عاجل

الأول منذ بداية الحرب.. اتصال بين وزيري خارجية الكويت وإيران
الإعلام الأميركي ينتقد “تنازلات” ترامب في مذكّرة التفاهم
محارب مصري أسقط 6 طائرات إسرائيلية يكشف عن موقف طريف له مع السادات
1.2 مليون تذكرة.. كم حقق فيلم 7dogs في شباك تذاكر السينما المصرية
ترامب يعلق على طرح بأن “دول الخليج ستمول صندوقًا بـ 300 مليار دولار لإعمار إيران”
إعلان انطلاقة عروض 7DOGS في المغرب بحضور مونيكا بيلوتشي
قفزة قياسية لتدفقات الأموال الساخنة في مصر.. نحو 3 مليارات دولار اليوم
واشنطن وطهران توقعان اتفاقاً لإنهاء الحرب، وبدء مفاوضات تمتد 60 يوماً
ترتيب مجموعات كأس العالم 2026 بعد نهاية الجولة الأولى.. منافسة مشتعلة
الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل مقتل جندي وإصابة 7 آخرين بينهم ضباط كبار في جنوب لبنان
شيخ الأزهر يعلق على اتفاق أمريكا وإيران
خلاف داخل إسرائيل بشأن عرض ترامب ترك مهمة التعامل مع حزب الله للجيش السوري والشرع
انفانتينو يوجه دعوة رسمية إلى السيسي
ماذا يقول “علم الأعصاب” عن وعود ماسك في إعادة الإبصار؟
تحويلات المصريين بالخارج تقفز لمستوى قياسي.. ما السبب وهل تستمر؟

# ترامب يندهش لقدرة إيران على الصمود

بقلم دكتور / عمار علي حسن

سأل ترامب عن الذخيرة والسلاح، وعن المهندسين الذين حددوا بدقة إحداثيات المواقع العسكرية والمدنية الإيرانية التي يراد قصفها، وعن الأطباء المهرة الذين سيكونوا في خدمة الجرحى من ضباطه وجنوده، وسمع رأي التجار والسماسرة ورواد البورصة عن الثروة التي سيضع يده عليها في الخليج كله على ضفتيه، ثم سأل عن القدرات العسكرية لإيران جيدًا، وقيل له بملء الأفواه:
ـ كله تمام يا أفندم، تفوقنا كاسح، والضربة قاضية، والمعركة لن تستغرق سوى ساعات، أو أربعة أيام على الأكثر.
ما لم يسأل عنه ترامب هو جغرافية إيران وطوبغرافيته، وتاريخه المديد، والفلسفة التي توجه نظام حكمه، والاعتقاد الذي يملأ صدور أهله، وطبيعة الشخصية الإيرانية، سواء كان الفرد فيها مع حكم الملالي أو ضده، وعن تركيبة المجتمع الإيراني، وعن إمكانيات أهله في اللغة والفنون.
نسي ترامب أهمية التاريخ والجغرافيا والفلسفة والاجتماع والدين والسياسة. نسى العلوم الإنسانية، واعتبرها تنظيرا فارغا، فلم يستدع إلى البيت الأبيض مؤرخين وعلماء نفس واجتماع وفلاسفة وجولوجيين وشعراء وفنانين ولغويين وسياسيين، ليشرحوا له كيف أن هذه العلوم مهمة في الحرب، فكان تعثر الجيش الأمريكي.
اندهش ترامب لقدرة إيران على الصمود، وراح يقارن فروق التسليح والذخيرة، ويتعقب كل ما تمتلكه إيران في هاتين المسألتين بالقصف، ويخرج كل مرة ليكذب قائلا: “دمرناها تماما” أو “دمرنا أغلبها”. حكم عابر على الظاهر، لا يدري صاحبه أن العلوم الإنسانية لدى الإيرانيين تقاتل أيضا إلى جانب الصواريخ والمسيرات.
يحتار ترامب ويسأل نفسه صباحا ومساء: ما سر تعثر الجيش الأمريكي في تركيع إيران، وهو الأقوى بالعالم المعاصر دون منازع، ومعه إسرائيل القاعدة الجوية الضاربة في الشرق الأوسط؟
لو عاد هذا الديكتاتور، المغرور المقامر المراهق قصير النظر، إلى ما قام به أسلافه من دراسة آداب اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية لمعرفة الشخصية اليابانية قبل السيطرة على أهل اليابان. لو أنصت إلى الدراسات الأمريكية حول الشخصية الإيرانية، التي لا تشكلها علوم الفيزياء والكيمياء والأحياء والهندسة والطب، إنما الجغرافيا والتاريخ والفلسفة وعلما النفس واللغة، ربما عرف من يقاتل، وربما لم يقدم على الزج بنفسه في الحرب من أساسه.
الإيرانيون يقاتلون كشعراء، كزهاد، كمشروعات شهادة تدب على أقدام. يقاتلون بجغرافيتهم المعقدة، وخلفهم تاريحهم المديد، ويعبرون عن أنفسهم بطرق بليغة محددة واضحة في معركة الإعلام، ويتصرفون وفق أحدث نظريات علم السياسة، لهذا يصمدون، إلى الآن. يقاتلون وهم يدركون أن استراتيجيات الدول وخططها الحربية لا يضعها العسكريون فقط، إنما ينصتون إلى صوت العلوم الإنسانية، الذي يملأ الفراغات، ويتمم زوايا النظر والعمل.
لا يمكن بناء أمة، ولا كسب حرب، إلا إذا قال علماء الإنسانيات كلمتهم عن الذات وإمكانياتها، وعن قدرات العدو الذي يراد نزاله، في معركة هجومية أو دفاعية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net