بقلم السفيرة الدكتورة / ماجدة الدسوقي
الفن الراقي، سواء في الغناء أو الرقص، يُعد لغة تعبيرية سامية وعريقة تعكس ثقافة الشعوب. كلاهما يعتمد على الانضباط، الموهبة، والجمال، وتكمن الإشكالية أحياناً في سوء استغلال البعض لهما، وليس في الفن نفسه كقيمة إبداعية.
رسالة الفن: الفنون الأصيلة تحمل قيماً إنسانية، تعزز المشاعر النبيلة، وتنمي الذائقة الفنية، بينما يعتمد الابتذال على الإثارة الرخيصة وغياب المضمون.الاحترافية والتدريب: الفنون الحركية والغنائية تتطلب مهارات تقنية عالية، لياقة، ودراسة، بعيداً عن الاستعراضات السطحية.الأصالة: الفنون الراقية تستمد جذورها من التراث الإنساني والشعبي، محترمةً عقول المتلقين وثقافتهم.
هناك الفن الحقيقي، الفن الهادف، المستند على الأسلوب الراقي في مخاطبة الوجدان، المطهر لروح الإنسان و المسافر به في آفاق الاكتشاف و البناء، و هناك الابتذال في الفن. هناك الفن الذي يعرف على أنه ممارسة لأسمى مستويات الحرية إذ بواسطته يمارس الإنسان أقصى درجات التحرر، فيتحرر من قيد الجسد بالرقص، و من قيود الرتابة بالموسيقى، و من قيود المادة بالفن التشكيلي، ومن قيود اللغة التداولية بالشعر والأدب، فيعيد بناء عالمه ويطور ثقافته، من أجل هذه الحرية المبدعة التي لا توجد إلا في الفن. هناك الفن الذي يفتح أمام الإنسان آفاقا للتعبير و الابتكار و ضخ دماء جديدة في شرايين الإبداع مع تحمل المسؤولية و دون إلحاق أضرار مادية أو معنوية بالمجتمع، و هناك الفن الذي يزعم أنه كذلك، لكن همه انتهاك القواعد و الضوابط الأخلاقية، و قد يعمل بعض مروجيه على زرع الفوضى و الفتنة مستهدفين قيم و قناعات شعب ما، خلف ستار حرية بلا حدود. الحريّة كمفهوم تشمل وجود إطارٍ عام لا يتحكم بالحرية الشخصية، ولكن ينظمها ويحفظ حريات الآخرين. فكل إنسانٍ له حريته، ولكن حريّة الشخص تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين. فلستَ وحدك الحرّ في هذا العالم، ولكن كل البشر أحرار ولهم الحق في اتخاذ قراراتهم؛ على ألا تؤثر على الآخرين. إنّ إساءة استخدام مفهوم الحريّة؛ لهو من أكبر البواعث على انتشار الفوضى والفساد. وغياب الضوابط المادية والمعنوية للحريات؛ يجعل من ممارسة الحريّة أمراً يشبه الحرب الشعواء، فيكون البقاء للأقوى والحرية الغالبة هي حرية صاحب القوة والنّفوذ، وتنتفي هذه الصّفة عن عامّة النّاس. فإذا أعطى شخصٌ لنفسه الحق أن يُخالف قوانين السَّير مثلاً لأنه حرّ؛ فلن نتوقع شيئاً غير الكثير من حوادث المرور، وإذا قرَّر شخصٌ لأنّه حرّ أن يشتم هذا ويهين ذاك و يعتدي على شرف الآخر أو ماله أو أسرته، سوف نجد أنفسنا أمام مجتمع موزع بين العدوان و الانتقام وهدم القيم .
إن الفن الذي يتجاهل تاريخ بلد ما وتكوينه الاجتماعي وثقافته و مخزونه الحضاري و يسعى إلى ضربه أو الاستهزاء به عن قصد أو عن جهل ليستحق إعادة النظر في توصيفه على الأقل في المستوى الاصطلاحي : هل هو فن أم شيء آخر ؟
نحن لسنا في أوروبا أو فرنسا حتى نسمح لبعض “الفنانين” أن يستهدفوا ثقافته و قيمه العريقة باسم الحرية. لسنا مجتمعا فاضلا أو كاملا. مستحيل أن نكون كذلك، لكن من يخلطون خلطا متعمدا بين حرية التعبير وحرية التخريب.






















































