عاجل

ترامب: إيران “ستُمحى من على وجه الأرض” إذا هاجمت السفن الأمريكية
تصاعد التوتر في مضيق هرمز مع تبادل التهديدات بين أميركا وإيران
“كاف” يصدم أندية من مصر والمغرب والجزائر
محمد بن سلمان لرئيس الإمارات: “السعودية تقف إلى جانب بلادكم”
أطعمة شائعة الاستهلاك قد تضر بالدماغ وتضعف التركيز
بالشورت.. سلاف فواخرجي تخطف الأنظار من أسوان
ما هي إمكانيات منظومة آمون التي ساعدت بها مصر السعودية والكويت لإسقاط كل التهديدات الإيرانية؟
في غياب محمد صلاح.. مانشستر يونايتد يقهر ليفربول بصعوبة ويتأهل إلى دوري أبطال أوروبا
مفاجأة للمصريين .. تشغيل المونوريل مجانًا في أول 3 أيام
تراجع سعر الدولار في مصر.. هل يتعافى الجنيه مجدداً؟
خبير: انتصار الاتحاد السوفييتي على النازية ذاكرة مقدسة تتجدد في روسيا اليوم
عراقجي: لا تفاوض نوويا مع العدو وهرمز لن يعود كما كان
ربيع:قناة السويس تستقبل أكبر سفن حاويات صديقة للبيئة
نتنياهو: إسرائيل أشترت سربين من طائرات “إف 35 وإف 15” لتعزيز التفوق الجوي
إيران: على واشنطن تغيير سلوكها إذا أرادت تحقيق انفراجة

( كان نفسي )

بقلم / رضا اللبان

كان نفسي أعيش زمن الرسول ﷺ… زمن النور الذي أضاء الجزيرة العربية بعد ظلامٍ طويل. كان نفسي أكون هناك يوم دخل النبي ﷺ مكة فاتحًا، لا كما يدخل الطغاة المدن المهزومة، بل كما يدخل الرحمة إلى قلوبٍ عطشى للعدل. تخيّل معي المشهد؛ جيش من عشرة آلاف مقاتل، عيونهم لا ترى إلا الحق، وقلوبهم خاشعة لله. وأمامهم رسول الرحمة، يطأطئ رأسه تواضعًا وهو يدخل مكة، ثم يقول لأهلها الذين آذوه وحاربوه: “اذهبوا فأنتم الطلقاء.” يا الله، أي عظمة تلك التي تمحو الأحقاد وتحوّل العدو إلى أخٍ في لحظة!

وكان نفسي أعيش زمن الصديق أبي بكر رضي الله عنه… ذلك الرجل الذي حمل همّ الأمة على كتفيه بعد وفاة الحبيب ﷺ. كان نفسي أشوفه وهو يثبت أركان الدولة في وجه المرتدين، الذين ظنّوا أن موت النبي نهاية للإسلام. كان صوته يعلو وهو يقول: “والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه.” ثم يرسل جيوشه شرقًا وغربًا، ليقف المسلمون على أبواب إمبراطوريات الفرس والروم، فيعلنوا أن الإسلام ليس دين قبيلة ولا أرض، بل رسالة للعالمين.

وكان نفسي أعيش زمن خالد بن الوليد… سيف الله المسلول. رجلٌ جعل الروم والفرس يهابون ذكر اسمه قبل أن يروه. كان نفسي أشوفه يوم مؤتة، يقود ثلاثة آلاف مسلم أمام مئتي ألف مقاتل، فيعود بالجيش سالمًا بعدما كسر هيبة العدو. أو يوم اليرموك، حين جعل جيوش الروم تتساقط كأوراق الخريف، ليكتب صفحة مجدٍ لا تُنسى.

وكان نفسي أعيش زمن عمرو بن العاص… ذلك القائد الذكي الذي فتح مصر بحنكة ودهاء، وجعلها قلبًا نابضًا للإسلام والحضارة. رجل عرف كيف يجمع بين السيف والعقل، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، لا عنوةً بل حبًا وعدلًا.

وكان نفسي أعيش زمن صلاح الدين الأيوبي… فارس العزّة والكرامة، الذي وحّد الصفوف بعدما تفرّقت، وقاد المسلمين ليحرروا القدس من أيدي الصليبيين. كان نفسي أشوفه وهو يسجد لله شكرًا بعد النصر في حطّين، وهو يدخل القدس لا ليقتل ولا لينتقم، بل ليُعيد لها نقاءها وأذانها.

وكان نفسي أعيش زمن قطز وبيبرس… زمن البطولة التي وقفت في وجه الطوفان المغولي. كان نفسي أكون معهم في عين جالوت، حين صرخ قطز: “واإسلاماه!” فزلزلت صيحته القلوب قبل الأرض. وكان نفسي أشوف بيبرس وهو يُطارد فلول المغول ويعيد للدولة الإسلامية هيبتها، لتنهض من جديد رغم الجراح.

لكن حين أنظر إلى واقعنا اليوم… أرى أن كثيرين نسوا أن نصرة الدين كانت غايتهم الآخرة لا الدنيا. أولئك الأبطال لم يقاتلوا ليجمعوا الأموال أو يبنوا المشاريع أو يطلبوا الجاه، بل قاتلوا طلبًا لرضوان الله ونصر دينه. قال تعالى:
﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: 67]
وكانوا يصدقون قول النبي ﷺ: “الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.” [رواه مسلم]

لقد أحبّوا الآخرة حقًا، فعاشوا للدين لا للمتاع الزائل، وصدّقوا وعد الله:
﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الشورى: 36].
فأعطاهم الله رفعة في الدنيا وخلودًا في التاريخ. أما نحن، فكثيرٌ منّا انشغل بالدنيا حتى صارت همّه الأكبر، وغفل عن أن العزة الحقيقية لا تكون إلا بنصرة الدين وإقامة العدل.

يا ليتنا نقتدي بهم… نضع الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا، ونعود إلى أصل الرسالة التي قال عنها الحبيب ﷺ: “بلغوا عني ولو آية.” [رواه البخاري]
فحينها فقط سنرى أمةً تستحق أن تفخر بماضيها وتبني حاضرها ومستقبلها، كما بنى أولئك الرجال حضارةً خالدة.

دورنا اليوم

إن كنا حقًا نغار على ديننا كما غاروا، فعلينا أن نبدأ من أنفسنا. فالنصر لا يأتي بكثرة المال ولا بكثرة الكلام، بل بالإيمان الصادق والعمل الجاد. قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].

فلنكن نحن جيل الصحوة الحقيقية؛ جيلًا يطلب رضا الله قبل رضا الناس، ويُقدِّم مصلحة الأمة على مصلحته الشخصية، ويعمل بإخلاص في موقعه أيًّا كان. نحيي العلم كما أحياه الأوائل، ونبني قوتنا كما بنوها، ونجعل حب الآخرة هو بوصلتنا في كل طريق.

فالدنيا التي طلبها البعض من قبلهم زالت، ولم يبقَ إلا ذكر الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فلنحمل رسالتهم ونورهم، عسى أن نكون ممن قال الله فيهم:
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: 100].

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net