عاجل

رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا توجه رسالة لـ محمد صلاح بعد رحيله عن
مصر.. أول تعليق رسمي على إزالة قصر سياسي بارز
القاهرة: نريد اتفاقا يراعي كل الأطراف
مصدر إيراني : الخلافات لا تزال قائمة.. طهران تتعامل مع واشنطن بتشاؤم رغم استمرار المفاوضات
# حكاية بطل مصري
القاهرة الإطمئنان على توافر اللحوم بأسعار مناسبة
مصر و7 دول تدين أفعال بن غفير المروعة
الأوقاف تهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بعيد الأضحى المبارك
أوكرانيا تعزز دفاعاتها للحماية من أي هجوم عبر بيلاروس
شركة ميناء القاهرة الجوي تعلن إطلاق تطبيقها الإلكتروني الرسمي لخدمة المسافرين
شون البحيرة تستقبل 285 ألف طن قمح منذ فتح باب التوريد
لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تقرر تثبيت الفائدة
بسبب خلافات أسرية مقتل ربة منزل على يد زوجها في طوخ بالقليوبية بسبب خلافات أسرية مقتل ربة منزل على يد زوجها بالقليوبية
الإسكندرية: توقيع بروتوكول تعاون لدعم البنية التحتية ورفع كفاءة خدمات المحمول
محافظ الإسكندرية يرفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال عيد الأضحى المبارك

# حكاية بطل مصري

بقلم / رضا اللبان

طيارته اتحولت لكتلة نار في السما.. وكل القوانين العسكرية كانت بتقوله: ‘اقفز.. أنقذ نفسك!’ لكنه بدل ما يشد كرسي النجاة، وجّه طيارته المشتعلة ناحية دبابات العدو ونزل بيها زي الشهاب في قلبهم!.. الإسرائيليين نفسهم كتبوا بعدها: ‘لقد واجهنا طيارًا مجنونًا اختار أن يحترق وسط جنودنا بدل أن يعيش’! 🇪🇬 #الحكاية_بالمصري / الحكاية بالمصري ..

في الحروب..
في ناس بتحارب عشان تكسب.

وفي ناس بتحارب عشان متخسرش كرامتها.

لكن فيه نوع تالت أخطر بكتير..
ناس بتدخل الحرب وهي مقررة من البداية إنها مش راجعة.

وده بالضبط اللي حصل في أكتوبر 1973.

بعد العبور العظيم يوم 6 أكتوبر..
العالم كله اتصدم.

الجيش المصري عبر قناة السويس.
خط بارليف وقع.
والجندي الإسرائيلي لأول مرة حس إن فيه قوة قادرة تكسره.

لكن إسرائيل مكانتش هتسكت.

بدأوا يدوروا على أي ثغرة ينفذوا منها.
أي نقطة ضعف.
أي فرصة يقلبوا بيها ميزان الحرب.

ولحد يوم 16 أكتوبر..
فعلاً لقوا الفرصة.

ثغرة الدفرسوار.

منطقة خطيرة بين الجيشين الثاني والثالث.
ومن هنا بدأت القوات الإسرائيلية تحاول تعبر غرب القناة بدباباتها ومدرعاتها عشان تعمل اختراق كبير يهز صورة الانتصار المصري.

الموقف كان مرعب.

الدبابات الإسرائيلية بتتحرك بسرعة.
الوقت بيجري.
والقيادة المصرية عارفة إن أي تأخير ممكن يقلب شكل المعركة بالكامل.

هنا..
اتفتح باب الجحيم.

سلاح الجو المصري أخد أوامر مباشرة:
“لازم توقفوا التقدم ده بأي تمن.”

المهمة كانت شبه انتحارية.

لأن منطقة الدفرسوار وقتها كانت متغطية بأقوى شبكة دفاع جوي إسرائيلية.
صواريخ “هوك” أمريكية.
مضادات طيران.
ورادارات مستنية أي طيارة تدخل المجال.

ببساطة..
اللي يدخل هناك فرص رجوعه كانت شبه مستحيلة.

ومع ذلك..
الطيارين المصريين طلعوا.

ومن وسط النسور دي..
كان فيه اسم اتحفر بالنار:
الرائد طيار صبحي الشيخ.

الراجل ده كان معروف وسط زمايله بحاجة غريبة جدًا.

الهدوء.

وقت الخوف..
يبقى أهدى واحد.
وقت الموت..
صوته ميتغيرش.

وفي اليوم ده..
لبس الخوذة.
ركب طيارته الـ سوخوي 7.
وبص لزمايله النظرة اللي كلها ناس فهمتها بعدين:
إنه حاسس إنه ممكن ميَرجعش.

الطائرات المصرية بدأت تدخل جحيم الدفرسوار.

الصواريخ طالعة من كل اتجاه.
السماء نفسها كانت مولعة.

لكن صبحي الشيخ دخل بمنتهى الجرأة.

نزل بطائرته على ارتفاع منخفض جدًا.
لدرجة إن الجنود الإسرائيليين شافوا الطيارة فوق دماغهم مباشرة.

وبدأ الضرب.

أول غطسة..
دبابات إسرائيلية اتحولت لكرات نار.

لف بسرعة.
رجع تاني.
ضرب تجمع مدرعات.

ثم غطسة تالتة.

الراجل كان داخل وسط الموت وكأنه مش شايفه.

الإسرائيليين بدأوا يركزوا كل نيرانهم عليه.

مضادات الطيران اشتغلت بجنون.
الصواريخ بتجري وراه في السما.

وفجأة..

صاروخ إسرائيلي أصاب الطيارة إصابة مباشرة.

“بووووم!”

النار انفجرت في جسم الطائرة.
المحرك اتضرب.
والكابينة بدأت تتملي دخان.

في اللحظة دي..
أي طيار في العالم عنده اختيار واضح:
يشد كرسي النجاة ويقفز فورًا.

وده مش جبن.
ده الطبيعي.
وده القانون العسكري.

لكن اللي حصل بعد كده..
كان فوق الطبيعي أصلًا.

صبحي الشيخ بص تحت.

شاف تجمع ضخم للدبابات الإسرائيلية.
عربيات ذخيرة.
جنود بيجروا.
معدات عسكرية متكدسة.

وفي الثواني دي..
اتخذ القرار اللي خلى حتى العدو يكتب عنه بدهشة.

قرر إنه مش هينط.

قرر إن الطيارة نفسها هتبقى آخر سلاح يضرب بيه.

النار كانت بتاكل جسم الطيارة.
والدخان داخل على وشه.
والموت حرفيًا حوالينه من كل اتجاه.

ومع ذلك..
مسك عصا التحكم بإيده بقوة.

ووجه الطيارة المشتعلة مباشرة ناحية تجمع العدو.

الإسرائيليين اللي تحت شافوا المشهد..
واتجمدوا من الرعب.

طائرة مصرية مولعة بالكامل..
نازلة عليهم زي نيزك خارج من الجحيم.

صوت المحرك كان بيصرخ.
والنار طالعة من جناحات الطيارة.
والسرعة مرعبة.

وفي لحظة واحدة بس..

الأرض انفجرت.

“بووووووووم!”

الطائرة ارتطمت بقلب المعسكر الإسرائيلي.

الانفجار كان أشبه بزلزال.
عربيات الذخيرة انفجرت.
دبابات اتحولت لحطام.
وجنود اختفوا وسط النار والدخان.

صبحي الشيخ استشهد.

لكن قبل ما يموت..
حوّل نفسه لسلاح.

حوّل آخر لحظات عمره لضربة خلت العدو نفسه يقف مصدوم.

الصدمة داخل إسرائيل كانت ضخمة.

لأن اللي حصل مكانش مفهوم بالنسبالهم.

إزاي إنسان يشوف فرصة النجاة قدامه ويرفضها بإرادته؟

إزاي طيار يقرر يموت بنفسه وسط النار بدل ما ينقذ عمره؟

المؤرخ العسكري الإسرائيلي “إيتان هابر” كتب بعد الحرب إن التقارير اللي وصلت جولدا مائير من الدفرسوار كانت مرعبة.

وقالوا بالنص:
“إننا لا نحارب جنودًا عاديين.. إننا نواجه طيارين مجانين.”

الجملة دي لوحدها..
كانت اعتراف إنهم واجهوا نوع من البشر مختلف تمامًا.

صبحي الشيخ مكانش بيدور على بطولة.
ولا كان عارف إن الناس هتتكلم عنه بعد سنين.

هو فقط كان شايف إن فيه أرض لازم تتحمي.
وإن فيه لحظة محتاجة تضحية كاملة.

ودي كانت الروح اللي رجعت الكرامة لمصر في أكتوبر.

الناس دي ماتت وهي مبتسمة.
عشان أجيال بعدهم تعيش مرفوعة الرأس.

وعشان لما حد يسأل:
“إزاي مصر انتصرت؟”

تبقى الإجابة:
لأن كان فيها رجالة مستعدة تتحرق عشانها.

دلوقتي جاوبني بصراحة…

إيه اللي ممكن يكون دار في عقل صبحي الشيخ في آخر ثواني وهو شايف الموت قدامه وقرر يكمل؟

وهل شايف إن جيل النهاردة لسه قادر يفهم معنى التضحية بالشكل المرعب ده؟
ولا بطولات أكتوبر بقت مجرد حكايات بنسمعها وننساها؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net