بقلم / رضا اللبان
من وجهة نظري: هو مفهوم القوة…لكنه خطأ بالمعنى الإنساني التاريخي. أمريكا لا تتحرك بدافع الأخلاق، ولا نصرة الشعوب، ولا حتى الديمقراطية.
هي تتحرك بمنطق قديم جدًا اسمه: منطق الدولة العظمى أين مصلحتي؟ وكيف أحميها؟ وبأي ثمن؟ لو كان الحاكم الفنزويلي ملاكًا أو شيطانًا لا يهم. المهم: النفط، الموقع.
رسالة ردع سابقة تاريخية فعل أمريكا قانونيًا مرفوض، أخلاقيًا مدان، لكن سياسيًا متوقع. والتاريخ — وده المهم بيقول إن اللي بيقدر يعمل كده… بيعمله. هل معنى كده إن أمريكا تقدر تعمل كده مع أي حاكم؟
نعم ولا.
نعم:
تقدر تعاقب. تقدر تحاصر. تقدر تسقط أنظمة. تقدر تشوش رادارات. تقدر تغتال أو تختطف أو تطيح. وده حصل:. في بنما. في العراق. في يوغوسلافيا. في ليبيا
في تشيلي. في أفغانستان
لا:
لأن في تكلفة والتكلفة دي مش كل الدول تتحملها. ما تقدرش تعمل كده مع: دولة عندها سلاح ردع حقيقي
أو تحالف دولي قوي أو كلفة حرب عالمية عشان كده:
كوريا الشمالية لا. روسيا لا. الصين لا لكن: دولة ضعيفة
منقسمة بلا حلفاء حقيقيين تدخل في الكتالوج. طيب… هل فعلًا “لا رادع لها”؟ دي أخطر فكرة. أمريكا ليست بلا رادع لكن رادعها مش أخلاقي… رادعها التكلفة فقط. لما التكلفة قليلة → تتحرك لما التكلفة عالية → تتفاوض لما التكلفة مرعبة →تصمت يعني: مش لأنها الأقوى تفعل بل لأنها لا تُحاسَب تفعل وده مش جديد… ده قديم قدم الإمبراطوريات.
إسقاط تاريخي: الدول العظمى قديمًا حديثًا.


خلّينا نرجع ورا شوية. فارس – كسرى والنعمان بن المنذر
النعمان كان ملك الحيرة… تابع لكسرى، لكن تابع بكرامة نسبية. لما كسرى طلب: نساء. أموال. خضوع كامل
النعمان رفض. فكانت النتيجة: خلعه. سجنه. قتله. وتدمير ملكه هل كسرى كان “شريرًا”؟ لا كان إمبراطورًا والإمبراطور لا يقبل الرفض. الخطأ الحقيقي لم يكن رفض النعمان بل أنه رفض وهو بلا قوة ردع.
روما: روما كانت تفعل نفس الشيء: تنصّب ملوك. تخلعهم. تحرق مدنًا كاملة وتقول: «هكذا السلام الروماني» بريطانيا استعمرت قسمت نصبت حكامًا
وأسقطت آخرين ثم خرجت وهي تقول: نحن جئنا نعلّمكم الحضارة أمريكا اليوم لم تخترع اللعبة هي فقط تطوّرها تكنولوجيا بدل الجيوش: عقوبات طائرات مسيّرة حرب سيبرانية تشويش رادارات إعلام لكن المنطق واحد: من يخرج عن الطوع… يُعاد تشكيله.
الخلاصة
ما تفعله أمريكا خطأ أخلاقيًا لكنه سلوك إمبراطوري طبيعي لم تبدأه أمريكا ولن تنهيه، الدرس الحقيقي؟
العالم لا يُدار بالحق بل بالقوة التي تحمي هذا الحق
والنعمان مات لأنه كان شريفًا بلا قوة ومادورو سقط
لأنه كان عنيدًا بلا ردع والتاريخ لا يبكي… التاريخ يسجّل فقط.






















































