وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية
أميركا توافق على بيع مقاتلات F35 إلى السعودية
لبحث زيادة الاستثمارات في مصر.. الاستثمار تلتقي شركات سنغافورية
الخارجية المصرية تجرى مباحثات مع نظيرتها الفيتنامية لتعزيز العلاقات الثنائية
طنطا..مصرع الطفل الثالث في حادث حريق شقة سكنية
غرقً طفل داخل حمام سباحة تابع لإحدى النقابات بالإسماعيلية
لكشف ملابسات الجريمة..النيابة تستمع لأقوال والدة فتاة الصف وأسرتها
استطلاع أمريكى: أغلبية الناخبين فى الولايات المتحدة تعتبر ترامب فاسدا وخطيرا

# السفير مراد غالب وزير خارجية مصر الأسبق يروي حقيقة عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر

كتبت / آمال فهمي

سنة 1964، خروشوف زعيم الاتحاد السوفياتي وأقوى رجل في نص الكرة الأرضية، ركب سفينة علشان يجي مصر يفتتح المرحلة الأولى من السد العالي.

الرحلة دي كانت كاشفة لحاجات كتير في مطبخ السياسة المصرية، واللي حكاها تفصيلا السفير مراد غالب وزير خارجية مصر الأسبق.

في السكة على السفينة، وزير الخارجية السوفياتي بياخد مراد غالب على جنب ويسأله سؤال يبان بريء: “يا غالب.. خروشوف لما يخطب، يحيي جمال عبدالناصر لوحده؟ ولا يحيي عبدالناصر وعبدالحكيم عامر مع بعض؟”.

السوفيات كانوا كاشفين الورق وشايفين الصراع، وعارفين إن البلد ماشية براسين.. ناصر هو الرئيس، بس عامر هو العمدة اللي ماسك الجيش ومسيطر، لدرجة إن خروشوف لما نزل ميناء إسكندرية، اللي استقبله على الرصيف كان عبدالحكيم، بينما عبدالناصر كان مستنيه جوه في مبنى الركاب!

أول ما خروشوف نزل مصر، شاف العجب.

الجماهير العاطفية طلعت تجري ورا القطر بتاعه على شريط السكة الحديد، الناس بتتشعلق وبترمي نفسها، وخروشوف مرعوب وبيصرخ فيهم: “فين الأمن بتاعكم؟ الناس دي هتموت مدهوسة!”.

ولما أخدوه قصر المنتزه علشان يتفشخروا قدامه بالقصور ويجيبوا سيرة الملك المخلوع، مدير القصر عمال يقوله: “بص حجرة فاروق، بص البذخ”، الصحفيين اتلموا مستنيين الزعيم الشيوعي يلعن سلفسفيل الرأسمالية والملكية، فجأة الراجل بص لهم وقال ببرود: “الرجل ده طردتوه ليه؟ ده طلع راجل غلبان أوي ومسكين!”.

ولما الرحلة كملت لأسوان، وفي عز ما السوفيات بيبنوا السد بفلوسهم وخبرتهم، لقى عبدالناصر وعبدالسلام عارف رئيس العراق، ماسكين المايك وشغالين خطب رنانة عن “القومية العربية”.

خروشوف اتجنن وبدأ يشتكي: “أنا ببنيلكم سد، وأنتم عمالين تقولولي قومية عربية؟ إيه علاقتي أنا بالكلام ده؟”.

وقال لمراد غالب بخصوص اضطراره للتعامل مع الزعماء العرب: “السياسة بتتضرر الواحد ينام مع معزة في أوضة واحدة!”.

بيقول مراد غالب إن الراجل ده، ورغم إنه شيوعي، قعد مع ناصر وقاله روشتة نهضة اتوزنت بالدهب بس اترمت في الزبالة.

قاله السد ده مش هيكفيكم كهربا وخططوا لمحطات تانية من دلوقتي، وقاله إياك تفرط في العمال والمهندسين اللي بنوا السد دول قوة مصر الضاربة، وقاله سيبوا الأغنياء يبنوا فيلات بفلوسهم عشان يجملوا شكل البلد، وادوا القروض للطبقة المتوسطة.

الكارثة الأكبر كانت لما دخل مصنع “أبو زعبل”، لقى عمال متكدسين فوق بعض بشكل يعطل الشغل، فقالهم بذهول: “إيه ده؟ قعدوا الناس دي في بيوتهم وادوهم مرتباتهم أحسن ما يبوظوا الإنتاج! المصنع معمول للإنتاج مش عشان تعينوا فيه بطالة!”.

ولما ناصر اتضايق من صراحته، مراد غالب حاول يبرر لخروشوف وقاله: “يا رفيق، إحنا معندناش ثروات طبيعية ولا بترول نعمل إيه؟”، فرد عليه برد بيلخص مأساة الإدارة: “اليابان معندهاش غير براكين.. لو صاحبك ده عايز يبني بلد.. لازم يبني إنسان أولا”.

طبعا إحنا معملناش ولا كلمة من دي، بس في المقابل كنا فاتحين حنفية السوفيات على الآخر.

وفود رايحة جاية؛ زراعة، صناعة، ثقافة، كأن خزنة الكرملين دي ورثنا.

وبيقول “مراد غالب” قبل عزل خروشوف بأسبوعين، راحله وفد مصري بقيادة علي صبري عبارة عن طيارة كاملة مليانة مسؤولين!

قعدوا يضغطوا عليه ويزنوا عشان قروض ضخمة لمحطات مياه واستصلاح أراضي، لحد ما خروشوف جاب آخره وصرخ فيهم: “أنتم عايزين إيه؟ عايزين تحطموا أصدقاءكم؟!”.

وفعلا حطموه.

خروشوف طلع يصيف في البحر الأسود، رجع لقى بريجنيف ورفاقه عاملين عليه انقلاب وعازلينه.

ومن ضمن تهم الإطاحة بيه في الحزب الشيوعي؟ تبديد أموال الاتحاد السوفياتي على دول العالم الثالث، وإعطاء وسام لينين لجمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر.

ودي كانت نهاية درامية لزعيم حاول ينصحنا نبني “الإنسان” وندير بلدنا بعقل، فكانت النتيجة إننا حلبناه، لحد ما طيرناه من الكرسي بتاعه.. ورجعنا إحنا نغني للقومية العربية ثم اتفتت بعد ما تم احتلالها وانكسارها على يد الزعيم الملهم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net