كتبت:هدير محمد هاشم
كانت الأمور تسير على طبيعتها بمنطقة الحى القديم بالقرب من محطة النقطة المتفرعة، وبالتحديد العقار رقم ١٦ بمنطقة المقطم، وظل الوضع كذلك إلى أن قاربت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة صباحًا، وتحولت المنطقة من الهدوء إلى الصراخ والعويل عندما بدأت ألسنة اللهب تخرج من شقة «أبويوسف» بالعقار، ومع درجات الحرارة المنخفضة بدأت الأهالى تستجيب لتلك الاستغاثات وتوجهوا إلى الشقة محل الحريق، وحاولوا إطفاء النيران واقتحام الغرف واستطاعوا إخراج الأب والأم مالكى الشقة، ولكن كانت النيران تسيطر على أركان غرفة الأطفال، والتى لم يستطع أحد دخولها بسبب ألسنة اللهب المرتفعة.
توجه أحد الأهالى لسرعة إبلاغ غرفة الحماية المدنية بمديرية أمن القاهرة، بعدما تحولت الشقة إلى جمرة من النار ولم يكن هناك سبيل لإطفائها، وبالفعل اقتربت سيارتا إطفاء تبعتهما أخرى وتوقفت أمام العقار، وبعد عدة محاولات تمكن رجال الحماية المدنية من إخراج أحد الأطفال الابن الأكبر «يوسف» ١٥ سنة، وفشلوا في إنقاذ الثلاثة الباقين، وبعد إنهاء عمليات الإطفاء عثر على جثث ثلاثة أطفال متفحمة بداخل الشقة، وسط صراخ وعويل الأب والأم وأهالى المنطقة على تلك الفاجعة
قال أحمد، نجار وشاهد عيان على الواقعة، «ربنا يرحمهم ويصبر أبوهم وأمهم، المنطقة تعيش في حزن من ساعة الواقعة»، وأضاف الأهالى تسارعوا لتلبية استغاثات «أبويوسف» وزوجته، ولكن ألسنة اللهب حالت دون دخولهم الشقة، وكانت النيران جامحة تأكل الأخضر واليابس ونجحت القوات في إخماد النيران بعد نحو ٣ ساعات بعدما تحولت الشقة إلى كوم فحم، وأضاف الشاهد إلى أنه بعد تمكن قوات الحماية والدفاع المدنى عثروا على جثث الأطفال الثلاثة داخل الشقة في حالة تفحم.
تجاذبت الحديث سيدة ثلاثينية قائلة «والله أبوهم ابن حلال ومن ساعة ما جه هنا وإحنا مشوفناش منه إلا كل خير»، وبسؤالها عن كون والد الأطفال من أهل المنطقة أوضحت بأنه أصل إقامته محافظة الفيوم، وأن لديه من الأبناء ٤، وهم على الترتيب «يوسف» ١٥ سنة، «حبيبة» ١٣ سنة، «بلال» ١١ سنة، و«بسملة» ٥ سنوات، وأوضحت بأنه تم إنقاذ الابن الأكبر بينما توفى الثلاثة الباقون.
وكشفت تحريات الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة عن أن ماسًا كهربائيًا في جهاز المدفأة وراء نشوب الحريق وتفحم الأطفال الثلاثة، وأمرت نيابة الخليفة والمقطم الجزئية، بتشريح جثث الأطفال الثلاثة، وكلفت مصلحة الطب الشرعى بإعداد تقرير مفصل عن أسباب الوفاة وهل هناك شبهة جنائية في الواقعة، كما أمرت بالاستعلام عن الحالة الصحية الأب والأم ونجلهما الأكبر بعد أن نجح رجال الحماية المدنية في إنقاذهم من الحريق، كما أمرت بسرعة التحريات، وإعداد تقرير حول الواقعة لاستكمال التحقيقات.























































