عاجل

مصر تقلب معادلة الموازنة.. فائض أولي قياسي والعجز يتراجع
بعد إلغاء ترامب غاراته.. تقارير عن مساعي “الحوثيين” لعزل ساحل البحر الأحمر
مصر تتأهب لطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 10 مناطق
استخبارات إسرائيل ترصد استلام مصر سلاحا أمريكيا
مصر تعلن عن أول  محرك لصاروخ كروز محلي الصنع
كاظم الساهر يكشف شروطه لعمل دويتو غنائي مع مطربي الراب  
مقاتلات ومروحيات وسفن وقوات خاصة.. الجيش المصري في قلب مناورة ضخمة باليونان
مصر تبحث مع منظمات يهودية أمريكية مستقبل غزة ومستجدات القضية الفلسطينية
مصر :الأرصاد تكشف حالة الطقس غدا الاثنين
الحوثيون: 28 غارة سعودية استهدفت محافظتين خلال الساعات الـ24 الماضية
“سنحدد عدد الطلاب الأجانب بالفصول”.. ميلوني تريد حظر النقاب في المدارس
سلاح الجو المصري يطلب مقاتلات إف-16 بلوك 70.. تعرف على قدراتها المتطورة
تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا
100 يوم صحة.. 83.589 خدمة طبية في 49 يومًا بالقاهرة
الناتو يختتم مناورات «درع القطب الشمالي» في جرينلاند بمشاركة 11 دولة

أنا والعز بن عبد السلام… الرجل الذي باع الأمراء في السوق

بقلم / رضا اللبان

كانت القاهرة تغلى. ليس بسبب حرب. ولا بسبب مجاعة. ولا بسبب فيضان النيل. بل بسبب فتوى. نعم… فتوى واحدة. لكنها كانت كافية لتجعل الأمراء يشتعلون غضباً. كنت أسير في أحد شوارع القاهرة عندما سمعت الناس يتحدثون بصوت خافت. رجل يقول: هل سمعت الخبر؟فيرد الآخر: تقصد ما قاله الشيخ؟ فيخفض الأول صوته أكثر: نعم… لقد أعلن الحرب على الأمراء. توقفت. ففي تلك الأيام لم يكن أحد يعلن الحرب على الأمراء ثم ينام مرتاحاً. الأمراء كانوا أصحاب السيوف. وأصحاب الأموال. وأصحاب النفوذ. وكان كثير من الناس يخشون مجرد ذكر أسمائهم. تبعت الجموع حتى وصلت إلى مسجد مزدحم. هناك رأيته. شيخاً وقوراً. ملامحه هادئة. لكن عينيه تحملان شيئاً أخطر من الغضب. اليقين. كان ذلك هو الشيخ العز بن عبد السلام جلست قريباً منه. وسألته: يا شيخ… لماذا يبدو الناس خائفين اليوم؟
نظر إليّ مبتسماً وقال: لأن الحقيقة خرجت من السجن. لم أفهم. فأكمل: عندما تبقى الحقيقة حبيسة الصدور يشعر الجميع بالأمان. لكن عندما تخرج يرتجف أصحاب المصالح وفجأة دخل أحد الرجال مسرعاً.
وقال: يا إمام… الأمراء غاضبون. ابتسم الشيخ.وكأن الرجل أخبره أن المطر سيسقط غداً. وقال: كنت أعلم أنهم سيغضبون. قلت بدهشة: ماذا فعلت؟فقال: قلت لهم الحقيقة.

قلت: وما هي؟

نظر إليّ مباشرة. وقال: هؤلاء الأمراء كانوا في الأصل مماليك لم يتحرروا بالطريقة الشرعية الكاملة. وبالتالي لا يحق لهم التصرف في أموال الأمة كما يشاؤون. كدت أختنق من المفاجأة.

قلت: وهل قلت لهم ذلك؟
قال: بل قلته أمام الناس جميعاً. شعرت أن سقف المسجد نفسه اهتز. فهذا الكلام لا يقال همساً. ولا يقال في السر. ولا يقال لمن يملك جيشاً كاملاً من الفرسان المدججين بالسلاح. وفجأة دخل رجل آخر. كان وجهه شاحباً.
وقال: يا شيخ… بعض الأمراء أقسموا أنهم لن يسكتوا
فرد الشيخ بهدوء مذهل: وأنا أيضاً لن أسكت. في تلك اللحظة فهمت لماذا كانوا يسمونه سلطان العلماء ليس لأنه يحفظ الكتب. بل لأنه لم يكن يخاف. وفي اليوم التالي…
وصلت الأزمة إلى ذروتها الأمراء رفضوا الفتوى. والشيخ رفض التراجع. والمدينة كلها تنتظر الانفجار.
قلت له: ماذا لو سجنوك؟
قال: أمشي إلى السجن.
قلت: وماذا لو نفوك؟
قال: أرحل.
قلت: وماذا لو قتلوك؟ فنظر إليّ نظرة لم أنسها حتى اليوم.
وقال: إذن ألقى الله وأنا لم أبع دينى
ساد الصمت. أما أنا فشعرت أن الرجل لا يتحدث عن الشجاعة… بل يعيشها. وبعد أيام… حدث ما لم يتوقعه أحد. صدر الحكم. يجب بيع الأمراء في السوق. نعم بيعهم.
كما يباع أي مملوك. ثم تودع أثمانهم في بيت المال. ثم يتحررون بصورة قانونية صحيحة. عندما سمعت ذلك ظننت أن القاهرة ستنفجر. الأمراء ثاروا. والناس ذهلوا.
والقصة انتشرت كالنار.
قلت للشيخ: هل تدرك ما الذي فعلته؟
فقال: نعم. أعدت القانون فوق الجميع.
قلت: حتى فوق الأمراء؟
ابتسم وقال: القانون الذي يقف عند باب القصر ليس قانونًا. يا الله… كم كانت الجملة ثقيلة— ومرت الأيام.
وحدث ما بدا مستحيلا. خضع الأمراء. ونفذت الفتوى.
وانتصر الشيخ. لكن المفاجأة أن انتصاره لم يكن على الأمراء. بل على الخوف. وفي ليلة هادئة بعد انتهاء الأزمة… جلست معه على ضوء مصباح صغير.
وقلت: يا إمام… من أين تأتي بكل هذه القوة؟
فنظر إلى السماء قليلاً. ثم قال: يا بني… من عرف أن رزقه وعمره بيد الله… صغر في عينيه كل سلطان.
سكتُّ. أما هو فأكمل: المشكلة ليست أن الناس لا تعرف الحق المشكلة أن كثيرين يعرفونه… لكنهم يخافون قوله.
ثم نهض ببطء. وأمسك عصاه. وقال جملته الأخيرة قبل أن يغادر: إذا خافت الكلمة من السيف… حكم السيف إلى الأبد. واختفى بين المارة. وبقيت وحدي. أفكر.
لقد رأيت في حياتي قادة انتصروا الجيوش. ورأيت ملوكاً فتحوا البلاد. لكن ذلك الشيخ العجوز… فتح شيئاً أصعب بكثير. فتح باب الشجاعة في قلوب الناس. ولهذا… بعد قرون طويلة… ما زال الناس يذكرون اسمه.أما أسماء كثير من أصحاب السيوف… فقد أكلها النسيان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net