درس الباحثون سابقًا فئة تُعرف باسم “كبار السن من ذوي القدرات الاستثنائية” (SuperAgers)، وهم أشخاص متقدمون في السن تظل ذاكرتهم حادة بصورة لافتة. والآن، يدرس العلماء فئة أخرى تسمى “كبار السن من ذوي الحركة الفائقة” (Super Movers)، وهم أشخاص في الثمانينيات من العمر يمشون بسرعة تفوق أقرانهم بشكل ملحوظ.

بحسب دراسة جديدة نُشرت بتاريخ يوليو/ تموز الماضي في دورية “Neurology”، كان الأشخاص الذين يمشون بسرعة أعلى من المعتاد أقل عرضة بدرجة كبيرة للإصابة بالضعف الإدراكي.

فما الذي قد يفسر العلاقة بين سرعة المشي وصحة الدماغ؟ وهل يمكن أن نتعلم كيف نحافظ على حركة أفضل مع التقدم في العمر؟

تجيب عن هذه الأسئلة خبيرة الصحة والعافية  الدكتورة ليانا وين. وهي طبيبة طوارئ وأستاذة سريرية مشاركة في جامعة جورج واشنطن، وقد شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.

 ما المقصود تحديدًا بـ”كبار السن من ذوي الحركة الفائقة”، وماذا وجدت هذه الدراسة بشأن صحتهم الإدراكية؟

الدكتورة ليانا وين: عرّف الباحثون “كبار السن من ذوي الحركة الفائقة” بأنهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا أو أكثر، وتزيد سرعة المشي لديهم بما لا يقل عن 1.5 انحراف معياري عن المتوسط بالنسبة لأعمارهم وجنسهم. وبعبارة عملية، يعني ذلك أنهم يمشون بسرعة غير معتادة مقارنة بأقرانهم في العمر.

اعتمد الباحثون على عدة دراسات سابقة شملت كبار السن. وضم أكبر تحليل نحو 4 آلاف شخص تبلغ أعمارهم 80 عامًا أو أكثر، وتمت متابعتهم لفترة تراوحت بين نحو ثلاث وخمس سنوات.

بعد استبعاد الأشخاص الذين كانوا يعانون بالفعل من ضعف إدراكي، وجد الباحثون أن خطر الإصابة بالضعف الإدراكي لدى «كبار السن من ذوي الحركة الفائقة» كان يعادل نحو نصف الخطر لدى الأشخاص الذين لا ينتمون إلى هذه الفئة.

كما درس فريق البحث مجموعة أصغر تضم قرابة 200 شخص خضعوا لاختبارات إدراكية أكثر تفصيلًا وتصوير للدماغ، وتحديدًا باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.

وقد شهد “كبار السن من ذوي الحركة الفائقة” تراجعًا أبطأ في الذاكرة والقدرات الإدراكية الأخرى. وأظهرت صور الرنين المغناطيسي أيضًا حفاظًا أفضل على حجم مناطق محددة من الدماغ، بما فيها مناطق أساسية للتعلم والذاكرة.

وفي دراسة شملت مجموعة ثالثة تضم أكثر من 690 مشاركًا، تمتع “كبار السن من ذوي الحركة الفائقة” بقدرات إدراكية أفضل، وسُجلت بينهم معدلات أقل لمرض الزهايمر وغيره من أشكال الخرف.