عاجل

الإفطار قد يصنع يومك أو يدمر صحتك.. إليك السبب
الحوثيون يشبهون السعودية بإسرائيل.. عبد السلام: الحظر البحري هو أول خطوات المعركة
بحث عن فوائد مدهشة جسدياً وعقلياً؟ ارقص لخمس دقائق
جنون صلاح يجتاح تركيا… إثارة بالغة مع اقتراب “ساعة الصفر” لحسم مصير 4 من أبرز النجوم العرب
# الجريمة التي لا يعاقب عليها القانون
دنيا سامي ومصطفى غريب مع عمرو دياب في الساحل
انتقاما لشرف شقيقته.. لغز الجريمة الغامضة التي أرعبت سكان التجمع بالقاهرة
مصر تستعد لتطبيق منظومة تأشيرات إلكترونية جديدة
حمزة عبد الكريم يدون أول أهدافه مع الفريق الأول لبرشلونة
ترامب: مفاوضات تجري مع إيران وتشهد استجابة أكثر من أي وقت مضى
فدية 5 ملايين جنيه.. داعية مصري شهير يتعرض للاختطاف
فنزويلا.. إنقاذ 3 أشخاص من تحت الأنقاض بعد 28 يوما من الزلزالين المدمرين
ما مدى تأثر مصر برسوم ترامب الجديدة؟
سفيرا السعودية واليمن يناقشان مع الخارجية الروسية تداعيات التصعيد في الخليج والبحر الأحمر

بحث عن فوائد مدهشة جسدياً وعقلياً؟ ارقص لخمس دقائق

كتبت / سلوى لطفي

يقدم الرقص مجموعة من الفوائد التي تعزز الدماغ، بدءاً من تحسين التركيز وصولاً إلى مستويات أعلى من الإبداع. كما أنكم لا تحتاجون إلى قضاء ساعات في الرقص حتى تشعروا بتأثيرات ذلك.

أنا في مكتبي، أقف أمام حاسوبي المحمول، وأتحرك بحركات غير متقنة على وقع قائمة من أغاني الصيف الرائجة. إنها الساعة الواحدة ظهراً وأنا في العمل، لكن هذا ليس مجرد أسلوب جديد ألجأ إليه لإمضاء الوقت، فأنا أرقص من أجل مصلحة دماغي.

تتوفر نصائح لا حصر لها حول حجم التمارين الرياضية والتوقيت الأنسب لممارستها، وغالباً ما يُنظر إلى الأمر بجدية بالغة. إلا أن الالتزام الصارم بتقنيات محددة أو القلق بشأن الأداء الصحيح للحركات، قد يسلبنا متعة ممارسة الرياضة، أو قد يؤدي إلى الأسوأ، وهو دفعنا إلى تأجيلها… فمن السهل جداً ألا نتحرك طوال اليوم تقريبا .

لذا، عندما أخبرني زميلي بأن الرقص قد يكون له آثار إيجابية عديدة على مزاجي ودماغي، كان لا بد لي من معرفة ما إذا كان بإمكاني اختبار هذه الفوائد بنفسي وعلى نحو أكثر انتظاماً.

للقيام بذلك، وضعتُ لنفسي تحدياً يتمثل في أخذ استراحة رقص مدتها خمس دقائق يومياً على مدار أسبوع، لأرى ما إذا كنت سألاحظ أي فوائد تعود على مزاجي وإنتاجيتي.

في اليوم الأول، بدا الأمر غريباً بعض الشيء أن أرقص بمفردي في منتصف النهار. ولكن عندما عدت للجلوس، شعرت بمزيد من الحيوية والنشاط في وقت كنت عادةً ما أشعر فيه بشيء من الخمول. والمثير للدهشة أنني وجدت التجربة مبهجة للغاية، لدرجة أنني كنت سأواصلها لفترة أطول بكل سرور.

إن ما شعرت به كان مدعوماً بالأدلة. فالرقص يقدّم مزيجاً فريداً من الفوائد الجسدية والمعرفية والاجتماعية التي تميّزه عن غيره من أشكال التمارين الرياضية. وقد تبيّن لي أن ممارسة الرقص، ولو لفترة قصيرة لا تتعدى خمس دقائق، لها فوائد إيجابية عديدة على صحتنا، وبخاصة صحة أدمغتنا.

الرقص يحسن اللياقة البدنية

يقول بيتر لوفات، وهو اختصاصي في علم سيكولوجية الرقص وراقص محترف سابق، إننا عندما نشيخ، نميل إلى “التخلي عن الرقص” بفعل ما نتعلمه، رغم أننا وُلدنا لنمارسه.

أحد الأسباب الرئيسية لكون الرقص مفيداً للغاية، هو الجمع بين الحركة والإيقاع. فنحن مهيؤون بيولوجياً للاستجابة للحركة والإيقاع حتى ونحن في أرحام أمهاتنا. وقد كشفت أبحاث حديثة أن المواليد الجدد قادرون بالفعل على توقع الأنماط الإيقاعية.

وتقول جوليا كريستنسن، عالمة الأعصاب وراقصة الباليه المحترفة السابقة، من معهد ماكس بلانك لعلم الجمال التجريبي في ألمانيا: “يتمكن الرقص، بشكل ما، من الجمع بين ثلاثة جوانب بالغة الأهمية لصحتنا وعافيتنا، وهي جوانب لا تجتمع كلها معاً في أنشطة أخرى”.

وتخبرني كريستنسن أن هذه الفوائد تتمثل في ممارسة التمارين الرياضية (الأيروبيكس)، والتواصل اجتماعياً، ومتعة التعبير عن الذات بشكل إبداعي على وقع الموسيقى. فالرقص قادر على تحسين اللياقة البدنية، وعندما نرقص مع الآخرين، فإننا نحظى بفوائد صحية إضافية نابعة من التفاعل الاجتماعي. إذ يؤدي تزامن حركاتنا مع حركات الآخرين إلى إفراز أجسامنا لهرمونات ومواد كيميائية (مثل الإندورفين) تمنحنا شعوراً بالسعادة وتلعب دوراً مهماً في تعزيز الروابط الاجتماعية.

الفوائد المتعلقة بالإدراك

يعد الرقص مفيداً جداً بالنسبة لنا لأنه يشمل أجزاء كثيرة من أجسامنا بالإضافة إلى دماغنا، فعندما تتعلم رقصة روتينية، بدلاً من الرقص بحرية وعفوية، فإنك تتعلم نمطاً حركياً معقداً وتعمل على حفظ تسلسل حركي مُنسّق على إيقاع الموسيقى. بل إن هناك أدلة تشير إلى أنه عندما تتبع روتيناً لممارسة تعلم الرقص، يمكن أن يساعدنا ذلك على تحسين قدراتنا في التفكير والتذكر، للأفضل.

في حالتي، قررتُ اتباع روتين رقص وجدته عبر الإنترنت لتسهيل الرقص بمفردي، بدلاً من محاولة ابتكار حركات خاصة بي في “حفلتي” الفردية.

وعلى الرغم من أنني كنت أرقص بمفردي، إلا أن ذلك كان يرسم البسمة على وجهي. كنت أحياناً أتلعثم في الحركة بشكل أخرق، في محاولة لاتباع رقصة روتينية معقدة، يؤديها مدرب عبر شبكة الإنترنت، لكنني مع الممارسة أصبحت أكثر ألفةً بتلك الحركات وازدادت ثقتي بدقة أدائي.

وإلى جانب تحسين المزاج في اللحظة الراهنة، أظهرت الدراسات أن الرقص يعزز كلاً من الرفاه النفسي والصحة الإدراكية، وقد يوفر فوائد أكبر للمزاج وجودة الحياة – إلى جانب دوره في الحد من الاكتئاب – مقارنةً بأشكال التمارين الرياضية الأخرى. كما وُجد أنه يقلل من خطر الإصابة بالخرف لدى البالغين.

حتى ممارسة الرقص لفترة قصيرة يمكن أن تعود علينا بالنفع. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على تلاميذ المدارس أن خمس دقائق فقط من نشاط الرقص الجماعي المتناغم قد حسّنت من تركيز الأطفال في مسألة حسابية تلت ذلك النشاط، كما أنهم استمتعوا به أكثر من العديد من أشكال التمارين الرياضية (الأيروبيكس) الأخرى.

ويقول فاسيليوس بانوتساكوبولوس، الأستاذ المساعد في مختبر الميكانيكا الحيوية بجامعة أرسطو في سالونيك باليونان وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن النتائج أظهرت أن فترات الراحة القصيرة أثناء النشاط تساعد على التركيز والإنتاجية، وإلا فإن “التعب سيتراكم”.

فتيات صغيريات يرفعنّ يد في الأعلى وأخرى إلى الأسفل على ما يبدو أنهنّ يقمنّ بحركات راقصة.
التعليق على الصورة،قد تؤدي ممارسة الرقص لمدة خمس دقائق فقط، إلى تحسين تركيزك

الرقص يجعلنا أكثر إبداعاً

وتقول عالمة الأعصاب وراقصة الباليه المحترفة السابقة، جوليا كريستنسن: “يمكن لممارسة الرقص لمدة خمس دقائق أن تعزز الإبداع أيضاً، إذ يرتبط ذلك بمجموعة واسعة من الأبحاث التي تتناول تأثير الحضانة”.

وتوضح أن الأمر يشبه فكرة تجنب المشكلة لفترة من الوقت، والتفكير فيها لاحقاً، “إذ إنك تقوم بتنشيط أجزاء من الدماغ لازمة لحل المشكلة من خلال أداء حركات الرقص”.

وعلى نحو مماثل، أظهرت الأبحاث أن الرقص الارتجالي يحفز القدرة على توليد أفكار جديدة لمواجهة التحديات.

وتضيف جوليا كريستنسن، قائلة: “إنه يساعدنا على التحرر من أنماط التفكير المحددة مسبقاً”.

بالنظر إلى أن إنتاجيتي (وبالطبع، من ضمنها، كتابة هذا المقال) بدت وكأنها تنساب بسلاسة تامة عقب استراحة الرقص التي أخذتها، فإن هذه الفكرة تبدو مقنعة للغاية بالنسبة لي، وربما سأجرب في المرة القادمة أن أرتجل في أداء بعض الحركات، لأرى ما إذا كان ذلك سيمنحني دفعة إضافية.

بالطبع، هناك أيضاً فوائد جسدية واضحة للرقص. إذ يمكن أن يزيد من قوتنا، ويُحسّن توازننا، ويعزز ثقتنا بأجسامنا، وهذا أحد الأسباب التي تدفع المختصين السريريين إلى استخدام الرقص علاجاً للأشخاص المصابين بمرض باركنسون (اضطراب يصيب الجهاز العصبي).

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أن برنامجاً للرقص استمر 18 شهراً أدى إلى تحسن في التوازن وزيادة في حجم الحُصين، وهي منطقة في الدماغ تُعد مهمة للذاكرة والتعلم والملاحة المكانية.

ومع مرور الأسبوع، بدأت أتطلع إلى استراحة الرقص، كما أنها ساعدتني على الشعور بمزيد من الإنتاجية أيضاً.

وتكتسب فترات الراحة المخصصة لممارسة التمارين أهمية خاصة، في ضوء ما كشفت عنه دراسات حديثة من أن الجلوس لأكثر من 30 دقيقة متواصلة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. ويشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يقطعون فترات الجلوس الطويلة، بنشاط بدني قصير ومكثف يمكنهم تحسين صحتهم.

ابحث عن موسيقى وروتين تستمتع بهما

أما عن كيفية البدء، فتوصي كريستنسن بالرقص على أنغام الموسيقى التي تحبونها، باعتباره خطوة أولية، بالغة الأهمية. إذ يمكنكم العثور عبر الإنترنت على رقصة قد تروق لكم ومحاكاتها ببساطة.

ولتحقيق فائدة اجتماعية إضافية، توصي كريستنسن بالانضمام إلى فصل للمبتدئين أو فصل لأداء تمارين الرقص.

وجد بيتر لوفات، الاختصاصي في سيكولوجية الرقص والراقص المحترف السابق، أن هناك عائقاً شائعاً، يتمثل في شعور الناس أحياناً بالحرج عند الرقص أو افتقارهم إلى الثقة في قدرتهم على أدائه. ويقول، وهو يحرّك الجزء العلوي من جسمه وذراعيه أثناء مكالمتنا عبر تقنية الفيديو، إننا بحاجة إلى إزالة هذا العائق.

ويضيف: “ما علينا فعله هو إقناع الناس بأن كل جسد هو جسد قادر على الرقص”، مشيراً إلى أنه هو نفسه لا يزال يرقص كل يوم.

يوافق فاسيليوس بانوتساكوبولوس على ذلك، ويشير إلى أن ممارسة التمارين بانتظام، سواء كانت رقصاً أو أي نشاط آخر، تؤدي إلى تحسين جودة حياتنا. إذ تعزز الثقة بالنفس والقدرة على ضبط النفس، نظراً لأن الراقصين يحتاجون إلى حفظ حركات محددة واتباعها.

ويقول: “إذا أتيحت لك الفرصة، فاغتنمها وحقق أقصى استفادة منها”.

في حالتي، وجدتُ أن البحث عبر الإنترنتعن مقطع رقص مدته خمس دقائق، يتيح خيارات عديدة يمكن تجربتها، وعليكم فقط الحرص على اختيار ما يناسب مستوى قدراتكم. ورغم أنني شعرت بالاطمئنان لعدم وجود من يراقبني، إلا أنني أتساءل: من يدري؟ فربما تكون الخطوة التالية، بعد تعزيز ثقتي بنفسي، هي الرقص ضمن مجموعة أكبر.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net