عاجل

الضربة السعودية الأمريكية في العراق تقفز بسعر النفط.. إليكم آخر أرقام التداول
# “ثقافة المظلومية”
تعرف على فوائد التين الشوكي الأصفر
رد مصري على مزاعم إسرائيلية باكتشاف مستوطنة منذ عهد الهكسوس في مصر
الحوثيون يدرسون فرض رسوم على جميع السفن العابرة لمضيق المندب باستثناء سفن دولة واحدة
تركيا تنقل رعاياها المصابين في مصر
بعد تعثر صفقة صلاح.. بشكتاش يفاوض زميل “الفرعون”
أسعار النفط تحلق بعد تصريح ترامب بأن بلاده ستضرب إيران بقوة
ضربات سعودية على مقار مليشيا الحشد الشعبي العراقي
منتخب مصر للسيدات يتعرض لهزيمة ساحقة في كأس إفريقيا 2026
خبراء دوليون: التهدئة «استراحة تكتيكية».. والخلافات بين الطرفين «عميقة»
# ذكرى ٢٣ يوليو ١٩٥٢ …
الجيش الأمريكي يعلن “اعتراض صواريخ أطلقها الحرس الثوري على القوات المتمركزة في الشرق الأوسط”
مصر.. وفاة جديدة بسبب “الطيبات” يثير التفاعل
الرئيس التونسي للسيسي: الحركة الصهيونية تسعى الآن إلى إسقاط الدول وتفجيرها داخليا

أستاذي أرجوك لا تحطمني

كتب  /  رضا اللبان

بسعادة يدرس الثانوية العامة ، وبكل أمل وتفاؤل وإشراقة نفس ، تراوده أحلام أنه قد قرب من تحقيق أمنيته ؛ وهي طرد الفقر وذله عن بيته.

كان حفل الوداع ، ولكن على طريقة أستاذنا التربوية. – ماذا تريد أن تدرس؟ رفع البعض أصابعهم بحماس ، وتطايرت الأجوبة المعتادة : طبيب ، مهندس ، ضابط ، طيار. وأنت؟!

فبهت صاحبنا ، وباغته السؤال ، فهو عادة من الفئة غير المرضي عنهم ؛ فالأستاذ كان يتجاهل جميع الفصل إلا شلة بعينها ، تجلس أقصى يسار الفصل ، وحق له ذلك ، فهم طلبة متفوقون ، نظيفو الجسم ، أنيقو المظهر ، إن اقترب منهم فسوف تهب عليه أنواع العطور القوية ، ويحاول أن يطيل المكوث جهتهم لينقذ أنفه من رائحة بقية الطلبة أبناء الفقراء ذوي الرائحة الكريهة والمنظر المتسخ.

إن هؤلاء أبناء علية القوم ، وعلى رأسهم ابن مدير المدرسة ، وابن الموجه التربوي ، وابن صاحب الشركة التي اشترى منها السيارة بالأقساط.

هؤلاء ذوو فكر ، وحيث كان الغنى كان العقل والأدب والرزانة ، وأينما كان الفقر ، يكشف جهله وسوء أدبه وعجزه وقلة حيلته وهوانه على الناس.

زمجر المدرس : وأنت؟

حينها فقط سأل نفسه : حقاً ماذا أريد؟ طوال هذه السنوات لم تتيسر له الفرصة ليسأل نفسه.

لعل تربيته الفقيرة حرمته حتى حق التفكير ، كان هدفه أن ينهي الثانوية لا غير.

وهذا بحده يعد إنجازاً عظيماً في أسرته ، فهو ابن لأب أمي مزارع ، قام أحد الميسورين بالسماح له بالعيش في مزرعة نخيله ، والتكسب منها مقابل الاهتمام بها، وتزويده بمنتجاتها، لذا فهو يقذف بحقيبته من الباب ؛ ليهب لمساعدة والده مع إخوته ، وكل يوم يكون هناك حدث جديد يشغله ؛ مثل ولادة بقرة ، بيع عنزة ، موت دجاج ، تلقيح النخيل ، صرم النخيل ، وهكذا.

لا يفتح حقيبة مدرسته إلا بعد أن يعود والده إلى المنزل ، ويتناول الجميع وجبة العشاء ، بالطبع وضع كهذا لا ينتج متفوقاً مهما كان مستوى ذكائه.

ولكن حلمه بأن ينهي الثانوية التي فشل أخوه الأكبر في تحقيقها ، جعله يضاعف جهده، ليرفع رصيد درجاته.

نفد صبر المعلم : – اجلس ، أعرف أنك لن تدرس الجامعة.

وعاد المعلم أدراجه إلى شلته المدللة ، إلا أنه سمع صوتاً واثقاً ينطلق من خلفه : –
بل سأدرس في الجامعة وسأصبح طبيباً.

لماذا اختار الطب؟! يبدو أنها أكثر كلمة لصقت بذهنه ، ربما لسهولة مخرجها ، لا أدري ، ربما ، ولكن ما ردة فعل معلمنا صاحب التربية الحديثة؟؟!!.

قهقه عالياً ، فرددت جدران الفصل صداه : أنت ستصبح طبيباً؟.

يا لرفع المعنويات والهمم! وليته اكتفى بما قال! بل عقب تعقيباً رائعاً: سأقطع ذراعي إن أصبحت طبيباً.

وضج الفصل بضحك هستيري. وكأنه أصيب بصعقة قلبت أمره رأساً على عقب، فتساءل : لماذا يضحكون؟! وما زال ضحكهم يسبب ضجيجاً لدماغه ، يجعله كسائل يغلي في وسط مكتوم ، يكاد يصل به إلى حد الانفجار.

أمسك رأسه بكلتا يديه كي لا ينفجر ، ونظر إلى زملائه الطلاب ليرى من فيهم يضحك؟ آه إنهم أصحاب الصف الأول ، شلة القوة المضاعفة ، كانوا يشيرون إليه ولسان حالهم يقول : من أنت كي تصبح طبيباً؟ فأنت لا تعدو كونك فقيراً ابن فقير.

⁉️ومن غيرهم يضحك؟ آه إنهم أصحاب الصف الأخير من أبناء جيرانه الفقراء ، وكانوا يشيرون إليه ولسان حالهم يقول : لم تلبس ثوباً ليس ثوبك؟ أم أخذك الحماس الطائش وأردت تقليد أبناء علية القوم؟! وأسر في نفسه ، وعزم على أمر ، وبدأ يفكر في كيفية ترتيب أوراقه ليحقق ما عزم عليه.

قُبل بكلية الطب ، وتخرج ، بل وتخصص ، وأصبح استشارياً ، وفتح عيادته الخاصة التي تحولت إلى مركز ، ثم مركز آخر فمركز ثالث.

وكلما سأله أحد عن سره قال :
يعود الفضل في دراستي -بعد الله- إلى ذلك الأستاذ الذي سخر مني. أتمنى أن أقابله لأخبره أنني أصبحت طبيباً ، لكنني لا أتمنى أن يقطع ذراعه ، بل أتمنى أن يقطع فكره المحبط عن الطلاب.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net