عاجل

السعودية.. تأجيل الدورة الـ 6 من مهرجان البحر الأحمر السينمائي
مخاوف مصرية من جفاف نهر النيل.. وتهديد لإثيوبيا باللجوء لحلول أخرى
آلاف الروس يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس الدوما في مصر
تحويلات المصـريين بالخارج ترتفع إلى 29.7 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2026
“صحة الفيوم”: الكشف على 679 مواطنا خلال قافلة “فيوم الخير” العلاجية بـ”دانيال
أبراج بلا سكان
المعاشات والمسنون.. وحدث طبى فى نوفمبر
صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى أوروبا تقترب من مليار دولار
«التخطيط»: انخفاض معدل البطالة إلى 5.8%
توقيف نجمة مسلسل “الطائر الرفراف” في مطار إسطنبول
مصر تقلب معادلة الموازنة.. فائض أولي قياسي والعجز يتراجع
بعد إلغاء ترامب غاراته.. تقارير عن مساعي “الحوثيين” لعزل ساحل البحر الأحمر
مصر تتأهب لطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 10 مناطق
استخبارات إسرائيل ترصد استلام مصر سلاحا أمريكيا
مصر تعلن عن أول  محرك لصاروخ كروز محلي الصنع

# رمانة الميزان التي لا يلتفت إليها احد

بقلم دكتورة / جيهان فؤاد المحامية بالنقض

ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة ميريت

للتنمية والدراسات الاستراتيجية

في كل مجتمع توجد طبقات اجتماعية متعددة، لكن تبقى الطبقة المتوسطة هي العمود الفقري للدولة، والقوة الصامتة التي تحفظ توازن المجتمع واستقراره. فإذا كانت الطبقات الأعلى تمتلك النفوذ الاقتصادي، والطبقات الأقل دخلًا تحتاج إلى الدعم والرعاية، فإن الطبقة المتوسطة تمثل المساحة الواسعة التي تربط بين الجميع، ولذلك وُصفت دائمًا بأنها “رمانة الميزان”.

فالطبقة المتوسطة ليست مجرد شريحة من أصحاب الدخول المتوسطة، بل هي حاملة القيم والثقافة والتعليم والإنتاج. منها يخرج المعلم والطبيب والمهندس والموظف والباحث وصاحب المشروع الصغير، وهي الفئة التي تؤمن بالعمل والاجتهاد وتربط بين الطموح والاستقرار.

وعندما تكون هذه الطبقة قوية ومتماسكة، ينعكس ذلك على المجتمع كله؛ فتزداد معدلات التعليم، وتنشط الحركة الاقتصادية، وتتسع دائرة الاستهلاك والإنتاج، ويشعر المواطن بأن جهده قادر على تحسين مستوى حياته. أما حين تتآكل الطبقة المتوسطة أو تتراجع قدرتها الشرائية، يبدأ الخلل في الظهور تدريجيًا، فتتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتتراجع فرص الحراك الاجتماعي، ويصبح الاستقرار أكثر هشاشة.

ولذلك لم يكن غريبًا أن يعتبر علماء الاجتماع والاقتصاد قوة الطبقة المتوسطة أحد أهم مؤشرات صحة المجتمعات. فالدول التي تمتلك طبقة متوسطة واسعة وقادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية تكون أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة الأزمات، لأنها تمتلك قاعدة اجتماعية عريضة تؤمن بالمستقبل وتدافع عن مؤسسات الدولة.

إن الحفاظ على الطبقة المتوسطة ليس قضية اقتصادية فحسب، بل هو استثمار في الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني. فكل دعم للتعليم الجيد، وفرص العمل اللائقة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والرعاية الصحية، هو في جوهره دعم لهذه الطبقة التي تحمل على كتفيها الجزء الأكبر من مسؤولية البناء والتنمية.

ولهذا يمكن القول إن قوة أي دولة لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد أو مشروعات كبرى، بل أيضًا بقدرتها على حماية طبقتها المتوسطة وتمكينها. فحين تزدهر هذه الطبقة يزدهر المجتمع كله، وحين تضعف يختل الميزان الذي يقوم عليه استقرار الأمم

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net