كتب / رضا اللبان
في كشف أثري وصفه الخبراء بـ”الاستثنائي”، نجحت بعثة إسبانية-مصرية مشتركة في منطقة “البهنسا” بصعيد مصر، في العثور على مجمع جنائزي يعود للعصر الروماني، يخبئ بين طياته لغزاً أدبياً غير مسبوق. والموقع الذي أعلن عنه وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، يقع في “المقبرة رقم 65” على بعد 190 كيلومتراً جنوب القاهرة.
وعلى الرغم من تعرض المقبرة للنهب في العصور القديمة، فإنها جادت بمجموعة رائعة من المومياوات المزخرفة والألواح الذهبية، لكن المفاجأة الكبرى كانت “داخل” إحدى المومياوات.
ملحمة “الإلياذة” لهوميروس
فيما كشف الدكتور حسن عامر، رئيس فريق التنقيب من جامعة القاهرة، أن البعثة عثرت داخل أحشاء إحدى المومياوات على بردية نادرة تحفظ سطوراً من الكتاب الثاني لملحمة “الإلياذة” لهوميروس، وتحديداً مقطع “كتالوج السفن” الذي يسرد القوات اليونانية التي أبحرت إلى طروادة.
من جهته، أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، أن منطقة البهنسا كانت مركزاً حضارياً استثنائياً شهد تعاقب العصور من الفرعونية إلى الإسلامية. وأوضح للعربية.نت/الحدث.نت أن وجود “الإلياذة” داخل المومياء يعكس مستوى ثقافياً واجتماعياً متقدماً لصاحبها، الذي ربما أراد أن يُبعث في العالم الآخر ومعه نص يحمل دلالة رمزية وشرفية.

في حين، أكد الدكتور رضا رسلان، أستاذ التاريخ والحضارة اليونانية والرومانية بجامعة المنصورة، للعربية.نت/الحدث.نت، أن “الإلياذة” ليست مجرد شعر بل هي مرجع لفهم قيم الشجاعة والشرف في اليونان القديمة. وأشار إلى أن الملحمة تركز على 51 يوماً فقط من السنة الأخيرة لحرب طروادة، متمحورة حول غضب البطل “أخيل”.
يذكر أن هذا الاكتشاف يعيد تسليط الضوء على “البهنسا” كنقطة التقاء عالمية جمعت الموروث المصري بالتأثيرات الهلنستية والرومانية، لتظل “الإلياذة” -التي تكتمل بملحمة الأوديسة ورحلة تيه أوديسيوس- جسراً يربط حضارات البحر المتوسط ببعضها بعضا حتى في الموت.
هذا ويعد هذا الاكتشاف، بحسب صحيفة “إندبندنت”، الأول من نوعه الذي يُعثر فيه على نص أدبي يوناني مدمج في عملية التحنيط، مما يفتح الباب لتفسيرات جديدة حول الرمزية الثقافية والدينية لاستخدام النصوص الكلاسيكية في طقوس الدفن المصرية.






















































