كتب / حسن اللبان
في ظل التصعيد المتبادل على الحدود بين السودان وإثيوبيا، والذي ألقى بظلاله على عملية التفاوض بشأن سد النهضة والتي تم الإعلان عن فشل الجولة الأخيرة منها، يُطرح تساؤل حول إمكانية اندلاع حرب بين الطرفين والنتائج التي يمكن أن تترتب عليها.
وقالت أديس أبابا، اليوم الثلاثاء، إنها “رصدت تحركات للجيش السوداني داخل الحدود الإثيوبية”، في الوقت ذاته نفى وزير الإعلام السوداني تلك التصريحات ووصفها بالادعاءات.
وأشار وزير الإعلام السوداني في تصريحات لموقع “بلومبرغ الشرق” إلى أن الجيش السودانى يرد على التعديات الإثيوبية داخل الحدود السودانية بحسم، بعد أن فشلت لجنة الحدود المشتركة في إحراز أي تقدم”، مؤكدا أن “الخرطوم دائما مع الحل السلمي”.
ولفت إلى أن السلطات السودانية تتطلع إلى وضع علامات الحدود، وليس إلى اتفاق على الترسيم، مشددا على أن “الحدود مع إثيوبيا متفق عليها دوليا، ولا خلاف عليها”.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي إن السودان لا يزال يوسع نفوذه رغم الجهود الدبلوماسية لحل النزاع الحدودي.
وأضاف أن إثيوبيا تعمل بصبر على حل القضية من خلال الحوار فقط لأن هناك رغبة في زعزعة استقرار المنطقة.
وتابع: “إثيوبيا كانت دائما في حالة حرب مع قوى أجنبية، لكنها تدرك أن الحرب ليست مربحة”، مضيفا أن “طرفا ثالثا يعمل لتحقيق مكاسب سياسية من خلال إشعال صراع بين إثيوبيا والسودان لكن إثيوبيا لن تستخدم خيار الحرب”، حيث أن شعبي إثيوبيا والسودان تربطهما علاقة تاريخية طويلة ولا يريدان الحرب بل التنمية.
أوضاع مضطربة
المحلل السياسي السوداني الدكتور ربيع عبد العاطي علق على توتر الأوضاع قائلا: فشل المفاوضات بشأن سد النهضة يوحي بأنه لا يوجد هناك تناغم بين متخذي القرار داخل السودان وبالتالي فإن تلك الأجواء المضطربة في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي في الداخل زادت من تعقيد الأمور في الملفات الخارجية سواء في مسألة الحدود في منطقة “الفشقة” التي كانت تحتلها أثيوبيا لفترة طويلة جدا، وأخيرا تحرك الجيش السوداني وطرد جزءا كبيرا جدا من الميليشيات الأثيوبية التي كانت تسيطر على تلك المناطق إلى داخل الأراضي الإثيوبية، ولا تزال هناك مناطق أخرى تحتل الاحتلال الإثيوبي.
وأضاف لـ”سبوتنيك “، الساسة الإثيوبيون يقولون إن من تحتل الأراضي السودانية هي جماعات غير مسلحة، لكن الحقيقة أنها جماعات مسلحة مدعومة من قبل الحكومة الإثيوبية، لذلك لا أتوقع أن تسير المفاوضات في اتجاه إيجابي وسوف يكون هناك مزيد من التصعيد من جانب الجيش السوداني ضد تلك الجماعات، ولا أتوقع أن تكون هناك حلول ما لم يكن هناك توافق مصري سوداني إثيوبي على حل كافة القضايا العالقة مثل سد النهضة والإشكاليات الحدودية التاريخية.
وأشار عبد العاطي إلى أن هناك تداخلات قبلية في الحدود بين البلدين والممتدة لمسافات طويلة جدا، هذا بالإضافة إلى أن سد النهضة يمثل قضية كبرى ليس بالنسبة لإثيوبيا والسودان فحسب، بل بالنسبة لمصر أيضا، وأضاف “أعتقد أن البدائل التي تحدثت عنها السودان بعد فشل المفاوضات لن تكون الحرب ولكن لن يكون هناك وفاق ولا حرب، الحرب ليست حلا، لذا يجب أن يكون هناك تفاهم وإن كانت هناك صعوبات”.























































