عاجل

أربعة أفلام عربية تنضم إلى سباق أوسكار أفضل فيلم دولي لعام 2026
“هناك أشياء سيئة تحدث”.. ترامب يحذر اليهود
بعد أحمد الأحمد.. بطل جديد يظهر في “هجوم سيدني”
# حين اختارك قلبُي وطنًا
واشنطن: لن نسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية
عاصفة شائعات تهز شيرين عبد الوهاب
ترامب يفرض قيودا كاملة على دخول رعايا 5 دول جديدة للولايات المتحدة.. بينها بلدان عربيان
# حب في الوقت الضائع
شاهد.. مصر تهزم نيجيريا
مصر.. توجيهات عاجلة للمستشفيات بعد زيادة الإصابات بمتحور H1N1
# التعلق بالماضي ؛!
سمات الأشخاص ذوي الذكاء العالي
رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس يتخطى شقيقه بقفزة مالية استثنائية
سيدني سويني تعيد إحياء إطلالة مارلين مونرو على السجادة الحمراء
ترامب: نحن أقرب للسلام في أوكرانيا من أي وقت مضى

# بنية الحشد في رواية بـ”الحبر الطائر”‏ Azza Rashad ‏

بقلم دكتورة / أماني فؤاد

‏ يستطيع بعض الروائيين التوسع في تشكيل البنْية والصراع في ‏النَّص السردي، ليس فقط في حدود الشخصيات الرئيسة، بل بمد ‏شبَكة علاقات متسعة ومتشعبة من الشخصيات الثانوية، ‏والحكايات التي تتناسل، في حين يختار آخَرون عدد محدود من ‏الشخصيات، واللعب الرأسي في حياة الشخوص، والمواضيع ‏والتركيز على فكرة أو اثنتين. ‏
تحشد عزة رشاد في روايتها “بالحبر الطائر” الكثير من الشخوص ‏والموضوعات، شبَكة واسعة من الشخصيات الرئيسة والثانوية، ‏وحشْد قصصهم الفرعية لإبراز تحولات المجتمع المصري (الدينية ‏ـ الاجتماعية)، بما يتضمَّنه هذا التعدد من تفاوت المستويات ‏الثقافية والمعرفية لشخصيات القص.‏
ربما استدعى هذا الزحام ثراءً في القص، وغنى في طرح الحالات ‏الإنسانية، لكنه يستدعي تساؤلًا آخر: لماذا علينا أن نقول كل ‏شيء، شهوة ألا نترك قضية؟ أحيانًا ما يكون هذا الحشد مدعاة ‏لتشتت تركيز القارئ. ‏
وتتبدى مجموعة من البنَى الدالة في النص، يمكن استخلاصها ‏في:‏
ــ أنانية الرجال والإصرار على التحكم في النساء، واستخدامهن ‏بأشكال شتى، في الشرق أو الغرب، تتفاوت الدرجات فقط.‏
ــ عدم قابلية الشرقيين لتطوير أفكارهم، رغم وعيهم بتكلسها، ‏يحجمون عن الحقوق. فتظَل الأفكار الرجعية حول المرأة تتحكم ‏في حيواتهن التي لا يسعدن فيها ولا يتحققن، فيكتظ السرد بشكوى ‏النساء: الزوجة والأم والبنات، القمع والمحظورات المتعددة، فلا ‏يستطعن التعبير عمَّا تتعرضن له من تحرُّش أو حرمان أو قمْع. ‏مما يترك آثاره وعُقَده على نظرتها لنفسها فسيولوجيًّا وسيكولوجيًّا.‏
ــ الحياة ليست عادلة، حيث تتجسد شخصية “نسمة” نموذجًا جليًّا. ‏كما يتجلى الإنسان كائنًا هشًّا، ذاتيا، يحترف الكذب.‏
ــ يُظهر النَّص صدوعات متفاوتةَ العمق في بنْية شخصيات ‏العمل، كأن تختفي نورا؛ ابنة نوجة، بعد أن رفضت والدة حبيبها ‏ديفيد ارتباطه بها، وهدَّد والدها عبد الرحمن بقتلها لو تزوجته، ‏ارتَدَت النقاب واختفت، رافضة أيِّ تدخُّل من أهلها في حياتها.‏
في النماذج النسائية المقدَّمة في رواية “بالحبر الطائر”، لم تستطع ‏أية شخصية منهن تحقيق حلمها، اقتصر دور نجوى بعد سَفرها ‏لأمريكا على علاقات عاطفية فاشلة، إلى أن تزوجت عبد ‏الرحمن؛ الأصغر والأقصر منها، وأنجبت منه نور، وغرقت في ‏حُمى الشراء وحياة التسلع؛ تعويضًا عن اليُتم والحرمان، وشعور ‏بفراغ شاسع في روحها، تعيش في نيويورك لكن أحلامها، حتى ‏في يقظتها، بجدتها سندس، التي ربَّتها، ورسَّخت فيها موروثًا ‏جمعيًّا ممتدًا، تختفي ابنتها، لتحلم نجوى -التي أصيبت ‏بآلزهايمر- إنها قتلتها بيديها، نجوى التي تزوَّج والدُها بمجرد وفاة ‏أمها؛ وعاشت على الهامش مع زوجة أب، فتشعر بالانكسار ‏بالرغم من شجاعتها وقدرتها على المواجهة، والتعبير عن ذاتها ‏والآخَرين، بعكس صديقتها نعيمة التي ولدت لعائلة من الطبقة ‏الوسطى العليا، وصارت أكاديمية، لكنها ظَلت تعاني من عدم ‏قدرتها على التعبير عن ذاتها، أو المواجهة؛ نظرًا لانتقادات أمها ‏الدائمة لها، واعتراضها على كل ما تفعله، وإحاطتها بالتعليمات ‏الكثيرة، وهو ما انطبع على شخصيتها، حتى في عملها الأكاديمي ‏مع رؤسائها، وظَهر أيضًا في هذه الأكزيما أو الحساسية، التي ‏تنتابها كنوع من الرفض والمقاومة النفسية لأية سُلطة.‏


لم تستطع نادين أن تكون المطربة التي تمنت، رغم عشقها للغناء، ‏اكتفت بدورها كزوجة وأم لثلاثة من الأبناء، انتقلت مع زوجها ‏للكويت ثم باريس، تدبِّر الحياة وتقتصد بتشجيع من زوجها، الذي ‏قلَّص وجودها في هذه الحدود الأسرية والاجتماعية، في نطاق ‏الجيتو العربي في باريس، ينتقل ابنها للعيش بعيدًا عنهم؛ اعتراضًا ‏على أسلوب حياتهم، الذي لم يفارقوا فيه ثقافتهم، التي حملوها ‏معهم في باريس، أجسادهم هنا على الأرض الباريسية، لكن ‏وعيهم وثقافتهم وأسلوب حيواتهم هناك في المزاريطة والإسكندرية، ‏يقرِّر زوجها سَفرها بابنتَيه إلى الأسكندرية؛ خوفًا من ارتباطهما ‏بعلاقات متحررة في باريس، وهو ما يشعِرها إنها عاشت حياتها ‏كقيمة هامشية، يحركها زوجها، دون مراعاة لإرادتها. ‏
خلقت “نسمة” بمتلازمة تيرنر، غير مكتملة الأنوثة، ولا أمل لها ‏أن تصبح أُمًّا؛ فتحاول تعويض النقص، تقرِّر الهجرة والسفر إلى ‏لندن، بمساعدة خالها، ضمْن منحة لإعاشة وتأهيل مَن لهم نفس ‏حالاتها، تتعرف على عامر الباكستاني، المعاق جرَّاء تعرُّضه ‏لانفجار أثناء الحرب، في وطنه، يتزوجا ثم يتركها حين تكتشف ‏أنه متزوج ولديه أولاد، كذب عليها بحجة إنها لم تسأله. ثم تعاود ‏الزواج على الورق من برنارد؛ حقوقي يندد بالعولمة والاستهلاك، ‏يتزوجها ليعيش وصديقه ألبرت معها في شقتها، وضْع شاذ ‏يستنكره الجيتو العربي المحيط بها. ‏
تقول نجوى لزوجها: “لن نكون سوى أنفسنا، لسنا مثل العرب ‏الذين يعيشون هنا ويرفضون العودة قطعيًّا. وبنفس الوقت ‏يضاعفون ليل نهار نقمتهم على أمريكا. لسنا أيضًا متعالين ‏أنانيين كبعض الأمريكيين، أنت ولدت هنا. وأنا أسعى لأكون ابنة ‏لهذا البلد وقوانينه المنصفة. إلى حد كبير. سأعيش وأموت وأدفَن ‏هنا.”. يعيش العرب في الغرب لكنهم يحملون الشرق بتقاليده ‏ومنظومته الثقافية؛ وهو ما يضاعف شعورهم بالضياع. لا ‏يستطيعون تجاوُز حدودهم النفسية الداخلية، خاصة عندما لا ‏يحدُث اندماج حقيقي بينهم وبين المواطنين الأصليين، ورغم كل ‏دعاوى الحرية، وتساوي الفرص في المجتمعات الغربية، فإن ‏الواقع، وغطرسة الغرب وتعاليهم، يجعل همَّهم الأكبر مجرد ‏الحياة وتوفير الطعام.‏
وينتاب شخصيات الرجال في النَّص، شعور بالسيولة وعدم ‏الجدوى؛ حسام زوج نعيمة، وابنها ناجي، يتبدى لديهما الانفكاك ‏من الروابط الأُسرية، وشعور متنامٍ بالذاتية والأنانية، والرغبة في ‏الانفصال عمَّا يربطه بوالدَيه، أو بأيِّ قيمة بالحياة، يقول ناجي: ‏‏”منذ فترة بعيدة، اتخذت قرارًا بألا صلة لي بأي شيء يخصكم، ‏بأني لن أحزن ولن أفرح، إن اكتشفت أن أبي ــ أو أمي.. سيان ــ ‏مجرم، أو حتى قديس، ما من فرق. اتخذت قرارا بألا أنظر ورائي ‏وألا أفكر في شيء ولا في أحد سوى نفسي، ففي كل المرات التي ‏عانيت فيها؛ لم أجد اهتمامًا أو مواساة”.‏
وتتبدى الأجيال الجديدة ساخطة، متمردة على حياة الآباء، ‏ينتقدون كل شيء سواء في مصر أو نيويورك أو لندن، وهو ‏مؤشِّرٌ على الانفصال، وتضخم الذاتية والأنانية. ‏
كما تتجسد شخصية حسام إدريس؛ المناضل والكاتب، ادعائيةً؛ ‏فقَدْ أحَب نجوى أيام الجامعة، ثم انفصلا، وتزوج من نعيمة ‏صديقتهما، لم يتحمل مسئولية شيء، يقول عنه ابنه ناجي: ‏‏”مصاريف دراستي وكسوتي تدفعهم أمي، لأن أبي يعيش بوهيميًّا ‏من أجْل الإبداع.‏
ويتسيد الزيف المشهد العام، حيث محاولة كل سيدة أن تبدو أمام ‏الأخريات على الوجه الأكمل، عكس واقعهن، تغلفن ذواتهن ‏بسطح براق، لكن الواقع يحبطهن؛ يخشين البوح الحقيقي أمام ‏بعضهن، أو التعري، ولذا أصيب الموقع بالاختناق، بدا متقطع ‏الأنفاس، يخبو سريعا، ولذا سادت فقرات المنولوج الطويل بين كل ‏شخصية وذاتها. ‏

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net