بقلم دكتورة / جيهان فؤاد
ثمة أرواح لا تأتي إلى حياتنا كالغرباء، بل كالعائدين من سفرٍ طويل. نراها لأول مرة، فنشعر أن القلب يعرف ملامحها منذ زمن، وأن شيئًا عميقًا في داخلنا كان ينتظرها دون أن يدري.
لا يحدث الأمر بالعقل، فالعقل يسأل ويُحلل ويبحث عن الأسباب، أما القلب فيعرف دون دليل، ويطمئن دون برهان. لذلك نعجز أحيانًا عن تفسير ذلك الشعور الغريب الذي يولد في لحظة واحدة، شعور الألفة الذي يحتاج عند الآخرين إلى سنوات كاملة كي ينمو.
إن الأرواح المتشابهة لا تتعارف بالكلمات، بل بالنبضات الخفية التي لا يسمعها أحد. يكفي أن تلتقي النظرات حتى تشعر أن بينكما حديثًا قديمًا لم ينقطع، وأن الصمت بينكما أكثر بلاغة من الكلام.
وربما كان أجمل ما في هذه الأرواح أنها لا تقتحم حياتنا، بل تتسلل إليها برفق، كضوء قمرٍ يدخل من نافذة مفتوحة، أو كعطر زهرةٍ حملته الريح من بعيد. وما إن تستقر في القلب حتى يصبح حضورها جزءًا من طمأنينته، وغيابها فراغًا لا يملؤه أحد.
وحين نجد روحًا تشبه أرواحنا، ندرك أن العمر لم يكن طويلًا كما ظننا، وأن سنوات الوحدة لم تكن إلا انتظارًا لذلك اللقاء. لقاءٍ يجعلنا نشعر أن الدنيا، رغم قسوتها، ما زالت تخبئ لنا أشخاصًا خُلقوا من المادة نفسها التي خُلقت منها أحلامنا، وأن بعض البشر لا يدخلون حياتنا ليضيفوا إليها شيئًا فحسب، بل ليعيدوا إلينا أنفسنا التي أرهقتها الأيام.
فما أندر أن يجد الإنسان قلبًا يفهمه دون شرح، وروحًا تحتضن روحه دون سؤال، وطمأنينةً تأتيه في هيئة إنسان






















































