عاجل

سلطنة عُمان تؤكد: لن يتم فرض رسوم عبور بمضيق هرمز
إيلون ماسك يفقد صفة “التريليونير” مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا و”سبيس إكس”
مصر تنتظر هدية الليلة.. كيف يتأهل “الفراعنة” لدور الـ32 قبل مواجهة إيران؟
الخرشوف.. كنز غذائي بفوائد صحية مذهلة
منتخب مصر يتلقى أنباء غير سارة في مرانه الأخير قبل مواجهة إيران
أنا وخالد بن الوليد
فنزويلا تُعلن عن ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى ما يقارب 200 قتيل
زلزال في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب بيع “الشبح الأمريكي” لتركيا
في ختام الحوار الأمريكي-الخليجي: رسالة ثلاثية الأبعاد لطهران وبيروت وغزة
محاكمة فنانة مصرية شهيرة بتهمة السرقة بالإكراه
منتخب مصر قد يتأهل رسميًا إلى دور الـ32 قبل مواجهة إيران
السيسي يواجه الأمم المتحدة بحقائق وأرقام عن ملايين اللاجئين في مصر
شركة إسرائيلية تخطط للاستحواذ على أصول نفطية في مصر
محكمة مصرية تعاقب بحكم الإعدام متهما ثانيا في جريمة مدرسة الإسكندرية الصادمة
زلزال قوي يضرب فنزويلا وتحذير من موجات التسونامي

أنا وخالد بن الوليد

بقلم /  رضا اللبان

دخلت الخيمة فى هدوء…كان الليل قد أرخى سدوله، ولم يكن فى المكان إلا رجل واحد. رجل هزّ عروش الفرس، وأرعب الروم، ودوّخ قادة الجيوش فى مشارق الأرض ومغاربها. لكننى حين رأيته، لم أجد سيفًا مرفوعًا ولا جوادًا جامحًا. وجدت شيخًا يقترب من نهاية رحلته. اقتربت وجلست إلى جواره. نظرت إلى جسده فهالتنى كثرة الندوب.

فسألته:أهذه كلها جراح معارك؟

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: لو نطق كل جرح منها لحكى لك قصة حرب.

قلت: ومع ذلك لم تمت فى واحدة منها؟

نظر إلىّ طويلًا ولم يجب. وكأن السؤال أصابه فى مقتل. فغيّرت الحديث وسألته: أخبرنى يا خالد… متى بدأت الحكاية؟ فأطرق برأسه قليلًا وقال: بدأت يوم كنت أقاتل المسلمين لا معهم.

دهشت. قلت: أأنت تتحدث عن يوم أُحد؟

ابتسم وقال: نعم… يومها ظننت أننى انتصرت. ولم أكن أعلم أن الله يدخر لى انتصارات أكبر بكثير.

سكت قليلًا ثم أردف: كنت أبحث عن المجد… حتى وجدت الإسلام.

قلت: وماذا حدث يوم دخلت المدينة مسلمًا؟

قال: شعرت أننى ولدت من جديد.

ثم رفع رأسه وكأن الذكريات عادت إليه.

وقال: ومن يومها لم أضع سيفى إلا لأرفعه فى معركة أخرى.

قلت: وأكثر معركة لا تنساها؟

ضحك وقال: وهل يُسأل المقاتل عن معركة واحدة؟

ثم تابع: مؤتة… يوم ظن الناس أن الجيش انتهى.

واليرموك… يوم ظن الروم أن كثرتهم ستنقذهم.

وحروب الردة… يوم ظن المرتدون أن دولة الإسلام انتهت بموت النبى ﷺ. ثم صمت.

قلت:  ومع ذلك انتصرت فى كل مرة.

قال: بل نصر الله فى كل مرة.

سكتنا قليلًا…ثم سألته: وما أصعب لحظة مرّت عليك؟

تغيرت ملامحه. وقال: ليست معركة. ولا طعنة. ولا هزيمة. قلت متعجبًا: فما هى إذن؟

قال: يوم وصلنى كتاب عزلى. نظرت إليه فى دهشة.

قلت: وأنت فى قمة انتصاراتك؟

قال: نعم.

قلت: أغضبك الأمر؟

فابتسم ابتسامة الواثق وقال: ولماذا أغضب؟

إن كنت أقاتل لله… فما الفرق بين أن أكون قائدًا أو جنديًا؟ عندها فقط فهمت لماذا أحبّه الرجال.

ولماذا خافه الأعداء. طال الحديث…وشعرت أن الرجل بدأ يرهقه التعب. فقمت استعدادًا للرحيل. لكننى التفت إليه قبل أن أغادر وسألته: يا خالد… هل لديك أمنية لم تتحقق؟ هنا رأيت الحزن لأول مرة فى عينيه.

نظر إلى جسده الممتلئ بالجراح وقال: ما فى جسدى موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم.. ثم تنهد وأكمل: ومع ذلك أموت على فراشى.

ساد الصمت. وغادرت الخيمة.لكن سؤالًا ظل يطاردنى طوال الطريق…لماذا لم يُقتل خالد فى كل تلك المعارك؟ كيف نجا من السيوف والرماح والسهام؟ كيف عبر كل هذا الموت وعاش؟ ثم وجدت الجواب وحدى…كيف لسيفٍ من سيوف الله أن يُكسر قبل أن يؤدى رسالته؟ ومضيت…بينما ظل اسم خالد بن الوليد واقفًا هناك…حارسًا على أبواب التاريخ.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net