عاجل

قائد عسكري مصري سابق: الحشد العسكري الأمريكي ليس موجها لإيران فقط
صلاح يجمع نجوم ليفربول على إفطار رمضان
محافظ الجيزة يشهد تسلُّم 4 أطنان لحوم من صكوك «الإطعام» لدعم الأسر الأولى بالرعاية
القاهرة..حملة مكبرة علي ميدان رمسيس والفجالة
الجيش الإيراني: استهدفنا حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن بأربعة صواريخ كروز
وزير الدفاع الإسرائيلي: الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم هدف مشروع لنا اعتبارًا من الآن
محافظ الجيزة يفتتح أول “بنك دم” تجميعي بمستشفى إمبابة العام
إعلام إسرائيلي: تضرر 200 مبنى وإجلاء مئات السكان
تكلفة نقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين تتضاعف مع تصاعد الحرب في إيران
أكسيوس: قاذفات B1 الأمريكية قصفت مواقع صواريخ باليستية ومراكز قيادة في إيران
الخارجية: يجب وقف خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة
نتنياهو: العملية التي ننفذها مع الولايات المتحدة ضد إيران ستستمر مهما كلفنا الأمر
التعمير والإسكان: تنفيذ معاملات عبر «إنستا باي» بـ15.2 مليار جنيه
صندوق النقد الدولي يوافق على صرف 2.3 مليار دولار لمصر
المصرف المتحد يحصد 15 جائزة محلية ودولية تعزز مكانته المصرفية

# الظاهر الحماية والباطن الترويض ( 2 )

بقلم الأستاذة الدكتورة / أماني فؤاد

في الــ “كتالوج” الذي وضَعوه لتربية المرأة وتدجينها، حرَصوا أن تكون ‏محصِّلة النموذج، الذي خلَّقوه في النهاية، يحقِّق أهداف الرِّجال ومصالحهم ‏الذاتية:‏
‏1ــ فمنذ الصِّغَر، يتم غرْس فكرة أن “المرأة الجيدة هي التي تضحِّي”، وتلغي ‏ذاتها، فهي “فصيلة ‏O)‎‏) في الدَّم”؛ أي المعطِي العام، فيتم تصوير ‏استنزاف صِحتها، ووقتها، ورغباتها الشخصية، على أنها “قِمة النُّبل”، تلغي ‏ذاتَها في نجاح الزوج والأولاد، ويتم تحويلها لــ “خزَّان طاقة” مجَّاني.‏
ويتبدَّى الهدف من وراء شيوع وتكرار هذا الخطاب “راحة بال” الرجُل، ‏وتفرُّغًا كاملًا من المرأة؛ لتحقيق طموحاتهم “الرجل والأبناء”، بينما تَظَل هي عالقة في دور ‏‏”المُيَسِّر” لنجاحات الآخَرين، لماذا؟ فلكل فرْد تراتُبية مستويات من الحياة، ‏لماذا لا تحقِّق
المرأة ذاتَها على كل المستويات؟

‏2. كما تَمَّ تحريف مفهوم الحَياء الجميل ليصبح
مرادِفًا لعدم الاعتراض، أو ‏كبْت المشاعر وضبْطها. تُربَّى الفتاة على أن “صوتها وإصرارها عيب ‏وعورة”، حتى لو كان للمُطالَبة بحَق، وأن “قوة الشخصية” هي “رجولة” غير ‏مستحَبة. وأحسب أن الهدف المخفِي من هذا الخطاب ضمانُ “السهولة في ‏الإدارة”. فالمرأة – التي يقنعونها أن التعبير عن إرادتها وموقِفها تعقُّل وحياء ‏‏- هي امرأة يسهُل توجيهُها، ولا تسبِّب صداعًا سياسيًّا أو اجتماعيًّا داخل ‏البيت والمجتمَع، مما يمْنح الرجُل سُلطة مطْلقة، دون محاسَبة أو نِقاش.‏

‏3ــ كما يتم إقناع المرأة في بعض الخطابات بأن قيمتها في المجتمع ‏مستمَدة فقط من كونها “أمًّا لفُلان” أو “زوجة لفُلان”. فإذا لم تنجح في هذه ‏الأدوار، فهي “ناقصة”، مهما بلَغت من العِلم والنجاح. أي ربْط قيمتها ‏الشخصية الفردية بالرعاية فقط. حتى أن الموروثات جعلت من مجرَّد ذِكْر ‏اسمها عيبًا.‏
ومن الطبيعي إنه عندما تشعُر المرأة أن وجودها مرهون برضا الرجُل ‏والمجتمَع عنها كرَاعية، فإنها ستبذُل أقصى جَهْدِها؛ لإرضائه، لتشعُر ‏بقيمتها واتِّساقها مع ما دُجِّنت من أجْله، وهو ما يضمن استمرارية “الخدمة” ‏بأعلى جودة. بحيث تَظَل في حالة “احتياج دائم للرضا عنها.‏
‏4. كما تُربَّى المرأة على مقولة “السِّت هي اللي تلِمّ البيت، وتحاجِي عليه”، ‏وهذا يعني ضمْنًا أن عليها تحمُّل أخطاء الرجُل، ونزواته، وحتى إهماله، ‏تحت مسمَّى “الحِفاظ على شكْل البيت”، وهو ما يحقِّق هدفًا خفيًّا؛ حيث ‏توفير “حَصَانة اجتماعية” للرجُل، فثقافة المُدَارَاة والسَّتْر على أخطائه تحمي ‏الرجُل من عواقب أخطائه، فالمجتمَع سيلوم المرأة إذا انهَار البيت، ولن ‏يلوم الرجُلَ الذي أفسده، مما يجعله يتحرك بحُرية أكبر دون خوف من ‏الفضيحة أو المُساءلة.‏


‏5. اختزال “الأنوثة” في “التبعية”‏
كما يتم برمَجة المرأة على أن “الأنوثة” هي اللين الزائد، والتردد في اتخاذ ‏القرار، والانتظار دائمًا لخطوة من الرجُل، أي التبعية له، لا المشاركة، ‏ومن وراء هذا الخطاب يتغيَّون تعزيز “مركَّب النقص العاطفي”. فعندما ‏تشعُر المرأة أنها لا تستطيع القيادة أو المبادرة؛ تَظَل دائمًا “تابعة”، وهذه ‏التبعية تضْمَن للرجُل أنه سيكون دائمًا “المِحوَر”، الذي يدور حوله الكون ‏الأنثوي، وتصبح المرأة دومًا في منطقة الظِّل المضبَّب.‏
وتترسَّخ – بالتراكُم والتكرار – آثارُ هذه الخطابات الاجتماعية والدينية في ‏أذهان النساء أنفسهن، وتَقُمْنَ – دون وعي – بإعادة إنتاج هذه المقولات، ‏وتلك الثقافة على أذهان أولادهن بناتٍ وأولادًا.‏
فالمجتمع – بجموع رِجَاله – لم يُرَبِّ المرأةَ لتكون “إنسانًا مستقِلًّا”؛ بل ربَّاها ‏لتكون “بيئةَ تشغيل وحاضنةً ناجحة” لبرامِج الآخَرين. فهي التي توفِّر ‏المناخ، الهدوء، الطعام، التربية، والغطاء الاجتماعي؛ لكي يتفرَّغ الرجُل ‏‏”للإنتاج” أو “للسيادة”.‏
وهنا يتبادَر للمنطق سؤال مُهم: هل هذا النوع من التربية يخدِم الرجُل فِعلًا ‏على المدى الطويل، ويحقِّق السعادة للنساء؟
الحقيقة هي لا؛ لأنها تنتِج “شريكًا معطِّلًا” أو “قنبلة موقوتة” من الكبْت، ‏بدلًا من أن تنتِج “شريكًا مبدعًا” يساعد في حمْل أعباء الحياة.. ونستكمل.‏

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net