عاجل

منع رفع العلم المصري داخل منطقة أثرية يثير موجة غضب في مصر
حوار مع ابليس ٣
قطر تبدأ ضخ استثمارات ضخمة في مصر
محامي “القاضي المزيف” يكشف للرسالة العربية مفاجآت مثيرة قد تغير مسار القضية
مرموش يقود مانشستر سيتي للفوز على أتلتيكو مدريد بثلاثية
فيلم الجواهرجي على قمة شباك تذاكر السينما المصرية السبت.. بالأرقام
# شروع في قتل “بسبب فتاة من المريخ”!!
وزارة الرياضة تكشف حقيقة تقدم الاتحاد المصري بطلب استضافة أمم إفريقيا 2028
مصر : مخزن للكيماويات يتحول إلى جحيم ويوقع قتلى ومصابين
حزب الله يتهم إسرائيل بتنفيذ عملية إبادة من نوع مختلف في جنوب لبنان
إيران تمضي بمشروع لحظر عبور سفن أمريكية وإسرائيلية مضيق هرمز
فيديوهات مثيرة تقود للقبض على بلوغر مصرية شهيرة
ترامب لوح بإمكانية وقف الحرب ضد إيران بشرط واحد
بعد احتمال انضمام مصر.. مباحثات مصرية تركية حول الترتيبات الأمنية بالمنطقة
# ثمن التردّد

أنا وخالد بن الوليد

بقلم /  رضا اللبان

دخلت الخيمة فى هدوء…كان الليل قد أرخى سدوله، ولم يكن فى المكان إلا رجل واحد. رجل هزّ عروش الفرس، وأرعب الروم، ودوّخ قادة الجيوش فى مشارق الأرض ومغاربها. لكننى حين رأيته، لم أجد سيفًا مرفوعًا ولا جوادًا جامحًا. وجدت شيخًا يقترب من نهاية رحلته. اقتربت وجلست إلى جواره. نظرت إلى جسده فهالتنى كثرة الندوب.

فسألته:أهذه كلها جراح معارك؟

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: لو نطق كل جرح منها لحكى لك قصة حرب.

قلت: ومع ذلك لم تمت فى واحدة منها؟

نظر إلىّ طويلًا ولم يجب. وكأن السؤال أصابه فى مقتل. فغيّرت الحديث وسألته: أخبرنى يا خالد… متى بدأت الحكاية؟ فأطرق برأسه قليلًا وقال: بدأت يوم كنت أقاتل المسلمين لا معهم.

دهشت. قلت: أأنت تتحدث عن يوم أُحد؟

ابتسم وقال: نعم… يومها ظننت أننى انتصرت. ولم أكن أعلم أن الله يدخر لى انتصارات أكبر بكثير.

سكت قليلًا ثم أردف: كنت أبحث عن المجد… حتى وجدت الإسلام.

قلت: وماذا حدث يوم دخلت المدينة مسلمًا؟

قال: شعرت أننى ولدت من جديد.

ثم رفع رأسه وكأن الذكريات عادت إليه.

وقال: ومن يومها لم أضع سيفى إلا لأرفعه فى معركة أخرى.

قلت: وأكثر معركة لا تنساها؟

ضحك وقال: وهل يُسأل المقاتل عن معركة واحدة؟

ثم تابع: مؤتة… يوم ظن الناس أن الجيش انتهى.

واليرموك… يوم ظن الروم أن كثرتهم ستنقذهم.

وحروب الردة… يوم ظن المرتدون أن دولة الإسلام انتهت بموت النبى ﷺ. ثم صمت.

قلت:  ومع ذلك انتصرت فى كل مرة.

قال: بل نصر الله فى كل مرة.

سكتنا قليلًا…ثم سألته: وما أصعب لحظة مرّت عليك؟

تغيرت ملامحه. وقال: ليست معركة. ولا طعنة. ولا هزيمة. قلت متعجبًا: فما هى إذن؟

قال: يوم وصلنى كتاب عزلى. نظرت إليه فى دهشة.

قلت: وأنت فى قمة انتصاراتك؟

قال: نعم.

قلت: أغضبك الأمر؟

فابتسم ابتسامة الواثق وقال: ولماذا أغضب؟

إن كنت أقاتل لله… فما الفرق بين أن أكون قائدًا أو جنديًا؟ عندها فقط فهمت لماذا أحبّه الرجال.

ولماذا خافه الأعداء. طال الحديث…وشعرت أن الرجل بدأ يرهقه التعب. فقمت استعدادًا للرحيل. لكننى التفت إليه قبل أن أغادر وسألته: يا خالد… هل لديك أمنية لم تتحقق؟ هنا رأيت الحزن لأول مرة فى عينيه.

نظر إلى جسده الممتلئ بالجراح وقال: ما فى جسدى موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم.. ثم تنهد وأكمل: ومع ذلك أموت على فراشى.

ساد الصمت. وغادرت الخيمة.لكن سؤالًا ظل يطاردنى طوال الطريق…لماذا لم يُقتل خالد فى كل تلك المعارك؟ كيف نجا من السيوف والرماح والسهام؟ كيف عبر كل هذا الموت وعاش؟ ثم وجدت الجواب وحدى…كيف لسيفٍ من سيوف الله أن يُكسر قبل أن يؤدى رسالته؟ ومضيت…بينما ظل اسم خالد بن الوليد واقفًا هناك…حارسًا على أبواب التاريخ.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net