بقلم دكتور / عمار علي حسن
رغم كل ما يجرح اقتصادنا بقوة وينهك الناس إنهاكَا شديدًا نتيجة السياسات الخاطئة، والانحراف عن الأولويات، فإن اندماله ليس مستحيلًا، إن تغيرت الأساليب وعاد التفكير العلمي من تغييبه، وابتعد القرار عن العناد والانفراد، فقد رأينا دولًا تهبط ثم تصعد، والعكس، حين رزقت بخطة مدروسة، وضعها علماء أكفاء، ونفذتها قيادات سياسية وإدارية فاهمة حقا، تمتلك فضيلة الإنصات والتعقل، والقدرة على التصحيح المستمر للأخطاء.
لكن ما يقلق أنه لا تلوح في الأفق، حتى الآن، بوادر تدل على تغيير هذه الأساليب، رغم المأزق الذي تعيشه البلاد، فما نسمعه ونراه في الأيام الأخيرة يدل بشكل قاطع على هذا.
وما يضني حقًا هو ما لحق بالإنسان المصري من تدمير نفسي وذهني وروحي وجسدي، وأغلبه غائد إلى الاستبداد، الذي هو أس الفساد. فإصلاح هذا يحتاج إلى زمن بعيد، وجهد جهيد، حتى يمكن وقفه أولًا ثم ترميمه مؤقتًا، فبناء على أساس جديد، مع الأخذ في الاعتبار أن القهر والتدجين وتوهم أن الناس أشبه بقطع الصابون التي يمكن أن تكون واحدة في شكلها ومادتها، وعدم فهم أن الاختلاف طبيعة حياتية وكونية، لا يمكن معه تحقق هذا البناء.
وحقا صدق من قال “بناء المصانع يسير، وبناء الإنسان عسير”.






















































