كتبت / سلوى لطفي
انطلقت فعاليات الدورة الـ7 من مهرجان “عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم”، تحت شعار “ما وراء الإطار”، الأحد، بمشاركة عربية ودولية ومحلية واسعة، وحضور خاص للسينما التونسية، ضيف شرف المهرجان.
وقالت الأميرة ريم علي، رئيسة المهرجان، إن شعار الدورة السابعة “ما وراء الإطار”؛ “لا يقتصر على ما يظهر على الشاشة، بل يمتد إلى كل ما يقف خلف صناعة الفيلم”، وأضافت: “في عصر الذكاء الاصطناعي والصور الرقمية التي لا تنتهي أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى تذكّر الإبداع الإنساني الكامن وراء كل قصة”، مؤكدة أن “ما وراء الإطار تكمن أيضًا الثقافة، والذاكرة، والتجارب التي نعيشها، والتي تمنح الأفلام مشاعرها وأصالتها وصوتها الخاص .
وأشارت إلى أن “النظر إلى ما وراء الإطار بالنسبة لصنّاع الأفلام العرب يعني أيضًا؛ استعادة روايتنا لقصصنا”، موضحة أن: “الآخرين طالما قرروا أي القصص تستحق أن تُروى وأيها يُترك خارج الإطار، وأن صناع أفلامنا واجهوا تلك الرؤية، وقدموا أعمالًا تعكس واقعنا وهويتنا وآمالنا”.
وأكدت الأميرة ريم علي أن الاحتفاء بالسينما التونسية في هذه الدورة “يجسد هذه المسيرة”، مشيرة إلى أن “وراء الإطار أيضًا قصصًا طالما غُيبت من فلسطين، والسودان، ولبنان، ومن مختلف أنحاء المنطقة، حيث يستخدم صناع الأفلام قوة السينما لإعادة هذه الأصوات إلى الواجهة وحفظها للأجيال القادمة”.
وقالت إن الدورة الـ 7: “تمثل تحية لكل صانع أفلام، ولكل فرد من أفراد طواقم العمل، ولكل راوٍ للقصص يمنح الأفلام الحياة بشغفه، ويناضل من أجل إيصال أصوات المنطقة، كما أنها احتفاء بكل ما يكمن وراء الصورة من ذكريات وثقافاتنا ونضالنا وأحلامنا”.
محمد بكري.. حضور لا يغيب
واحتفى المهرجان في حفل افتتاحه بالمخرج والممثل الفلسطيني الراحل محمد بكري، الذي كانت آخر مشاركاته في المهرجان خلال دورته الماضية، قبل أن يرحل في ديسمبر/كانون الأول 2025. وألقى أبناؤه الـ3 : يافا وآدم وصالح، كلمات رثاء استعادوا فيها مسيرته الفنية، وحضوره الإنساني والنضالي.
وفي لحظة امتزج فيها الماضي النضالي القريب مع الحاضر الغائب، استعاد مهرجان “عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم” مسيرة الفنان الفلسطيني الراحل محمد بكري، أحد أبرز الوجوه في تاريخ السينما الفلسطينية والعربية، مستحضرًا حضوره الفني والإنساني، الذي امتد لأكثر من 5 عقود.
وقال أبناء الراحل بكري في كلمات مؤثرة إن رحيل والدهم لم يضع حدًا للأثر الذي تركه في السينما وفي الذاكرة الثقافية الفلسطينية.
وجاء في كلمة ابنته يافا: “يا محمد، ماذا أكتب عنك؟ وكيف لي أن أكتب الغياب وأنت حاضر في جرّة هذا القلم، وفي نبرة هذه الكلمة، وحاضر هنا مع الحضور، وحاضر هنا على الخشبة؟”
وأضافوا أن الفنان الراحل لم يكن مجرد ممثل، بل صاحب قضية حملها من خلال الفن، وظل متمسكًا بروايته وبحقه في التعبير، مشيرين إلى أن حضوره تجاوز حدود الشاشة ليصبح جزءًا من الوجدان الفلسطيني والعربي.
واستعاد التكريم جانبًا من رحلة محمد بكري مع السينما، ولا سيما فيلمه “جنين جنين” الذي واجه بسببه سنوات من الملاحقة والمنع، إلا أنه واصل الدفاع عن حقه في سرد الحكاية الفلسطينية، مؤمنًا بأن السينما مساحة لحفظ الذاكرة ومواجهة النسيان.
وشهد حفل الافتتاح أيضًا حضوراً لافتاً للفنان والمخرج التونسي ظافر العابدين، حيث اختير فيلمه “صوفيا” ليكون فيلم الافتتاح الرسمي للمهرجان في عرضه العربي الأول، انسجاماً مع اختيار السينما التونسية ضيف شرف لهذه الدورة. والفيلم، الذي يتولى العابدين بطولته وإخراجه وتأليفه، يُعد ثالث تجاربه الإخراجية بعد فيلمي “غدوة” و”إلى ابني”.
أقسام المهرجان وفعاليات الدورة الـ7
يقام مهرجان “عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم” خلال الفترة الممتدة بين 26 يويليو/ تموز، و3 أغسطس/ آب 2026، بمشاركة 82 فيلمًا من 27 دولة اختيرت من بين نحو 900 طلب مشاركة، في إطار مساعي المهرجان لتعزيز حضوره كمنصة إقليمية ودولية.
كما يشمل المهرجان برنامجًا مهنيًا موسعًا وجلسات حوارية يشارك فيها نخبة من صناع السينما العرب والدوليين، من بينهم الفنانة هند صبري، والمنتجة التونسية درّة بوشوشة، والفنان المصري- البريطاني خالد عبد الله، والمخرج الفلبيني بريلانتي ميندوزا.
ويتضمن مهرجان “عمّان السينمائي الدولي”؛ 8 أقسام رئيسية ، من بينها 4 مسابقات تنافسية هي: مسابقة الأفلام العربية الروائية الطويلة، ومسابقة الأفلام العربية الوثائقية الطويلة، ومسابقة الأفلام العربية القصيرة، ومسابقة الأفلام غير العربية.
وتتوزع باقي الأفلام المعروضة في المهرجان على 4 أقسام أخرى هي قسم “صُنع في الأردن”، وقسم “إضاءة على السينما التونسية” احتفاءً بضيف شرف الدورة، إضافة إلى قسمي العروض الخاصة، والأفلام المعروضة خارج المسابقة.
وتتنافس الأعمال المندرجة ضمن المسابقات الرسمية على جوائز “السوسنة السوداء” لأفضل فيلم في كل مسابقة، إلى جانب جوائز لجنة التحكيم التقديرية، وجائزة أفضل فيلم أردني قصير، وجائزة الجمهور للتصويت المباشر، وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (فيبريسي).
تُعرض الأفلام في العاصمة عمّان وفي 7 محافظات أخرى عبر مراكز الأفلام، ومنطقة البوليفارد في العبدلي، بالعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب توفير 3 عروض مرفقة بلغة الإشارة.
ومنذ انطلاقته عام 2020؛ يُرسخ مهرجان “عمّان السينمائي الدولي” مكانته كمساحة تحتفي بقصص الإنسان، وتتناول موضوعات الحب، والحرب، والهوية والانتماء، ورحلة الحياة وتحدياتها.
























































