عاجل

أطعمة شائعة الاستهلاك قد تضر بالدماغ وتضعف التركيز
بالشورت.. سلاف فواخرجي تخطف الأنظار من أسوان
ما هي إمكانيات منظومة آمون التي ساعدت بها مصر السعودية والكويت لإسقاط كل التهديدات الإيرانية؟
في غياب محمد صلاح.. مانشستر يونايتد يقهر ليفربول بصعوبة ويتأهل إلى دوري أبطال أوروبا
مفاجأة للمصريين .. تشغيل المونوريل مجانًا في أول 3 أيام
تراجع سعر الدولار في مصر.. هل يتعافى الجنيه مجدداً؟
خبير: انتصار الاتحاد السوفييتي على النازية ذاكرة مقدسة تتجدد في روسيا اليوم
عراقجي: لا تفاوض نوويا مع العدو وهرمز لن يعود كما كان
ربيع:قناة السويس تستقبل أكبر سفن حاويات صديقة للبيئة
نتنياهو: إسرائيل أشترت سربين من طائرات “إف 35 وإف 15” لتعزيز التفوق الجوي
إيران: على واشنطن تغيير سلوكها إذا أرادت تحقيق انفراجة
إثيوبيا تتمزق نحو محيط جديد.. الأرض تتحرك 60 سنتيمترا في 90 يوما
نعيم قاسم: “لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان”
جثمان “أمير الغناء العربي” يصل القاهرة غدا
السيسي يكشف عن خسائر ضخمة لقناة السويس

# قامات فاسدة واستراتيجية الخداع

بقلم / محمد خليفة

في زوايا زائفة يبرز نوع من القامات… ليست تلك التي تبنى بمجهود أو تتكئ على الكفاءة، بل تلك التي تتسلق على أكتاف الضعفاء، وتتغذى على طموحات البسطاء، لتصنع لنفسها حضورا زائفا يخفي  منظما يصعب تتبعه.
فمن أكثر الأساليب شيوعا في هذا النوع من الفساد ما يمكن وصفه بـ”الاستغلال المقنن” تبدأ الحكاية غالبًا بلغة ناعمة وتلميحات ذكية تزرع الأمل في نفوس الباحثين عن فرصة لا وعود صريحة ولا التزامات موثقة فقط إشارات مبهمة توحي بأن “المكان محفوظ” و”الأمور ماشية وتمام”، وتمر الأيام وتكبر التوقعات، وتقدم التنازلات ولا شيء يحدث وفي النهاية يتبخر الحلم، ويبقى المستغل متشبثا بوهم صنع له بعناية.
ليس من الغريب أن تكون بعض “البيئات المؤسسية” مرتعا لهذا النمط من التلاعب حيث تغري الواجهة اللامعة والميكروفونات المفتوحة الطامحين في صناعة اسم أو موطئ قدم في عالم الشهرة يفتح الباب تحت عنوان “تدريب” ثم يتحول إلى “فترة تجربة” وبعدها إلى “مشاركة تطوعية” دون أن تحدد نهاية الطريق بل ويطلب من “المتدرب” المساهمة بمحتوى، أو المشاركة في برامج، وكأنه موظف دائم دون أجر، أو حتى وعد رسمي
فهذا النوع من الفساد لا ينمو في فراغ بل يحتاج إلى بيئة مهيأة تحتمل الغموض وتغيب فيها آليات الشفافية والمحاسبة حين تصبح الأبواب الخلفية أكثر نشاطا من القنوات الرسمية وتغلف الوعود بعبارات مرنة يمكن تأويلها فيصبح من السهل ممارسة الخداع تحت غطاء “الاجتهاد” أو “التقدير الشخصي” غياب المعايير الواضحة وسيطرة العلاقات على الكفاءات يفرزان بيئة مثالية لظهور “القامات الزائفة” التي تستند إلى شبكة مصالح لا إلى سجل من الإنجاز.
اللافت في هذه المنظومة أن الاستغلال لا يتم بعشوائية، بل هناك شبه هندسة واستراتيجية وتخطيط دقيق في توزيع الأدوار من يبيع الوهم ومن يتولى التسكين ومن يتعامل بلطف خادع ومن يصدر القرارات متأخرا بعد أن تنهك الضحية فتبدو الأمور “رسمية”، لكنها في جوهرها أقرب إلى عملية خداع مدروسة تمارس باسم “الفرص”، بينما هي في الواقع تجارة بالبشر وطموحاتهم.
فمن منظور إدارة المخاطر، فإن هذا النوع من الفساد يمثل خطرا مؤجلا، لكنه بالغ التأثير إذ يقوض ثقة الأفراد في المؤسسات ويحول الطموحات الفردية إلى خيبة جماعية كما أن الاعتماد على الكفاءات الوهمية بدل الكفاءات الحقيقية يحدث خللا في مسار التخطيط داخل المنظومات ويصعب احتواؤه لاحقا.
فالفساد هنا لا يقاس بحجم الأموال المهدرة بل بحجم الثقة التي يتم تآكلها ببطء وهو ما يصعب تعويضه مستقبلا.
ويستمر هذا الاستغلال لأن الضحايا غالبا يخجلون من الحديث أو يخافون من “حرق الفرص” الأخرى، لأن المجتمع لا يرى في هذه الممارسات فسادا حقيقيا، بل مجرد “لعب سياسة” كما أن غياب المساءلة، والتواطؤ غير المباشر من بعض الجهات، يفتح الباب واسعا أمام التمادي في هذا الخداع.
وعندما نصمت أمام من يستغل منصبه ليخدع، أو من يبيع الوهم مقابل مصالحه نكون شركاء حتى وإن لم نقصد.
فالمسألة ليست شخصية بل هي مسؤولية عامة تجاه من يستغلون اليوم، وربما نكون نحن مكانهم غدًا.
وختاما … فبين فساد القامات وتنظيم الاستغلال تتشكل شبكة معقدة من الخداع المؤسسي الذي لا يقل خطرا عن الفساد المالي أو الإداري، بل ربما يكون أخطر، لأنه يمارس بلغة الأمل، ويتغذى على طموح الناس.
فكشف هذه الممارسات لا يتطلب شجاعة فردية فقط، بل وعيا جماعيا يرفض أن يتحول الطموح إلى سلعة والحلم إلى وسيلة للابتزاز المقنع.

كاتب المقال المستشار محمد خليفة 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net