كتب د / حسن اللبان
وصف خبير الأمن القومي المصري محمد مخلوف تحول الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران إلى ما يمكن تسميته بـ”حرب الرهانات” حيث يراهن كل طرف على أدوات ضغط خاصة به دون الوصول إلى حسم

وقال مخلوف إن المقترحات الجديدة التي قدمتها إيران عبر وسطاء لاحتواء الأزمة قد لا تلقى قبولا كاملا من الجانب الأمريكي، خاصة مع تمسك واشنطن بأولوية حسم الملف النووي الإيراني كشرط أساسي لأي تسوية شاملة.
وأوضح الباحث المصري في حديثه لـ RT Arabic أن الطرح الإيراني الأخير، الذي يقوم على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية مقابل رفع الحصار الاقتصادي، مع تأجيل التفاوض في الملف النووي، يكشف عن فجوة كبيرة بين موقفي الطرفين.
وأضاف أن طهران تحاول من خلال هذا الطرح نقل مركز الثقل التفاوضي من الملف الذي تمتلك فيه واشنطن تفوقا وهو تخصيب اليورانيوم إلى ملف تمتلك فيه إيران أوراق قوة مباشرة، وهو أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، معتبرا أن هذا النهج يعكس استراتيجية إيرانية تهدف إلى إعادة تشكيل بيئة التفاوض برمتها.
وتطرق مخلوف إلى دلالات التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة، مشيرا إلى أن جولة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين باكستان ومسقط وموسكو ليست تحركا تقليديا بل “تكتيك مدروس”، مشيرا إلى انه في مسقط تم التركيز على ترتيبات مضيق هرمز، حيث يستفاد من الخبرة التاريخية العمانية في الوساطة، بينما تهدف زيارة موسكو إلى الحصول على غطاء سياسي ودولي يحمي إيران من العزلة.
وأبرز مخلوف أن المنطقة تشهد صعودا لافتا لأدوار إقليمية مؤثرة، في مقدمتها مصر والسعودية وتركيا، التي نجحت في لعب دور مهم في خفض التصعيد والوصول إلى هدنة هشة، مؤكدا أن هذه الدول لا تتحرك فقط كوسطاء، بل تسعى لتثبيت مواقعها في معادلة إقليمية تتغير بسرعة كبيرة.
وأشاد الباحث المصري بدبلوماسية القيادة المصرية، قائلا إن القاهرة تدير علاقاتها مع القوى الكبرى والإقليمية بمنطق التوازن الدقيق، وأن مصر تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تتجنب الصدام الكامل مع إيران، مما يمنحها مساحة حركة واسعة ويبقيها خارج دائرة الاستقطاب الحاد.
وأكد أن التحركات المصرية الهادئة والمدروسة تهدف إلى منع الانزلاق إلى حرب شاملة، بما يخدم استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.























































