كتب / على حسن
خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.


بينما تتنافس القوى الاقتصادية الكبرى على صدارة الاقتصاد العالمي، تخوض في المقابل سباقاً آخر أقل بريقاً: سباق تراكم الديون. فمن الولايات المتحدة إلى الصين واليابان، تحولت المديونية الحكومية إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومات، بعدما دفعت الأزمات المتتالية، وارتفاع الإنفاق العام، وتباطؤ النمو، الدول الكبرى إلى الاقتراض بوتيرة غير مسبوقة.
وبحسب أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026، يواصل الدين العام العالمي ارتفاعه، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا المسار قد يفرض ضغوطاً متزايدة على الموازنات العامة خلال السنوات المقبلة. فقد اقترب الدين العام العالمي من مستوى قياسي بلغ نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، وسط توقعات بتجاوزه عتبة 100% بحلول عام 2029، أي قبل عام من الموعد الذي كان متوقعاً سابقاً.
خلف هذا المسار التصاعدي تقف عوامل عدة، أبرزها توسع الإنفاق الحكومي على البرامج الاجتماعية، وتعزيز القدرات الدفاعية، والسعي إلى بناء استقلال استراتيجي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. كما تضيف أسعار الفائدة المرتفعة عبئاً إضافياً، عبر رفع كلفة خدمة الديون.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن تداعيات الصراعات، ولا سيما في الشرق الأوسط، تزيد الضغوط على المالية العامة وتفاقم حالة عدم اليقين، في وقت تشهد فيه أسواق الدين السيادي تحولات عميقة، مع تصاعد دور المؤسسات المالية غير المصرفية وتراجع هامش الأمان المرتبط تقليدياً بسندات الخزانة الأميركية.
ومع اقتراب العالم من مرحلة يصبح فيها حجم الديون قريباً من حجم الاقتصاد العالمي، يحذر الصندوق من الحاجة إلى إصلاحات مالية مدروسة وموثوقة، لتجنب تصاعد المخاطر وضمان قدرة الحكومات على مواجهة الأزمات المقبلة.























































