عاجل

“تسنيم”: طهران لم تطلب تمديد الهدنة وأمريكا قد تهرب تاركة إسرائيل لوحدها في مواجهة إيران
القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد
باكستان تعلق على إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران
# الفنانة فاتن حمامة وزمن جمال عبد الناصر
4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي
مجوهرات ياسمين صبري المرصّعة بالأحجار الكريمة.. لمسات فاخرة بأسلوب عصري
رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة يحسم الجدل حول مواجهة مصر والعراق
الأرصاد المصرية : عودة الأمطار خلال الطقس غدا .. وتحذيرات من نشاط الأتربة
ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ويوضح السبب
غموض مصير محادثات باكستان.. إيران لم تؤكد حضورها بعد مع قرب انتهاء الهدنة
تشييع جثامين مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان
كالاس تحذر: إذا استؤنف القتال الليلة في إيران فسيكون الثمن باهظا على الجميع
تعديلات ومزايا جديدة يتضمنها مشروع المعاشات ورفع نسبة الزيادة السنوية
بيان مصري جديد بشأن سبب وفاة ضياء العوضي في دبي
نصائح من طارق الشناوى لياسمين عبدالعزيز وغادة عبدالرازق ومي عمر

# الفنانة فاتن حمامة وزمن جمال عبد الناصر

كتبت / سلوى لطفي

كرهت فترة جمال عبدالناصر رغم أن عبد الناصر منحها ميدالية الشرف بنفسه فى احتفال كبير مطلع الستينيات وتغير انطباعها عنه كثيرا بعد أن كان بالنسبة لها رمزا كسائر المصريين منذ اندلاع الثورة وقالت استقبلت الثورة بفرح شديد صدقناها وخطونا وراءها كنا نحب محمد نجيب لقد قدموه لنا بوجهه الطيب السمح لكن عندما ظهر عبدالناصر غطى عليه وعلينا وعندما وقع حادث المنشية عام ١٩٥٤ التف الناس حوله وتأكدت زعامته لقد شاركت فى الدعاية للثورة ذهبت مع الفنانين بقطار الرحمة لجمع أموال للمحتاجين. كنا متحمسين ونفعل ذلك بحب وصدق. زرت الصعيد وبحرى لهذا الغرض وقدمت أفلام الثورة وبعد ذلك شن رجال صلاح نصر حملة شرسة على السيدة التى عرفت بوقارها والتزامها وملأت الشائعات مصر كلها عن علاقتها بمخابرات دولة عربية كما منعت من المشاركة فى المهرجانات الفنية كمحاولة للضغط عليها مع استمرار رفضها التجنيد للعمل فى المخابرات وفى عام 1966 خرجت فاتن حمامة من مصر ورغم محاولات بعض الوسطاء تهدئتها وإقناعها بالبقاء إلا أن فاتن اختارت مغادرة مصر بعد ضغوط أجهزة الامن السيادية عليها لأنها رفضت التعاون معهم مثل بعض الفنانات الى لبنان وانتقلت منها الى لندن بعد أن أرسلت كل أموالها إلى الخارج فى تحف فنية نادرة ادعت أنها مسافرة إلى باريس للحاق بزوجها عمر الشريف الذى هاجر هو الآخر من مصر عام 1964 الذي كان يحقق نجاحا طيبا في السينما العالمية وكنت الحياة السياسية فى تلك الفترة تتداخل بشكل قوي مع العمل الفني مما جعل بعض الفنانات عرضة لضغوطات وطلبات سياسية قد تتعارض مع قناعاتهم الشخصية وتحكى فاتن تفاصيل ما حدث معها فى مذكراتها بدأت أسمع عن زملاء يؤخذون في منتصف الليل ويختفون ويوضعون في السجون وعن زملاء وزميلات يتم الضغط عليهم للعمل مع جهاز صلاح نصر عاشت ظلما كبيرا وتعرضت للتضييق في حركتي وفي سفري للخارج وأشياء أخرى إلى أن اتصل بي شقيق فنان كان يعمل بهيئة الاستعلامات وطلب منى تحديد مقابلة مع أحد رجال المخابرات لأمر مهم ولم يكن أمامي سوى الترحيب بزيارته وجاءني الرجل بالفعل وأخذ يحدثني عن أمور تخص أمن البلد والتضحيات التي لا بد أن نقوم بها جميعا وطلب مني أشياء محددة من بينها وضع ميكروفونات في شقتي لتسجيل محادثات كل من يزورني وترك لي مجموعة من الكتب عن الجاسوسية طلب مني قراءتها للتعرف على طبيعة العمل المطلوب وقال نحن نثق بك ونعرف أنك لن تتكلمى شعرت ليلتها بانقباض شديد وحينما بدأت في قراءة هذه الكتب زاد انقباضي وخوفي ولم أنام لمدة أسبوع وبعد أسبوع اتصل بي رجل المخابرات فأعتذرت له وأكدت له أنني إذا سمعت أي إساءة لمصر لن أتردد في إبلاغهم وبعدها زادت المضايقات ونصحني أحد الأصدقاء بضرورة مغادرة مصر قبل أن تزيد الضغوط وساعدني بالفعل على الخروج من مصر في وقت قياسي السيد زكريا محيي الدين الذي كانت تربطني بأسرته علاقة عائلية وبعد ذلك شن رجال صلاح نصر حملة كبيرة على فاتن حمامه وملأت الشائعات مصر كلها عن علاقتها بمخابرات دولة عربية شاركت فيها مجموعة من الصحافيين سواء عن جهل أو عن معرفة وأمضت فاتن في أوروبا خمس سنوات لم تتوقف خلالها عن ممارسة نشاطها الفني فقدمت أفلاما بعيدا من مصر من بينها رمال من ذهب في المغرب والحب الكبير في لبنان وعندما حضرت فاتن حمامه حفل السيد ام كلثوم علي مسرح الأوليمبيا بباريس وبعد أنتهاء الوصلة الأولي قالت أم كلثوم لمحمد الدسوقي أبن شقيقتها يامحمد فاتن حمامة في الصالة أنا عايزها وبالفعل ذهبت فاتن لغرفة ام كلثوم ودار حديث بينهما قالت لها أم كلثوم لو عايزة ترجعي مصر من بكرة أنا أقدر أرجعك وأضمن لك بأن لا يتعرض لك صلاح نصر أو أي مسؤل في البلد وذلك بسبب علاقتها القوية بالرئيس جمال عبد الناصر لكنها رفضت خوفا من بطش صلاح نصر ورجاله وبعدها زادت النداءت من داخل مصر بضرورة عودة فاتن حمامه من بينها نداء وجهه لها الكاتب يوسف إدريس عبر الإذاعة المصرية وآخر للأديب عبد الحميد جودة السحار الذي كان يرأس مؤسسة السينما وايضا الرئيس جمال عبد الناصر الذى وجه رسالة إلى فاتن حمامة عن طريق الكاتب سعد الدين وهبة الذى كلفه بالسفر الى لندن قائلا ان فاتن ثروة قومية ويجب ان تعود الى مصر بأى ثمن ولكنها لم تعد الى مصر الا بعد وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1971 بعد سنوات من الغربة بعيدا عن أرض الوطن في شقتها في عمارة ليبون في الزمالك وبعد عودتها مباشرة أجرت حوارا مع مجلة آخر ساعة التى كان يرأس تحريرها الكاتب أنيس منصور وجاء الحوار الذي أجراه الأستاذ محمد عبدالرحمن تحت عنوان سر تذيعه فاتن حمامه لأول مرة طاردتني مخابرات صلاح نصر فهربت من مصر وأزاحت الستار لأول مرة عن سر غيابها لعدة سنوات عن وطنها لتعيش في الخارج وكيف كان قلبها يتمزق وهى تدفع ثمن قرارها مغادرة مصر فلم يكن أمامها إلا أحد طريقين أما أن تخضع وأما أن تغادر مصر وقررت ألا تخضع وقالت كانت هناك أشياء تضايقني وتحزنني ولم أكن مطمئنة فكانت هناك حاجة تشعرني بعدم الارتياح وأن هناك أشياء غير مقبولة وطلب مني بعض العاملين مع السيد صلاح نصر أن أعمل معهم وهددوني ويومها عدت على أيام سوداء وأشارت إلى العذاب الذي كانت تلاقيه كلما حاولت السفر ومحاولات رجال المخابرات لإخضاعها حتى تتعاون معهم وقالت إن أحدهم عرض عليها مقابلة رئيسه في فيلا وكيف وقفت وقاومت عن الإتصالات التليفونية التى كان رجال المخابرات يجرونها معها ومساومتها بالنسبة لزوجها وقالت إنهم حاولوا إيهامها أنهم لم يقوموا بعمل شئ ضد زوجها من أجل خاطرها رغم أن عمر الشريف يسبهم في كلامه في الخارج وهذا السب وصل لهم وأيضا أشياء كثيرة تحمل قدرا كبيرا من المرارة ومعاناة الغربة التي عاشتها فاتن بعيدا عن الوطن بمجرد نشر الحوار الذي أثار جدلا كبيرا فى الوسط الصحفي والفني والشارع المصري فى ذلك الوقت خرج صلاح نصر رئيس المخابرات المصرية السابق بنفى هذه الادعاءات وقال السيدة فاتن حمامة التى لا أعرفها ولم ألتق بها فى حياتى أدلت بحديث صحفى تحدثت فيه عن تعرضها لمضايقات من قبل بعض أجهزة الأمن ولست أعرف مدى صحة ذلك ولكننى فوجئت على غلاف المجلة بعنوان يقول مخابرات صلاح نصر تتعقب فاتن حمامة فرفعت دعوى قضائية ضدها وضد أنيس منصور رئيس تحرير المجلة وعلى أمين رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار التى تصدر عنها هذه المجلة واستدعتها المحكمة أكثر من مرة لكنها لم تحضر واستمر نظر القضية التى مازالت حتى هذه اللحظة أمام القضاء. وفي النهاية فأن قضية هجرة فاتن حمامة في الستينات تظل واحدة من أبرز القصص التي رافقت مسيرة هذه الفنانة العظيمة كانت هذه الحادثة بمثابة اختبار لإيمانها بحرية الفن وتقديم عمل فني بعيد عن السياسة ورغم أنها اختارت العودة إلى مصر بعد فترة فإن قرارها بالمغادرة ظل عالقا في أذهان محبيها وكل من عاش تلك الحقبة.
فاتن حمامة لم تكن مجرد فنانة بل كانت رمزا للفن الملتزم والمستقل الذي لا يمكن أن ينصاع للضغوطات السياسية مهما كانت الظروف .

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net