عاجل

ترامب : إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى ولن تتلقى أي أموال مجمدة من واشنطن
الحكومة المصرية فعلت كالصحابة في غزوة أحد.. تصريح اقتصادي لافت من خبير أممي
لن نتنازل عن أي أثر.. مصر تعلن استرداد كنز ثمين مهرب إلى أمريكا
أردوغان : ما يجري في غزة يفضح حدود النظام العالمي ويكشف أزمته الوجودية
الزمالك المصري يتأهل إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكونفدرالية”
# دولة تُختطف بين السلاح والذهب
ترامب: نقترب من اتفاق السلام بعد موافقة إيران على تسليم مخزون اليورانيوم
حتى تنام راضيا
يوم الرسائل الحزينة!
لبنان: انسحاب القوات الإسرائيلية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار
10 سنوات لعريس البراجيل المتهم بقتل الطفلة رقية
الوليد بن طلال يستحوذ على 70% من ملكية الهلال في صفقة ضخمة
مدبولى: تم الموافقة على اتفاقية للبحث عن الغاز في لوتس بالبحر المتوسط
ببنك فيصل الإسلامي: حسابات العملاء ترتفع لـ 2.49 مليون حساب بنهاية مارس 2026
الصين تؤكد دعمها لاستمرار واقف إطلاق النار والسلام بين إيران والولايات المتحدة

# دولة تُختطف بين السلاح والذهب

بقلم/ سحر اسماعيل

لم تعد الأزمة في السودان مجرد صراعٍ عابر على السلطة، ولا حربًا تقليدية بين جيشٍ وتمرّد، ولكنها تحوّلت إلى نموذجٍ مأساويّ لانهيار الدولة حين تتغوّل الميليشيا، وتتشابك المصالح الداخلية مع شبكات النفوذ الإقليمي. منذ سنوات حكم عمر البشير، جرى تأسيس بنيةٍ موازية للدولة، حيث لم يعد السلاح حكرًا على المؤسسة العسكرية، وانما أُعيد توزيعه داخل كياناتٍ غير نظامية، كان أبرزها قوات “الدعم السريع”. لم يكن ذلك مجرد خيار أمني، وانما كان رهانًا سياسيًا قصير النظر؛ إذ تحوّلت هذه القوة تدريجيًا من أداةٍ في يد السلطة إلى منافسٍ لها، ثم إلى كيانٍ يهدد وجود الدولة نفسها. وفي قلب هذا التحول، برز اسم محمد حمدان دقلو، الذي صعد من هامش الصراع في دارفور إلى مركز القرار، مستفيدًا من اقتصاد الحرب، وعلى رأسه تجارة الذهب، التي أصبحت أحد أهم مصادر تمويل النزاع. وهنا لم يعد الصراع داخليًا خالصًا، ولكن انفتح على أبعادٍ إقليمية، حيث تداخل المال السياسي مع المصالح الجيوسياسية، وجرى توظيف الموارد السودانية في شبكاتٍ تتجاوز حدود الدولة.ولقد حاولت ثورة ديسمبر 2018 أن تعيد تعريف الدولة السودانية على أسسٍ مدنية، وأن تفكك هذا التشابك بين السلطة والسلاح، غير أن مسار الانتقال تعثّر، نتيجة استمرار مراكز القوة القديمة، وعدم تفكيك البنية العميقة للنظام السابق. وهكذا، دخل السودان في مرحلةٍ انتقالية هشّة، سرعان ما انهارت تحت وطأة الصراع بين شركاء السلطة أنفسهم.
الحرب الدائرة اليوم ليست فقط معركة نفوذ، ولكنها صراع على شكل الدولة
، هل تكون دولة مؤسسات، أم ساحة مفتوحة لاقتصاد الميليشيات؟ والنتيجة، في كل الأحوال، يدفع ثمنها الشعب السوداني، الذي يجد نفسه بين نيران متقاطعة، وانهيار اقتصادي، وأزمة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.
إن ما يحدث في السودان يكشف عن حقيقةٍ أوسع في الإقليم، حين تُختزل الدولة في السلطة، وتُختزل السلطة في السلاح، يصبح العنف هو اللغة الوحيدة الممكنة. وحين تتدفق الأموال بلا ضوابط، دون مشروعٍ تنموي أو وطني، فإنها لا تبني دولًا، إنما تموّل انهيارها.
السودان اليوم ليس فقط في أزمة، ولكنها في مفترق طرق تاريخي. فإما أن يُعاد بناء الدولة على أسسٍ جديدة تُخضع السلاح للسياسة، أو يستمر الانزلاق نحو مزيدٍ من التفكك، حيث تتحول الجغرافيا إلى مناطق نفوذ، ويتحول الشعب إلى ضحية دائمة لصراعات لا تنتهي.
ولهذا، فإن الحديث عن السودان ليس ترفًا، وانما ضرورة. لأن الصمت، في مثل هذه اللحظات، ليس حيادًا، وانما مشاركة غير مباشرة في استمرار المأساة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net