عاجل

غزّة تُشيّع 112 جثماناً من عائلتين في إحدى أكبر جنازات القطاع منذ بدء الحرب
هل يغير “تمساح” مصر طبيعة العلاقة مع إسرائيل؟
قاسم: لا مانع من اللقاء العلني بين “حزب الله” والقيادة السورية
“لن نقف مكتوفي الأيدي”.. إيران تهدد بضرب السفن الحربية الأمريكية في مضيق هرمز
# شمسٌ لا تغيب عن ذاكرته …… قصة قصيرة
اليوم، محاكمة سارة خليفة و27 آخرين بقضية المخدرات الكبرى
انخفاض 3 درجات كاملة.. «الأرصاد» تعلن موعد تحسن الطقس في القاهرة والمحافظات
زاخاروفا: دول “الناتو” راعية للإرهاب
أول زعيم عربي يتضامن مع مصر بعد زلزال السويس
“حزب الله” العراقي: متمسكون بسلاح المقاومة وعدم التفريط به والعمل على تطويره وتعزيز ترسانته
مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم “الجواهرجي” بعد وفاة شقيق محمد هنيدي
ترامب: المحادثات مع إيران جارية الآن.. وهذه “فرصة أخيرة”
مصر تمنح الضوء الأخضر لمشروع إماراتي جديد عملاق في الزعفرانة
الذهب يرتفع مع تراجع النفط بعد تأجيل ترامب شن هجوم على إيران
أبوظبي الإسلامي مصر يستخدم 141 مليون جنيه من متحصلات زيادة رأس المال

هل يغير “تمساح” مصر طبيعة العلاقة مع إسرائيل؟

كتب د / حسن اللبان

يثير الاكتشاف الجديد للغاز قبالة السواحل المصرية تساؤلات في تل أبيب حول مستقبل صادراتها، في ظل مساعي مصر لتعزيز استقلالها في الطاقة وتقليل فاتورة الاستيراد.

هل يغير "تمساح" مصر طبيعة العلاقة مع إسرائيل؟

وقالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن شركة “إيني” الإيطالية العملاقة للطاقة والحكومة المصرية أعلنتا عن اكتشاف كبير للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، وهو تطور قد يمنح القاهرة متنفسا في ظل ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، ولكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول التأثير المستقبلي على مكانة إسرائيل كمصدر رئيسي للغاز إلى مصر.

وأضافت الصحيفة العبرية أن التقديرات الأولية تشير إلى وجود مخزون يبلغ نحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز في حقل “تمساح” قبالة السواحل المصرية، بالإضافة إلى نحو 130 مليون برميل من المكثفات النفطية، مشيرة إلى أن مصر وصفت هذا الاكتشاف بأنه جزء من جهد أوسع لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة استيراد الطاقة.

وأشارت إلى أن بئر الاستكشاف تقع على بعد نحو 70 كيلومتر من الساحل وبعمق 95 متر، وعلى بعد أقل من 10 كيلومتر من البنى التحتية القائمة، مما قد يسهل تطوير الحقل مستقبلا، حيث تدير “إيني” المشروع بحصة 50 بالمئة إلى جانب شركة “بي بي” التي تمتلك النصف الآخر.

وأوضحت الصحيفة أنه لم يأت توقيت الإعلان من فراغ، فمصر تواجه حاليا نقصا حادا في إمدادات الغاز من قطر وإسرائيل منذ تفاقم التوترات الإقليمية، مما دفع القاهرة لاتخاذ إجراءات طارئة لتوفير الطاقة شملت رفع أسعار الوقود وإبطاء الإنفاق الحكومي.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الشهر الماضي إن تكلفة استيراد الغاز الطبيعي تضاعفت ثلاث مرات تقريبا من 560 مليون دولار شهريا إلى 1.65 مليار دولار.

وأشارت إلى أن الاكتشاف الجديد يعيد هذا الاكتشاف إلى الأذهان اكتشاف حقل “ظهر” عام 2015، والذي كان الأكبر في البحر المتوسط بنحو 30 تريليون قدم مكعبة، وأحيا آمالا بتحقيق مصر الاستقلال الطاقي، إلا أن هذه الطموحات تقلصت لاحقا وركزت القاهرة على دورها كمركز إقليمي لمعالجة وتسييل الغاز من الدول المجاورة.

وينضم هذا الاكتشاف إلى آخر أُعلن عنه الشهر الماضي في الصحراء الغربية بالتعاون مع شركة “أباتشي” بطاقة إنتاجية متوقعة تبلغ 26 مليون قدم مكعبة يوميا. ويبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة حقل “تمساح” على تخفيف أزمة الطاقة، وهو ما يتوقف على سرعة تطوير الحقل واستمرار الاضطرابات الإقليمية.

وهنا تبرز المخاوف الإسرائيلية، إذ أصبح تصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر ركيزة أساسية في العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، حيث تعتمد مصر بشكل كبير على الحقول الإسرائيلية وفي مقدمتها “لفياثان” لتلبية احتياجاتها المحلية وللتسييل والتصدير إلى أوروبا.

وفي عام 2025، تم توقيع اتفاق ضخم لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة تقديرية تبلغ 35 مليار دولار حتى عام 2040، يشمل بيع نحو 130 مليار متر مكعب من غاز “لفياثان” إلى شركة “بلو أوشن” المصرية.

ومن المتوقع أن يدر هذا الاتفاق على الخزينة الإسرائيلية نحو 58 مليار شيكل، مع إيرادات سنوية تبلغ 6 مليارات شيكل، فضلا عن تعزيز الدور الاستراتيجي لإسرائيل في منظومة الطاقة الإقليمية.

لذلك وفقا للصحيفة، لا يمثل اكتشاف غاز ضخم قبالة سواحل مصر بالضرورة أنباء سارة لإسرائيل، فإذا أثبت الحقل الجديد جدواه التجارية وتم تطويره بسرعة، فقد يقلل على المدى البعيد من اعتماد القاهرة على الغاز الإسرائيلي، أو على الأقل يمنحها مرونة أكبر في إدارة قطاع الطاقة والاعتماد بشكل أكبر على الإنتاج المحلي.

ومع ذلك، من السابق لأوانه وفقا لتقرير الصحيفة العبرية اعتبار ذلك تغييرا استراتيجيا فوريا، فالحقل لا يزال في مراحله الأولى، وحتى مع دخوله مرحلة الإنتاج، لن يعني ذلك بالضرورة توقف مصر عن الحاجة للغاز الإسرائيلي، خاصة مع طموحها للبقاء مركزا إقليميا للتسييل والتصدير.

وقالت معاريف إنه في المحصلة، يبدو أن الاكتشاف الجديد لن يغير قواعد اللعبة بين عشية وضحاها، ولكنه يشير إلى توجه مصري واضح لخفض فاتورة الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي وتوسيع الاستقلال الطاقي، وهو ما قد يغير تدريجيا من طبيعة علاقات الطاقة مع إسرائيل.

وتشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية في قطاع الطاقة تطورات متسارعة، حيث وقعت القاهرة وتل أبيب عدة اتفاقيات استراتيجية لاستيراد الغاز الطبيعي من حقلي “لفياثان” و”تمار” الإسرائيليين.

وتهدف مصر من خلال هذه الاتفاقيات إلى تأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز، فضلا عن استخدام مصانع التسييل المصرية لتصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

ومع اكتشافات الغاز الجديدة في شرق البحر المتوسط، تسعى القاهرة إلى تحقيق توازن بين الوفاء بالتزاماتها التعاقدية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، في ظل تقلبات الأسواق الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة عالميا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net