عاجل

ترامب: إيران “ستُمحى من على وجه الأرض” إذا هاجمت السفن الأمريكية
تصاعد التوتر في مضيق هرمز مع تبادل التهديدات بين أميركا وإيران
“كاف” يصدم أندية من مصر والمغرب والجزائر
محمد بن سلمان لرئيس الإمارات: “السعودية تقف إلى جانب بلادكم”
أطعمة شائعة الاستهلاك قد تضر بالدماغ وتضعف التركيز
بالشورت.. سلاف فواخرجي تخطف الأنظار من أسوان
ما هي إمكانيات منظومة آمون التي ساعدت بها مصر السعودية والكويت لإسقاط كل التهديدات الإيرانية؟
في غياب محمد صلاح.. مانشستر يونايتد يقهر ليفربول بصعوبة ويتأهل إلى دوري أبطال أوروبا
مفاجأة للمصريين .. تشغيل المونوريل مجانًا في أول 3 أيام
تراجع سعر الدولار في مصر.. هل يتعافى الجنيه مجدداً؟
خبير: انتصار الاتحاد السوفييتي على النازية ذاكرة مقدسة تتجدد في روسيا اليوم
عراقجي: لا تفاوض نوويا مع العدو وهرمز لن يعود كما كان
ربيع:قناة السويس تستقبل أكبر سفن حاويات صديقة للبيئة
نتنياهو: إسرائيل أشترت سربين من طائرات “إف 35 وإف 15” لتعزيز التفوق الجوي
إيران: على واشنطن تغيير سلوكها إذا أرادت تحقيق انفراجة

# أهل الكهف: بين ورع الإيمان وحكمة التخطيط

بقلم / محمد خليفة

قصة أهل الكهف كما وردت في سورة الكهف ليست مجرد سرد لحادثة تاريخية، بل هي نموذج خالد يُقدم للمؤمنين عبر الأزمان دروسا في الثبات، الإيمان، والتخطيط المتزن. فعلى الرغم من شبابهم وقلة حيلتهم، اختار هؤلاء الفتية طريق الورع والتقوى، لكنهم لم يتجاهلوا سنن الحياة وأسباب النجاة. بل أداروا أمرهم بحكمة، ووازنوا بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، لتصبح قصتهم خالدة تتلى في كتاب الله إلى يوم الدين.

فالورع والإيمان: البذرة الأولى للثبات
قال تعالى:
“إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”
فمنذ اللحظة الأولى، يثبت القرآن أن أهل الكهف لم يكونوا أصحاب قوة أو نفوذ، بل كانوا “فتية” صغار السن، في بيئة تعج بالكفر والفساد. لكن الإيمان ترسخ في قلوبهم، فآمنوا بربهم بإخلاص، واصطفاهم الله لرحلة من الهداية والثبات.

رفضوا السجود لغير الله، ونأوا بأنفسهم عن الشرك وأهله، وواجهوا مجتمعا بأكمله دون أن يلينوا أو يساوموا على عقيدتهم. هذا هو الورع الحقيقي، أن تختار الله على كل مغريات الدنيا، وأن تثبت على المبدأ في وجه التيار الجارف.

ويأتي هنا أهمية التخطيط والحكمة: ليس الإيمان سذاجة
الإيمان لا يعني العشوائية، ولا التوكل الأعمى. الفتية لم يخرجوا في ضوء النهار ليصرخوا بموقفهم، ولم يواجهوا النظام الحاكم مباشرة دون استعداد، بل “إِذْ أَوَى الْفِتية إِلَى الكهف”. قرار الهروب كان مدروسا، واختيار الكهف كمكان معزول بعيدا عن الأنظار فيه نوع من التخفي والتكتيك.

بل الأعجب، ما ورد في قوله:
“فَابْعَثوا أَحَدَكم بِوَرِقِكم هذهِ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنظرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتكم بِرِزْقٍۢ منْهُ وَلْيَتَلَطف وَلَا يُشْعِرَن بِكُمْ أَحَدًا”
هنا تظهر ملامح التخطيط المنظم والمدروس:
وهو في إرسال شخص واحد فقط للتموين.

اختيار “أزكى طعاما” أي الحلال الطيب.
التعامل بلطف وسرية داخل المدينة.
التحذير من كشف هويتهم.

كل ذلك يدل على أن أهل الكهف كانوا أهل عقل وتدبير، ولم يعتمدوا فقط على معجزة ربانية، بل فعلوا ما بوسعهم، ثم توكلوا على الله.

وهنا يأتي التوازن بين التوكل والأخذ بالأسباب
أحد أهم الدروس في قصة أهل الكهف هو أن الإيمان لا يتعارض مع التفكير والتخطيط. لم يقولوا “نؤمن ونجلس”، بل تحركوا، خططوا، اختبأوا، وزادوا الحذر. ثم بعد أن بذلوا جهدهم البشري، أسلموا الأمر لله، فأنامهم قرونًا، وجعلهم آية.

وهذا التوازن مطلوب في حياة كل مؤمن. أن تعمل، تحسن التدبير، تزن الأمور، ثم ترضى بقضاء الله دون تواكل أو سذاجة.

وهنا نتعلم … في زمن كثرت فيه الفتن، وتبدلت فيه القيم، واشتدت فيه سطوة الباطل، نحتاج إلى نموذج مثل أهل الكهف. ليس فقط لأنهم آمنوا، بل لأنهم جمعوا بين:
الورع الخالص والتخطيط المنظم والسليم مع الصبر الطويل والتوكل الحقيقي

قصتهم تعلمنا أن أهل الإيمان ليسوا ضعفاء أو عشوائيين، بل حكماء يقودهم نور الهداية، وعقولهم في يقظة دائمة.

وف النهاية نرى ان أهل الكهف ليسوا فقط شخصيات في قصة قرآنية، بل هم رمز حي لكل من أراد أن يسلك طريق الإيمان في زمن الغربة. إنهم يعلموننا أن التدين لا يعني الانعزال، بل يستلزم بصيرة، وتدبيرا، وصبرا على الطريق. فكن مثلهم، تكن على الحق.

خالص مودتي … محمد خليفة … مستشار تخطيط وإدارة مخاطر … نائب مدير عام نقابة الصحفيين

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net