بقلم دكتور / احمد عبد العاطي
– الدوافع النرجسية للسيطرة على قرارات وأحلام وطموحات الآخرين، كيف يسعى الشخص النرجسي لتحطيم منافسيه.. رؤية في العمق…..
في زوايا النفس البشرية، حيث يختلط الضوء بالظل، يولد نوع من الناس لا يرى العالم كما هو، بل كما يريد أن يكون انعكاساً لصورته.
هؤلاء لا يسعون إلى الحب بقدر ما يسعون إلى الهيمنة، ولا يطلبون القرب بقدر ما يطلبون السيطرة. .
إنهم أبناء المرآة، أولئك الذين ابتلعتهم صورتهم حتى صاروا أسرى لها.
إن الشخص النرجسي، ياعزيز الروح، لا يخشى المنافسة لأنه ضعيف، بل لأنه يعرف في أعماقه أن صورته التي بناها هشة كزجاج رقيق.
ولذلك، حين يرى حلماً يشرق في قلب إنسانٍ آخر، يشعر وكأن شمساً جديدة قد ظهرت في سماء كان يظنها ملكاً له وحده.
وهنا تبدأ الحكاية…
فالشخص النرجسي لا يسرق الأحلام، بل يحاول قتلها..
النرجسي لا يستطيع أن يرى إنساناً مستقلًا.، فالإستقلال في نظره تمرد، والإختلاف تهديد، والطموح جريمة صامتة.
هو لا يريدك فاشلًا فقط، بل يريدك أن تعتقد أنك عاجز.
فبينما يسير الإنسان الواعي نحو تحقيق ذاته، يقف النرجسي على قارعة الطريق يزرع الشكوك في قلبه وقلوب من حوله، كزارع مظلم يدفن بذور الخوف في تربة الأحلام.
سيقول لك: “أنت تبالغ.، هذا أكبر منك.، من تظن نفسك؟!!..
لكن الحقيقة أن كل تلك الكلمات ليست وصفاً لك، بل إعترافاً غير مباشر بضعفه هو.
إن الشخص النرجسي ياعزيز الروح لا يحارب بالسيوف، بل بالأفكار.، إنه مهندس خفي للشك..
فهو يعرف أن الإنسان الذي يثق بنفسه لا يمكن السيطرة عليه، لذلك يبدأ أولاً بتآكل هذه الثقة.
يفعل ذلك بطرقٍ دقيقة:
فيقلل من إنجازاتك.، ويشكك في قدراتك.، ويسخر من طموحاتك.، ويقارن بينك وبين الآخرين ليضعك دائماً في المرتبة الأدنى.
إنه لا يريد أن يكون الأفضل، بل يريدك أن تشعر أنك الأسوأ.
وهذا هو الفرق بين العظمة والنرجسية.
العظيم يرتفع ويحاول أن يساهم في رفع الجميع..
أما النرجسي فيحاول خفض الجميع.
وهذا جزء بسيط من فن السيطرة على العقول.
– النرجسي والمنافسة…
(حرب بلا شرف)
حين يظهر منافس حقيقي ياعزيز الروح، لا يدخل النرجسي ساحة التحدي النزيه.، بل يبدأ حرباً خفية في الظلال.
سيحاول تشويه سمعتك.، وسيهمس في آذان الناس بأحاديث صغيرة تشبه قطرات السم..
ليس لأنه قوي، بل لأنه يخشى أن يراك الآخرون كما أنت.
فالنرجسي يعيش على التغذية النرجسية، وهي الإعجاب المستمر، والاهتمام المستمر والسيطرة الدائمة.
وحين يراك تتألق دون إذنه، يشعر وكأنك تسحب الهواء من صدره.
– تحطيم المنافسين…
(ثلاث مراحل خفية)
إن النرجسي ياعزيز الروح يتبع غالباً رحلة نفسية شبه ثابتة مع كل شخص يراه تهديداً
1- مرحلة الاحتواء…
في البداية يحاول التقرب منك.، يظهر الإعجاب بك، ويغلف كلامه بالمديح.
لكن هذا المديح ليس حباً
بل دراسة..
إنه يراقبك ليعرف نقاط قوتك وضعفك.
2- مرحلة التشكيك…
بعد أن يقترب منك، يبدأ ببطي في زرع الشك.
كجملة صغيرة هنا.، تعليق عابر هناك.، حتى تجد نفسك تسأل: هل أنا حقاً قادر؟!!..
3- مرحلة الهدم…
إذا فشل في السيطرة عليك، يتحول إلى خصم صريح.
وهنا يبدأ:
التقليل منك أمام الآخرين، تشويه سمعتك، عرقلة فرصك، صناعة الصراعات حولك
إنه لا يريد أن يفوز، بل يريدك أن تخسر.
لكن النرجسي ينسى قانوناً روحياً عظيماً، ففي حكمة الواعين (الظل لا يستطيع أن يطفئ الشمس، مهما طال وقوفه أمامها)
فالنرجسي يعيش في الظل لأنه يخاف الضوء.، فالضوء يكشف هشاشته، ويكشف أيضاً أن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى سحق الآخرين.
فالروح القوية لا تحتاج أن تثبت عظمتها بتحطيم غيرها.
(من عرف نفسه، لم يعد مضطراً لتصغير الآخرين)
والسؤال كيف ينجو الإنسان من هذه اللعبة؟!!..
إن النجاة من النرجسي ليست في محاربته، بل في فهمه..
فهو مثل بئرٍ عميقة، كلما ألقيت فيها ماء اهتمامك، ازدادت عطشاً.
لذلك فإن أعظم سلاح ضده هو:
الوعي، الحدود الواضحة، الاستقلال النفسي.
فلا تشرح حلمك لمن يخاف الأحلام.، ولا تطلب التصفيق من شخص يعيش على سرقة الأضواء..
فالشجرة لا تتوقف عن النمو لأن الظلال حولها ساخرة.
ياصديق الدرب،ياعزيز الروح، حين يحاول أحدهم تحطيم حلمك، لا تنظر إليه كعدو فقط.، بل كمرآة تذكرك بحقيقة أعمق..
أن نورك قد أصبح قوياً بما يكفي ليقلق الظلال..
فالشخص النرجسي لا يهاجمك لأنك ضعيف، بل لأنه يرى فيك النسخة التي كان يخشى أن يصبحها.
فتذكر مادمت حياً ياإبن النور أن (الإنسان الذي يبني ذاته يشبه النهر.، أما الإنسان الذي يحطم الآخرين، فيشبه السد.، والنهر في النهاية حيث يجد طريقه إلى البحر).
Dr. Ahmed Abd El-Atty



















































