عاجل

واشنطن وطهران توقعان اتفاقاً لإنهاء الحرب، وبدء مفاوضات تمتد 60 يوماً
ترتيب مجموعات كأس العالم 2026 بعد نهاية الجولة الأولى.. منافسة مشتعلة
الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل مقتل جندي وإصابة 7 آخرين بينهم ضباط كبار في جنوب لبنان
شيخ الأزهر يعلق على اتفاق أمريكا وإيران
خلاف داخل إسرائيل بشأن عرض ترامب ترك مهمة التعامل مع حزب الله للجيش السوري والشرع
انفانتينو يوجه دعوة رسمية إلى السيسي
ماذا يقول “علم الأعصاب” عن وعود ماسك في إعادة الإبصار؟
تحويلات المصريين بالخارج تقفز لمستوى قياسي.. ما السبب وهل تستمر؟
تحرك مصري تجاه الصومال بعد خطوة إسرائيلية غير مسبوقة
النص الكامل لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
تطورات جديدة في ملف المجرم الجنسي إبستين وبعض شركائه
“وُلدوا وفي أيديهم بنادق”.. ترامب يطلق تصريحات “مفاجئة” عن “حماس” وتصرفها الجيد
أنا وجنكيزخان الرجل الذي جعل العالم يرتجف
“حسام حسن يتآمر على صلاح”.. مدرب الفراعنة يقدم شكوى رسمية ضد نجم مصري سابق
الوكالات الإيرانية الرسمية تنشر النص الكامل للاتفاق مع الولايات المتحدة

اكتشاف أكثر من 43 ألف قطعة فخارية تروي تفاصيل حياة المصريين قبل 2000 عام

كتب / رضا اللبان

عثرت بعثة تنقيب مشتركة بين وزارة السياحة والآثار المصرية وجامعة توبنغن الألمانية على أكثر من 43 ألف قطعة فخارية كتب عليها المصريون القدماء تفاصيل حياتهم اليومية.

اكتشاف أكثر من 43 ألف قطعة فخارية تروي تفاصيل حياة المصريين قبل 2000 عام

واكتشف العلماء هذه القطع الفخارية، المعروفة علميا باسم “شقفة مرسومة” أو “شقفة أثرية” (Ostracon)، خلال أعمال التنقيب التي امتدت من عام 2005 حتى عام 2026 في مجمع أتريبس الأثري الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات غرب نهر النيل.

وتكشف هذه القطع الفخارية، التي استخدمها المصريون القدماء كوسيلة يومية للتدوين قبل اختراع الورق، جوانب غير مسبوقة من حياتهم اليومية. فكما نستخدم اليوم المفكرات وقوائم التسوق، كان أسلافنا يدونون ملاحظاتهم على شقف فخارية أو رقائق من الحجر الجيري، تاركين لنا سجلا استثنائيا يعكس تفاصيل حياتهم العادية.

اكتشاف مذهل في مصر.. مدينة شيخ العرب همام تخرج من تحت الرمال

ويؤكد كريستيان لايتس، عالم المصريات بجامعة توبنغن، أن هذه الشقف اﻷثرية تظهر تنوعا مذهلا في المواقف اليومية التي وثقها المصريون القدماء، حيث تضمنت النقوش قوائم الضرائب وسجلات التوصيلات، وملاحظات قصيرة عن الأنشطة اليومية، وتمارين تلاميذ المدارس، إلى جانب نصوص دينية وشهادات كهنوتية تثبت جودة الحيوانات المقدسة المستخدمة في الأضاحي.

ويمثل هذا المحتوى اليومي نافذة مباشرة على حياة سكان أتريبس، ما يجعل الشقف اﻷثرية مصدرا تاريخيا مهما لفهم الحياة الاجتماعية في تلك الفترة.

ويبرز هذا الاكتشاف حقيقة أن الكتابة في مصر القديمة لم تكن حكرا على النصوص الرسمية والدينية فقط. فبينما استخدمت حضارات أخرى مثل بلاد الرافدين الكتابة المسمارية لتسجيل النصوص السياسية والاقتصادية المهمة، يبدو أن المصريين القدماء كانوا أكثر اهتماما بتوثيق تفاصيل حياتهم اليومية العادية، ما يمنحنا اليوم صورة أكثر اكتمالا عن مجتمعهم.

ويتميز موقع أتريبس بتنوعه الزمني واللغوي الفريد، حيث تغطي النصوص المكتشفة فترات زمنية طويلة تمتد من العصر البطلمي (332 ق.م إلى 30 ق.م)، الذي كان العصر الأخير لمصر القديمة قبل السيادة الرومانية، وصولا إلى نصوص من القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين مكتوبة باللغة العربية. ويعكس هذا التنوع استمرارية الاستيطان والكتابة في الموقع عبر عصور متعاقبة.

روائح  المومياوات تكشف أسرار التحنيط عند الفراعنة

أما من حيث اللغات والخطوط المستخدمة، فقد سجلت البعثة تنوعا كبيرا، حيث ساد الخط الديموطيقي في النصوص الإدارية خلال العصرين البطلمي والروماني، بينما ظهرت نقوش يونانية بكميات كبيرة، إضافة إلى حالات نادرة من الكتابة الهيروغليفية والعربية.

ويبدو أن الجزء الأكثر إثارة في هذا الاكتشاف هو أن البعثة تعتقد أن العمل لم ينته بعد. ففي عام 2018، وبالقرب من معبد بطليموس الثاني عشر، عثر الفريق على مخزن ضخم للفخاريات، ما دفعهم لتوسيع نطاق التنقيب واكتشاف نحو 40 ألف قطعة في تلك المنطقة وحدها.

بعد قرون من الاختفاء تحت مخطوطة دينية في مصر.. كشف أقدم خريطة للسماء الليلية

ويصف لايتس وتيرة العمل قائلا إن الفريق كان يعثر أحيانا على 50 إلى 100 شقفة في اليوم الواحد. لكن هذا الكم الهائل من القطع الأثرية يمثل تحديا كبيرا للفريق العلمي، حيث تتطلب كل قطعة توثيقا رقميا ثلاثي الأبعاد وفهرسة دقيقة ثم تفسيرا علميا متكاملا. ومع ذلك، يبقى التفاؤل سيد الموقف، حيث يؤكد لايتس توقعهم العثور على المزيد من الشقف الأثرية معتبرا أن العدد الكبير والمتزايد من القطع مشجع رغم التحديات التي يطرحها.

ويمثل هذا الاكتشاف نافذة فريدة على حياة المصريين القدماء اليومية، بعيدا عن الصورة الرسمية التي تقدمها المعابد والمقابر، مؤكدا أن تفاصيل الحياة العادية كانت تستحق التدوين حتى على شقف فخارية بسيطة، ما يثبت أن الإنسان عبر العصور كان حريصا على توثيق يومياته، سواء بالورقة والقلم أو بالحجر والفخار.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net