عاجل

الجيش السوداني يعلن عن تقدم جديد لقواته في شمال كردفان
وفد عسكري مصري رفيع يزور الصومال
السيسي يحذر من استمرار محاولات إسقاط الدولة
نتنياهو: سنُسقط النظام في إيران ونقضي على حماس وحزب الله
مصر تحظر حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال
“عدوى توتنهام” تضرب مرموش أمام ليفربول .. مدافع الريدز “تنمر عليه” في هزيمة فضحت أسوأ عيوبه!
تركيا تسارع الزمن لبناء عشرات الآلاف من الملاجئ.. هل تستعد أنقرة لحرب كبرى؟
الأردن وفرنسا يطالبان إسرائيل بالانسحاب من أراضي سوريا
الحوثيون: 37 غارة سعودية استهدفت محافظتين خلال الساعات الـ24 الماضية
# كتاب جديد 📖 “المخ السعيد: بقلم عالم الأعصاب دين بيرنيت
قلق أمريكي من وصول الصين إلى تكنولوجيا مقاتلات “إف-35” في حال اشترتها السعودية
# حين تتحول الحارة والدراما من مدرسة للقيم إلى حاضنة للبلطجة
10 مليارات دولار سنويًا لتبريد الكوكب.. وعلماء يحذرون من المخاطر
مصادر إسرائيلية: زامير التقى سرا قادة 7 جيوش عربية في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران
بنوك الخليج ترفع أسعار الفائدة عقب قرار المركزي الأمريكي

# الذكاء الاصطناعي… المربي الخفي

بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تساعد الإنسان، بل أصبح طرفًا حاضرًا في كل بيت، يشارك الأبناء التعلم والترفيه، ويؤثر في طريقة تفكيرهم وسلوكهم، حتى بات ينافس الأسرة في أحد أهم أدوارها وهو التربية. والخطر لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في أن تتحول إلى البديل الصامت للأب والأم.

اليوم يحصل الطفل على إجاباته من تطبيق ذكي قبل أن يسأل والديه، ويقضي ساعات طويلة أمام شاشة تعرف اهتماماته وتقترح عليه ما يشاهده وما يقرأه. ومع مرور الوقت، تبدأ الخوارزميات في تشكيل شخصيته وميوله وقناعاته، بينما يتراجع الحوار الأسري الذي كان يومًا حجر الأساس في بناء الوعي.

ولا يتوقف التأثير عند الأبناء، فالعلاقات الأسرية نفسها أصبحت أكثر هشاشة. يجلس الجميع في مكان واحد، لكن كل فرد يعيش داخل عالمه الرقمي الخاص، فتقل الأحاديث، وتضعف المشاركة، ويحل الصمت محل الدفء الذي كانت تصنعه الجلسات العائلية.

المشكلة الأكبر أن بعض الآباء أصبحوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في تعليم الأبناء أو تهدئتهم أو حتى الإجابة عن أسئلتهم، متناسين أن التربية ليست معلومات تُنقل، بل قيم تُغرس، وقدوة تُعاش، ومواقف يومية تصنع الشخصية. فالآلة تستطيع أن تشرح درسًا، لكنها لا تستطيع أن تعلم الرحمة، أو تمنح الطفل شعورًا بالأمان والانتماء.

وفي المقابل، لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره عدوًا للأسرة، فهو أداة يمكن أن تفتح آفاقًا واسعة للتعلم والإبداع إذا استُخدمت بوعي. المطلوب ليس منع الأبناء من التكنولوجيا، وإنما تعليمهم استخدامها، مع الحفاظ على الحوار الأسري، والوقت المشترك، والرقابة الواعية التي تبني الثقة ولا تفرض الوصاية.

إن معركة المستقبل لن تكون بين الإنسان والآلة، بل بين الأسرة الحاضرة والأسرة الغائبة. فالطفل الذي يجد داخل بيته حبًا واهتمامًا وحوارًا، لن تبحث روحه عن بديل داخل شاشة، أما إذا غاب هذا الدور، فستملأ الخوارزميات الفراغ، ليس لأنها أذكى من الوالدين، بل لأنها كانت الأقرب إلى الأبناء.

سيظل الذكاء الاصطناعي يتطور عامًا بعد آخر، لكن تبقى الحقيقة التي لا تتغير أن أقوى تقنية في العالم لن تعوض حضنًا دافئًا، ولا كلمة صادقة، ولا أسرة تعرف أن التربية تبدأ بالقرب من الأبناء قبل أن تبدأ من الأجهزة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net