بقلم / أسماء كامل
هناك نسخةٌ منك لا يراها الناس…
نسخةٌ وُلدت بعد انكساراتٍ كثيرة، وبعد ليالٍ طويلةٍ من الصمت، وبعد خيباتٍ لم يكن أحدٌ حاضرًا ليشهدها.. لذلك حين يصفك البعض بالقوة والجبروت، فهم لا يعرفون كم مرةٍ سقطت، وكم مرةٍ جمعت شتات قلبك بيديك، ثم وقفت وكأن شيئًا لم يكن.
نحن لا نصبح أكثر صلابةً لأن الحياة كانت رحيمة، بل لأننا تعبنا من الانكسار..
نتغير عندما ندرك أن الاستنزاف ليس حبًا، وأن التضحية الدائمة ليست فضيلة، وأن الركض خلف من لا يرانا.. لا يمنحنا قيمة، بل يسلبنا ما تبقى من أرواحنا.
في مرحلةٍ ما.. ستتوقف عن ملاحقة الجميع، لا لأنك فقدت مشاعرك، ولكن لأنك تعلمت أن المشاعر التي لا تجد صدىً تتحول إلى وجع..
فتتوقف عن تبرير أخطاء الآخرين، وعن اختراع الأعذار لمن يؤذيك، وعن حمل العلاقات وكأنها مسؤوليتك وحدك.
تتعلم أن الحب لا يُقاس بكمية ما تقدمه، بل بقدر ما تشعر فيه بالأمان، وأن الاحترام ليس مكافأة، بل حق، وأن من يريد البقاء سيبقى دون أن تستنزف نفسك لإقناعه.
وعندما تصل إلى هذه القناعة، لن تصبح قاسيًا كما يظن البعض، بل أكثر عدلًا مع نفسك..
ستعطي لكن بوعي، وستسامح لكن دون أن تسمح بتكرار الأذى، وستفتح قلبك لكنك لن تترك بابه بلا حدود.
ستغادر الأماكن التي تُطفئ نورك ولو أحببتها، وستترك الأيدي التي تؤلمك، ولو اعتدت دفئها، لأنك أخيرًا فهمت أن خسارة نفسك أكبر من خسارة أي شخص.
وستحمد الله كثيرًا على كل ما مررت به، لا لأن الألم كان جميلًا، بل لأنه أعاد إليك نفسك.. النفس التي تعرف اليوم قيمتها، ولا تتنازل عنها، النفس التي لم تعد تبحث عمن يكملها، لأنها أدركت أنها مكتملة بالله، ثم بسلامها، ثم بكل ما اختارته بكرامة.























































