عاجل

وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة
إيران تعلن تصنيف الجيوش الأوروبية منظمات إرهابية
ترامب: إغلاق مركز كينيدي لمدة عامين لإجراء تجديدات
واشنطن: تُعزز أنظمة الدفاع الجوي في الشرق الأوسط
الدفع بقافلة زاد العزة بحمولة 6,280 طنًا لقطاع غزة
بورسعيد: استقبال وزير الأوقاف لافتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية للقرآن
“الزراعة” ترفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال شهر رمضان
نشطاء يرفعون صورة ضخمة في برشلونة لطفلة فلسطينية قتلت في الحرب
المنوفية: لجنة لمعاينة الموقع المقترح لإقامة كوبري جديد
الجيزة: اعلان الطوارئ القصوى لمواجهة موسم الأمطار
كفرالشيخ: انطلاق فعاليات الحملة القومية لحماية القمح
الإسكندرية: خطة تشغيل وسائل النقل البديلة لترام الرمل
البنك الأهلي يطلق حملة ترويجية لكافة عملاء الأوعية الإدخارية والحسابات
صندوق الإسكان الاجتماعي وبنك التنمية الصناعية يوقعان بروتوكول
محافظ المنوفية يوزع نصف مليون جنيه مساعدات لـ65 أسرة مستحقة

# دولة التلاوة.. ترند نظيف أيقظ الفطرة

بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة

ليس كل ما يعلو ضجيجه يستحق الانتباه، وليس كل ما يلمع يُضيء. وفي زمنٍ ازدحمت فيه الشاشات بما يُستهلَك سريعًا ويُنسى أسرع، خرج من بين الزحام صوتٌ مختلف… صوتٌ لا يصرخ، بل يطمئن، لا يُغري بالسطح، بل يوقظ المعنى. فجأةً، اكتشفنا أن القلوب لم تمت، وأن الفطرة لا تزال حيّة، تنتظر فقط من يوقظها بنداءٍ صادق.

في مشهدٍ بالغ الدلالة، استطاع برنامج دولة التلاوة أن يُعيد ترتيب بوصلة الاهتمام، ويُربك المعادلة القديمة التي كانت تقول إن “الانتشار حليف التفاهة”، وأن “التريند لا يصنعه إلا الصخب”. جاء هذا البرنامج ليقول للعالم بهدوء الواثق: لا تزال هناك قلوبٌ تشتاق للنور، وآذانٌ تتوق لما يرقّيها لا لما يستهلكها، وأرواحٌ تبحث عما يسمو بها لا عما يلهيها.

ولعل أجمل ما في هذه الظاهرة ليس الأرقام ولا نسب المشاهدة، بل التحوّل الهادئ الذي حدث داخل البيوت. حكاية  لم تكن قصة عابرة؛ زوجة كانت تملأ البيت بالأغاني، فأصبح البيت عامرًا بالقرآن، وطفل كان هاتفه مزدحمًا بالضجيج، فأصبح يمتلئ بأصوات القرّاء. هنا ندرك أننا أمام أمرٍ أعمق من برنامج، نحن أمام صحوة فطرة، وعودة طبيعية للنبع الأول.

لقد أثبت هذا المشهد أن ميادين التفوق لا تقتصر على الرياضة ولا على الشهرة السريعة، بل تمتد لتشمل خدمة الدين، وبناء الروح، وصناعة الوعي، وترميم الأخلاق. فالشاب الذي يحفظ القرآن اليوم، ويستمع إليه، ويتأثر به، هو مشروع إنسان نافع لمجتمعه في الغد، أكثر اتزانًا، أوعى، وأقرب للخير في كل مسارات حياته.

إن ما حدث مع دولة التلاوة ليس مجرد نجاح إعلامي، بل رسالة حضارية عميقة: أن هذه الأمة لا تزال بخير، وأن مصر لا تزال تملك قلبًا نابضًا بالإيمان، وأن الجمال الحقيقي لا يذبل مهما حاولت التفاهة أن تفرض سطوتها. لقد كان البرنامج نبراسًا في زمن العتمة، ودليلًا على أن الطريق إلى القلوب لا يمر عبر الصخب، بل عبر الصدق.

وفي زمنٍ صار فيه “التريند” صناعة مصطنعة، جاء هذا البرنامج ليعيد تعريف المفهوم: التريند الحقيقي هو ما يُصلِح لا ما يُفسد، ما يرفع الإنسان لا ما يبتذله، ما يُنقّي الروح لا ما يُرهقها. ولهذا لم يكن غريبًا أن تمرّ أحداث كبرى بلا اهتمام يُذكر في يوم بثّه، لأن القلوب كانت مشغولة بما هو أبقى وأطهر.

ربح البيع… نعم، ربح البيع حين يكون الرابح هو الإنسان، والصفقة هي استعادة الروح، والمكسب هو أن يعود القرآن ليكون ضيفًا دائمًا في البيوت، لا زائرًا موسميًا. تحية تقدير لكل من صنع هذا الأثر، ولكل من فهم أن العظمة الحقيقية هي أن تبني الناس، لا أن تستهلكهم، وأن تكون نبراسًا في طريق الشباب، لا مجرد ومضة عابرة في ذاكرة فارغ

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net