كتب د / حسن اللبان
مع تدهور الأوضاع في السودان، وتصاعدت الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع، بدأ آلاف السودانيين هجرة جديدة من بلادهم إلى دول الجوار، من بينها مصر.
ونظرا للقرب الجغرافي بين مصر والسودان استقبلت مصر في سنوات سابقة آلاف السودانيين، حيث يعيشون في تجمعات سكنية بالقاهرة والجيزة.
رحلة أبو بكر من دارفور إلى القاهرة
في 2008 غادر أبو بكر الحاج عبد الله، الخرطوم متوجها إلى القاهرة، في رحلة كان يعلم بدايتها لكنه لا يعرف متى تنتهي، فهكذا تكون رحلات الهجرة دائما.
ترك أبو بكر بلده بحثا عن مكان أكثر أمانا له ولعائلته، بعد تدهور الأوضاع في إقليم دارفور، اتجه إلى الخرطوم ومنها إلى القاهرة حيث استقر في حي عين شمس، شرق القاهرة.
تجولت “سبوتنيك” في شارع أحمد عصمت، في عين شمس، وفيه تشعر وكأنك انتقلت فجأة إلى أحد الأحياء السودانية، حيث المحلات والمطاعم والأفران والمقاهي معلق عليها لافتات لأسماء سودانية، وأغلب روادها من أبناء الجاليات السودانية (شمال وجنوب) والإثيوبية وعدد آخر من الجاليات الأفريقية.










يقول أبو بكر لـ”سبوتنيك” إن بعض أصدقائه نصحه بالإقامة في حي عين شمس، وهناك وجد الكثير من أبناء بلده إلى جانب عدد كبير من الأفارقة المهاجرين لنفس ظروفه وربما أسوأ.
وحي عين شمس أحد أقدم الأحياء المصرية، إذ سميت المنطقة باسمها هذا لأنها أقيمت على بقايا مدينة أثرية قديمة، ويقسمه خط مترو الأنفاق إلى جهتين عين شمس الشرقية وعين شمس الغربية، إلا أن أغلب الجاليات الأفريقية يعيشون في عين شمس الشرقية وتحديدا في شارع أحمد عصمت وإبراهيم عبد الرازق.
يقول أبو بكر إنه يعيش في شارع إبراهيم عبد الرازق منذ نحو 15 عاما، “في البداية لم أجد عملا، وساعدني بعض الأقارب وعملت في محل بيع ملابس، الآن أبيع الملابس لحسابي الخاص في سوق الموسكي وسط القاهرة”.
ويضيف أبو بكر “أصبح لدي أصدقاء مصريون، وتزوجت فتاة سودانية وأنجبت ثلاثة أولاد وانتظر حاليا الطفل الرابع”.
ورغم السنوات الكثيرة التي قضاها أبو بكر عن بلده لا يزال يحلم بالعودة، “أنا سوداني وهفضل سوداني، وهنرجع في يوم من الأيام”.










يرى أبو بكر أن عين شمس من أكثر الأحياء في مصر التي يسكن فيها السودانيون، إلى جانب أحياء أخرى كحي عابدين وإمبابة وغيرها، لكننا لم نجد إحصائية رسمية حول عدد المهاجرين الأفارقة، وإن كانت القاهرة وحدها تحضن 34.83% من إجمالي الأجانب الذين يعيشون في مصر بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
عدد المهاجرين واللاجئين في مصر
وتختلف الأرقام والإحصائيات بشأن أعداد الأجانب المقيمين في مصر، باختلاف التعريفات التي يجرى على أساسها المقيم في مصر، ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، احتضان بلاده لـ6 ملايين لاجئ من جنسيات مختلفة، وهو نفس الرقم الذي سبق وأعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، مؤكدا أن بلاده ترفض حصر اللاجئين في مخيمات، وتعتبرهم ضيوف.
بينما تشير “المنظمة الدولية للهجرة” التابعة للأمم المتحدة، إلى أن أعداد المهاجرين الذين يقيمون في مصر “أكثر من 9 ملايين شخص ينتمون لـ133 دولة” (يمثلون 8.7% من إجمالي سكان البلاد 103 ملايين شخص تقريبا)”.
وأشارت المنظمة، في رصدها المنشور في أغسطس/ آب الماضي، إلى أن 4 جنسيات تمثل نحو 80% من إجمالي الجنسيات المتواجدة في مصر، وهي الجنسية السودانية بنحو 4 ملايين شخص، و1.5 مليون من الجنسية السورية، ومليون يمني ومثلهم من ليبيا، وتتوزع الـ 20% الباقية على 129 جنسية أخرى.
وتعتبر منظمة الهجرة الدولية، أن المهاجر هو “أي شخص يتحرك أو ينتقل عبر حدود دولية أو داخل دولة بعيدا عن مكان إقامته المعتاد، بغض النظر عن الوضع القانوني للشخص؛ ما إذا كانت الحركة طوعية أو غير طوعية؛ وما هي أسباب الحركة أو وما هي مدة الإقامة”.
في وقت أعلنت “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” في أحدث تقرير لها في مارس الماضي أن 293.556 من طالبي اللجوء المسجلين واللاجئين من 60 دولة مختلفة، غالبيتهم من سوريا تليها السودان وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا واليمن والصومال.
ولفتت إلى أن 147083 سوري، و60779 سوداني، و25405 من جنوب السودان، و23233 من إريتريا، و16121 من إثيوبيا ، وهناك 20935 من 52 دولة أخرى.
وبحسب منظمة الهجرة الدولية، يساهم المهاجرين في مصر بشكل إيجابي في سوق العمل ونمو الاقتصاد المصري.
ماذا يعمل المهاجرون
وبحسب منظمة الهجرة الدولية يعمل أكثر من 37% من المهاجرين في مصر في وظائف وشركات مستقرة. وهذا يثبت أن المهاجرين يساهمون بشكل إيجابي في سوق العمل ونمو الاقتصاد المصري.

























































