كتب / على حسن
تجاوز خام برنت القياسي العالمي مستوى 100 دولار للبرميل اليوم الأربعاء للمرة الأولى منذ أواخر تموز/ يوليو، ومع ذلك يمكن القول إن هذا الصعود حدث بوتيرة تدريجية نسبيا رغم تصاعد الصراع في الخليج، الذي يثير المخاوف من مزيد من الاضطرابات في شحنات النفط.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “فيتول”، وهي أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، راسل هاردي، إن كمية تقدر بحوالي 9 ملايين برميل من النفط الخام ومليون برميل أخرى من منتجات التكرير كان يجري تصديرها يوميا من الخليج في الأيام القليلة الماضية، وجاء حديثه خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادي للبترول في سنغافورة أمس الثلاثاء.
وتبدو هذه الأرقام هزيلة مقارنة بنحو 20 مليون برميل من الخام ومنتجات التكرير، التي كانت تصدّرها المنطقة قبل اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير.
وفي ما يلي العوامل التي تؤثر في أسعار النفط:
تدفق كميات كبيرة عبر مضيق هرمز
قال كبير الخبراء في شركة “ريستاد إينرجي”، كلاوديو غاليمبيرتي، إنه في الأسبوع الذي سبق تجدد القتال في 30 آب/ أغسطس، كانت تتدفق عبر مضيق هرمز كميات تتراوح بين 8 ملايين و9 ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل ضعفي كميات الأسبوع السابق، لكنّ خبراء يشيرون إلى انخفاض الشحنات بقدر ملحوظ منذ ذلك الحين.
وخلال الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران في تموز/ يوليو، لامست الصادرات عبر مضيق هرمز مستويات ما قبل الحرب، البالغة 16 مليون برميل في اليوم.
المصدّرون في الخليج يستخدمون مسارات ووسائل بديلة
وجد المنتجون في الخليج مسارات بديلة، ومن المتوقع أن يواصلوا إرسال شحناتهم لنقلها من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، مما يخفف بعض النقص الذي كان موجودا في وقت سابق.
واستأنفت شركة “أرامكو” السعودية أعمال التحميل من ميناء رأس تنورة داخل الخليج في آب/ أغسطس الماضي، إلا أن صادراتها من (ينبع) على البحر الأحمر لا تزال تتعرض لضغوط بسبب الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون.
وبلغت صادرات ينبع أدنى مستوى لها في 6 أشهر عند 1.429 مليون برميل يوميا في آب/ أغسطس، مقارنة بمتوسط 3.9 مليون برميل يوميا في الأشهر الثلاثة السابقة، وفقا لبيانات أولية صادرة عن شركة “كبلر”.
وبلغت الصادرات من ميناء (سيدي كرير) المصري البديل 2.139 مليون برميل يوميا في آب/ أغسطس، أي أكثر من ضعفي كميات حزيران/ يونيو.
وانتعشت الصادرات من العراق، ثاني أكبر المنتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في آب/ أغسطس، لتصل إلى حوالي 2.34 مليون برميل يوميا.
ووفقا لبيانات “كبلر”، حوّمت الشحنات من الإمارات حول مستوى 2.9 مليون برميل يوميا في شهري آب/ أغسطس وتموز/ يوليو بعد أن سجلت رقما قياسيا في حزيران/ يونيو.
وتعافت صادرات النفط الخام الكويتية إلى حوالي مليون برميل يوميا، في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس.
ومع ذلك، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بحدة بسبب الحصار الأميركي.
منتجون آخرون يعززون إنتاجهم
قال مؤسس شركة “ريستاد إينرجي”، جاراند ريستاد، إنه من المنتظر أن يزيد منتجون من خارج منظمة “أوبك”، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وجيانا، إنتاجهم بمقدار إجمالي يبلغ 1.4 مليون برميل يوميا هذا العام، مما يعوض جزءا من النقص.
وفي الوقت نفسه، أفادت بيانات “كبلر” بأن صادرات النفط الخام الروسي ظلت مستقرة عند حوالي 5.5 مليون برميل يوميا في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، بانخفاض عن الذروة التي بلغت 6.4 مليون برميل يوميا في حزيران/ يونيو، لكنّها لا تزال أعلى بنسبة 23% مقارنة بشهر شباط/ فبراير، حين انخفضت أعمال التكرير في المصافي الروسية بسبب الأضرار التي لحقت بها من الهجمات الأوكرانية.
ومع ذلك، خفضت روسيا توقعاتها لإنتاج النفط لعام 2026 إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاما، مما قد يؤدي إلى تراجع صادراتها.
انخفاض كبير في الطلب
لا يزال انخفاض الطلب على البتروكيماويات ووقود النقل كبيرا في الربع الثالث عند 3.5 مليون برميل يوميا، مقابل 4.5 مليون برميل يوميا في الربع الثاني. وتقف الصين وراء أكثر من نصف هذا الانخفاض، بسبب تزايد استخدام السيارات الكهربائية في قطاع النقل واعتماد قطاع الكيماويات على الفحم، وفقا لشركة “ريستاد”.
وخفضت الصين، أكبر مستورد للنفط، شحنات الخام البحرية إلى 7 ملايين برميل يوميا في شهري تموز/ يوليو آب/ أغسطس، من أكثر من 11 مليون برميل يوميا في شباط/ فبراير. وقالت الذراع البحثية لشركة “سينوبك”، إنه من المتوقع أن ينخفض الطلب الصيني على النفط بمقدار 600 ألف برميل يوميا في عام 2026، أي بنسبة 8.9%، وهو ما يمثل تراجعا سنويا للعام الثالث على التوالي.
كما ساهمت الاحتياطيات الهائلة لدى بكين، التي تقدرها شركة “كبلر” بنحو 1.17 مليار برميل، في طمأنة الأسواق.
الأسواق تروي قصة مختلفة
أظهرت بيانات لوكالة “رويترز” أن علاوات المعاملات الفورية انتعشت لتصل إلى مستويات نيسان/ أبريل، إذ تجاوزت علاوات دبي وعمان 20 دولارا للبرميل فوق أسعار دبي للشحنات التي سوف يجري تحميلها في تشرين الثاني/ نوفمبر، وبلغت العقود الآجلة لخام عُمان 121.68 دولار للبرميل اليوم الأربعاء.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة “أرغوس”، ديفيد فايف، “في الوقت الحالي، يشير ذلك إلى أن الوضع المادي به عجز شديد”.
وأضاف قائلا “وصلت الأسعار بالفعل إلى ما يزيد بقدر كبير على 100 دولار للبرميل، والأهم من ذلك أن سوق الديزل تشهد نقصا حادا”.
ومن المتوقع أن يؤدي التصعيد الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران إلى كبح صادرات دول الخليج، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب مع زيادة مصافي التكرير إنتاجها من الديزل، الذي سجل سعرا قياسيا في الولايات المتحدة.
المحللون يرفعون توقعاتهم
رفعت عدة بنوك توقعاتها لأسعار خام برنت، بما في ذلك “مورغان ستانلي” الذي يتوقع أن يبلغ متوسط الأسعار 100 دولار للبرميل في الربع الرابع.
ورفع بنك “إتش إس بي سي” أمس، الثلاثاء، توقعاته لأسعار خام برنت لعامي 2026 و2027 لتصل إلى 90 دولارا و85 دولارا للبرميل على التوالي.
ورفع “غولدمان ساكس” توقعاته لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل لشهر كانون الأول/ ديسمبر 2026 وللعام 2027، وأرجع هذا إلى توقعه أن تستمر اضطرابات الشحن في الخليج حتى العام المقبل. ويتوقع البنك الآن أن يبلغ سعر خام برنت 85 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 80 دولارا في كانون الأول/ ديسمبر 2026، وأن يسجّلا 80 دولارا و75 دولارا للبرميل على الترتيب في 2027.


























































