كتب د / حسن اللبان
نشرت للمرة الأولى شهادة نادرة اكتشفت حديثا لأحد الناجين من القصف الذري الأمريكي على هيروشيما، توثق الرعب واليأس اللذين عاشهما السكان عقب الهجوم.

ففي الساعة 8:15 صباحا من يوم 6 أغسطس 1945، تغير مجرى الحرب العالمية الثانية وتاريخ اليابان عندما أسقط الجيش الأمريكي القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما.
وبمناسبة الذكرى الحادية والثمانين للقصف، صدرت للمرة الأولى مذكرات كتبها باللغة الإنجليزية القس الميثودي كيوشي تانيموتو، أحد الناجين من الهجوم، تحت عنوان “هيروشيما، 8:15: المذكرات المفقودة”.

وكان تانيموتو، البالغ من العمر آنذاك 36 عاما، قد درس اللاهوت في جامعة إيموري بمدينة أتلانتا، ووصف في مذكراته لحظة الانفجار قائلا إنه شاهد “وميضا حادا من الضوء” أعقبه “اندفاع قوي للرياح” و”انفجار هائل”.
وروى أنه كان في ضواحي المدينة يساعد في نقل بيانو الكنيسة، بينما كانت زوجته تشيسا وابنتهما الرضيعة، التي لم يتجاوز عمرها ثمانية أشهر، عالقتين تحت الأنقاض. وقد أيقظ بكاء الطفلة والدتها، التي بدأت تحفر بين الركام بكل ما أوتيت من قوة لإنقاذ نفسها وابنتها.
وتشير المذكرات أيضا إلى كوندو، التي تبلغ اليوم 81 عاما، والتي كرست معظم حياتها للعمل من أجل السلام والتحذير من مخاطر الأسلحة النووية.
وكانت المخطوطة، المؤلفة من 400 صفحة، قد أرسلت إلى الصحفي الأمريكي جون هيرسي، الحائز على جائزة بوليتزر، والذي كان أول من وثق آثار القنبلة على سكان هيروشيما. إلا أنها ظلت مفقودة لعقود، قبل أن يعثر عليها مؤخرا حفيده كانون هيرسي، بالتعاون مع المخرج الياباني تاكو نيشيماي، أثناء مراجعة ملفاته. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان هيرسي قد قرأ المخطوطة بعد أن أجرى مقابلة مع تانيموتو عام 1946.
وكتب تانيموتو أن “الناس بدوا وكأنهم مدفونون في الأرض”، مضيفا أنه اضطر إلى تجاوز جثث القتلى والمحتضرين وهو يبحث عن أفراد أسرته.
وأضاف: “لم يكن بوسع شخص واحد أن يفعل أي شيء لمساعدة المدفونين تحت المنازل، لكنهم كانوا في كل مكان.”
ورغم إصابته بنوبات حادة من الإسهال والحمى، نجا تانيموتو من الكارثة إلى حد بعيد، في حين لقي أكثر من 140 ألف شخص حتفهم متأثرين بالحروق والإصابات و”المرض الذري”، وهو ما يعرف بالتسمم الإشعاعي.
ووصف المشاهد المروعة عقب الانفجار، حيث تساقط جلد بعض الناجين، وغطت الحروق المتقيحة أجسادهم، فيما كانت اليرقات تزحف داخل الجروح ويضطر المسعفون إلى إزالتها بالملاقط. كما أدى النقص الحاد في الأطباء والممرضين إلى وفاة مرضى كثيرين في أثناء علاج آخرين.
وبعد الحرب، أنجب تانيموتو ابنتين أخريين وابنين، واشتهر بلقب “ملاك الإنقاذ” بفضل جهوده المتواصلة في مساعدة أبناء مدينته، لكنه رفض هذا اللقب لأنه لم يعتبر نفسه بطلا. كما أكد أنه لم يحمل أي ضغينة تجاه الأمريكيين بسبب إلقاء القنبلة.
وكتب: “السبب الأهم لعدم استيائي من أمريكا هو القوة التدميرية الهائلة للقنبلة نفسها، فقد دفعت سكان هيروشيما إلى الإيمان بضرورة القضاء على جميع الحروب من على وجه الأرض.”
ويجري حاليا تحويل مذكرات تانيموتو إلى فيلم سينمائي طويل من إخراج فيل جوانو، وبطولة الممثل تاكيهيرو هيرا، نجم مسلسل “Shogun”، في دور تانيموتو، على أن يعرض في مهرجان كان السينمائي عام 2028.
























































